الاثنين، 17 أغسطس 2015

هشاشة الوجود

نعم لم أخلق ماديا بما يكفي؛ ﻷن يتشبث نظري بالأرض التي تمر من تحت قدمي في كل لحظة، ولم أخلق أيضا معنويا بما يكفي؛ ﻷن أكون واحدا من كل هؤلاء الذين تستهويهم فكرة النظر إلى السماء.  كنت فكان أمامي حياة ضبابية بوضوح لا يسمح لي إلا أن أغمض عيني تاركا نفسي للخطوات تمشيني، وتمشي بي.

أريد أن لا أدنس صفحتي البيضاء بكلامي، ولا أن أدنس هدوئي بصمتي، ولا أن أموت. أريد حالا ما.. يكون ما قبل الصمت، ويكون أيضا ما بعد الكلام، فقط ليكون أنا على نحوها أو على أفتراض وجودها. ممتلئا بالكلام الذي يعجز عن وصفي، وعن وصف أي شيء أستحق كل هذا الصمت، وبرغم أني لا أكف أبدا عن الثرثرة، لكني فعلا رغم كل هذه الضجة لازالت جديرا بصمت مثالي صادق كهذا الذي تعبر به أمي عن حبها لي منذ البداية التي لا أتذكر بدايتها -هي فعلا لم تقل لي يوما أنها تحبني، ولم تعانقني إلا عند السفر- ولكن رغم هذا كله يبقى للصمت كلمته التي يجب أن لا تقال؛ كي لا تناقضه.. كي تحفظ لوهم المعنى شيئا من إتزانه.

ببساطة، لست إستثناء فأنا ككل هؤلاء الذين يمرون في صخب الزحام من ضيق كثرة الكلام إلى إتساع غباء الأفهام إلى غاياتهم المتباينة التي تفضي جميعها إلى الموت. الموت الذي لابد أن نلتهي عنه كي نعيش؛ لنموت بغتة.
الحقيقة أن كل منا مهوس بنفسه هوسا يكافئ جهله بكنهها، بل ربما يكون هذا الجهل هو السبب المنطقي لحدة هذا الهوس وتطرفه. بعبارة أخرى، لا أحد يستطيع أن يعرف نفسه إلا حينما يبتعد عنها، ويفارقها بالموت. 

الحياة تافهة للغاية.. أتفه من أن تتعب نفسك فيها لتصنع حدثا.. أترك الحدث الأقوى يصنع نفسه بنفسه، ولا تكترث به حتى وإن راق لك.. المشهد المعقد حولك يفقد كامل معناه من تفاهة التفاصيل المكونة له.. الوجود تافه وضعيف وهش للغاية؛ لانه يقاوم شبحا من العدم، بل ويريد أن ينتصر عليه.
هل يوجد شيء أكثر هشاشة من وجودا يعادي العدم؟؟

فيوضات العبث