‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 أبريل 2020

صوفية الروح المنهزمة


كقائد حربي حاصره أعدائه، فتمرد عليه جنوده، فكفر بالحرب، وفكر بالانتحار.. أو كفاصلة بين جملتين من الهراء، أتمنى نقطة لتنتهي المهزلة.. مهزلة الأسئلة الملحة التي تنكأ الروح والجروح.. أي حيلة بارعة تلك التي تجعلنا نكذب الموت الصادق؛ لنصدق الحياة الخادعة؟؟ ما قيمة الحكمة من الحياة طالما لم نعرفها فيها؟؟ ما قيمة الحقيقة إذا ظلت مستحيلة؟؟ ما قيمة أي شيء غير موجود؟؟

ربما فقط في النهاية يكون بوسعنا أن نفهم أن أكبر خطأ أرتكبه الإنسان في الحياة كان إصراره على معرفة الصواب من الخطأ فيها.. ففي حروب الحق والباطل السرمدية.. هل يعقل أن نطلب من الحق أن لا يكون مكيافيليا، بينما الباطل يعربد مستخدما كل الوسائل؟؟وهل الحق الذي نصل إليه بطريق الباطل يظل حقا؟؟ وهل يوجد أي حق مطلق هنا أصلا غير الباطل؟؟ كلها أسئلة إجابتها أسئلة إلى ما لانهاية.. 

إن الزيف الذي يملأ نفوسنا، هو الذي يودي بنا.. كأن شيئا لن يحدث برغم كل ما حدث حيث الحياة هنا تعاملنا باستخفاف منقطع النظير. 

بحس صوفي خالص أُهمهم راضيا أو لامبالي: ألا رحم الله رجلا سخر من عجزه وقلة حيلته، فضحك حتى فاضت عيناه.. يراودني العطب مشككا في إبتسامة حزني: هل تنتشي حقا ببكاء كمنجة حزينة أم أن نشوتك في أصلها مجرد شماتة؟! يصمت قلبي إنهزاما من جديد.. يحدثني عقلي: كم تبدو عظيما وفخما وصادقا حين تهزم.. أقول: حتى عندما يبدي المنتصر تقديرا واحتراما للخاسر المنهزم، لا يكون ذلك من باب مواساته، ولكن من باب تضخيم خصمه؛ لتعظيم انتصاره.

الخميس، 23 أبريل 2020

عن الشك والوحدة والذاكرة


في الذاكرة تدمج الأعوام في حيز ضيق تختلط فيه كافة الحواس دون حدود فاصلة بينها؛ ليبقى من الصوت بقايا عطر، ومن العطر بقايا نكهة، ومن النكهة بقايا لون، ومن اللون بقايا ملمس لنسمات خفيفة تلفح عقولنا بحيث نتمكن من أن نسترجع كامل حياتنا جميعها في لحظة.. خاصة تلك التي تسبق خروجنا من الحياة.. تلك اللحظة التي عندها نشك أصلا في مدى حقيقة وجودنا وذكرياتنا، بل وحقيقة صنعنا لها، وصنعها لنا.

شك وجودي جدلي كهذا أفهمه جيدا الآن على أعتاب الكهولة غير مكترث أن يفاجئني بغتة لحظة الرحيل، ولكن يبقى أشد ما يحزنني بحق سؤال ملح لا يمكنني تجاهله.. هل كنت حقا بحاجة لثلاثين عاما من الشك؛ لأتيقن أنه لا شيء مما سبق كان قد سبق ومنح اليقين؟؟ هل فعلا نهدر كل هذا الشك في الشك لنشك هادئين متقينين مطمئنين في النهاية؟؟ يا له فعلا من عبث مطلسم..  يا لها مرارة.. مرارة تملأ حلقي في كل مرة أستقيظ فيها من جديد لمواجهة نفس الشكوك.. يا له من جفاف يشق حلقي كل صباح كتحذير مسبق من جفاف كل ما سوف أراه من جفاف الطباع والحظوظ والأيام والأقدار، وحتى المخاوف والشكوك.. يا له من سوء يمارس الشك، وشك يتمادى في السوء.. هل بوسعنا صنع أي شيء هنا غير الشك؟؟ هل بوسعنا هنا أن نشعر إلا بالاستياء جراء هذا الشك؟

الأحداث هي من تصنع لنا ما نصنعه حيث ليس بوسع هنا أن يكون أفضل من ذلك على أية حال.. حيث نحن لا مكان للخير ولا للحق ولا للعدل.. مجرد ادعاءات فارغة، وشكوك مريبة، وأماني واهمة نخفي بها سوءة العالم، وسوءة قهرنا فيه.. العالم الذي لا يستحق شيئا سوى أن نستمني في وجهه كل يوم هباء كي نحفظ النسل الجديد من معضلة الشر الكبرى التي ورطتنا فيها "التجربة" عن طريق الشك.

حتى الوحدة لم تعد ملاذا آمنا.. مجرد بركة آسنة من الشكوك والأسئلة التي لا تجاب.. الآخرين وحل أوساخ يتمادى قبحا.. الحياة طريق ممتد من الحظ العاثر الممتد بين تلك البركة الآسنة، وهذا الوحل القذر.. حتى محاولات الفهم والمعرفة المجردة بائسة.. العلم رغم تراكمه الذي يصعب الإلمام به، ليس أكثر من نور عود ثقاب ضئيل يجابه ظلام لانهائي ممتد.

قد ترى كل ما سبق مأساوي النزعة.. يهدر قيمة الحياة اللطيفة التي نتمناها جميعا، ولكن بنظرة أخرى أكثر تفحصا ستجد في كل ما سبق سلوان عظيم يثمن قيمة الموت الذي يتهيبه الجميع. تلك هي معضلة الوجود المفرغة. الفكرة التي تجرحك تطببك، كي تجرحك من جديد، لتطببك.. وهكذا يصير الشك هو مدخل اليقين بالشك.

الخميس، 2 أبريل 2020

فقدان الثقة في الموت


ها نحن البشر خلاصة ما أنتجه الوجود من الوعي.. نفعل كل شيء تافه لا جدوى منه بإتقان كبير، لكن قل لي لعمرك ماذا فعلنا حيال الموت؟؟ حيال سهامه الطائشة التى تملأ كل شبر في السماء؛ فتحجب عنا كل حقيقة.. وليناها الأدبار، وركضنا في الحياة متفرقين تاركين ظهورنا العارية لسهامه لتصيبنا بغتة.. بئس ما صنعنا.. وبئس ما قد يُصنع بالجبناء.. لا تحسبني أجيد حديث الموت.. الموت هو الذي يجيد كل شيء في الحياة.. إنه السوط الذي يسوقنا جميعا، ويدفعنا أمامه كقطيع من السوائم التي لا تجيد المواجهة، ولا حتى الهرب. 

هكذا نحن دائما.. منسيون في عبث وجودنا.. لم يكترث أحد بنا.. لا يلتفت شيء لنا، وكأن هذا الوجود سقط سهوا من حسبة العدم الكبير إلى الأبد. ونحن المحدثون التافهون المدعون زيفا بإمكانية الحقيقة، وبإمكانية معرفتها نتبدل الأوهام بالأوهام.. نتخبط في ظلام أنفسنا كمجرد عميان مختلين.. نتصارع حمقا على سبيل التسلية والتسرية.. نحن الخاسرون المرغمون على انتصار الهزيمة فيهم حيث لا شيء فعلا يستحق.. ماذا بوسعنا حقا أن نفعل هنا حيث لاشيء؟؟ نملأ مسامعنا بصراخنا!! نهلل لأنفسنا!! نصفق للحياة!! أو حتى نملأها سبابا، ولعنات!! هل ثمة شيء يجدي في سجن قيده الوعي؟وقضبانه سبكت من عبث الجنون؟؟ هل ثمة حل والسجن لانهائي المساحة والأيام؟؟

جميعنا أساطير تحك ظهر الغيب.. فالبشر عثة طفيلية ترعى في جسد الكون من آلاف السنين ربما لهذا نرى الوجود الآن مجرد شيء أجرب مقزز ومنبوذ.. فالموت الغائب ستظل حجته معه طالما ظل مجرد شأن شخصي.. الحياة بذاتها هي ذلك الشيء الحاضر الغائب حيث الحزن في منتهى السعادة، والملل في غاية الاستمتاع.. كل شيء مبتذل بحرفية شديدة حتى اللعنة.. أمثالنا ممن اعتادوا الجحيم لن تغريهم الجنة (حتى وإن كانت).. يكفينا جدا ما ننسجه حولها من أساطير.. يكفينا جدا أن نرتع صباحا كعثث، ونتشدق ليلا بالنقمة على الجرب. 

كدت حتى أن أفقد ثقتي في الموت.. أن أكفر حتى بالمجهول كحل.. أشعر وكأنه لا مخرج.. تلك الحياة العابرة ليست ذات شأن لتزول، أو حتى لتعود عدما من حيث جاءت.. نحن مجرد أكذوبة ليس بوسعنا إلا أن نصدقها لحظة بلحظة متجاهلين عبء الماضي، واحتمالات المستقبل.. هنا والآن فحسب.. الإنسان قضية نفسه الخاسرة التي لا داعي للنضال من أجلها.. هنا والآن.. الوجود بغير ذات محتوى، ونحن أكبر دليل على ذلك.. فلا ثمة داعي لأي شيء.

الأحد، 15 مارس 2020

مبدأ تضارب المصالح.. لا يمكن أن تحب نفسك والآخر..


وكأن الأمر بأكمله قائم على مبدأ تضارب المصالح.. المصلحة هي المحرك الأول لكل شيء،  والتي هي أيضا بتزايدها واستشرائها سوف تعطل كل شيء.. فمثلا لابد أن أكون إنسانا بكل ما تحمل الكلمة من سوء في تعاملاتي معكم؛ لأظهر في صورة جيدة تلبي رغباتي واحتياجاتي.. ولو صرت على النقيض إنسانا بكل ما حمل الكلمة من لطف وجمال في أعينكم.. فإن هذا لا يمكن له أن يحدث إلا بأن أتجاهل رغباتي واحتياجاتي، بل أحيانا بأن أحمل نفسي فوق ما تطيق. 

لفظة الانسانية محتملة ومتضاربة ومختلة فلا أحد هنا يستطيع إرضاء نفسه والآخر معا.. لاشك أن هذه الفكرة بحد ذاتها في تلك الصورة تبدو متضاربة ومختلة، ويمكن الطعن فيها.. فأنا مثلا بنسبة كبيرة أشعر أن المشكل الحقيقي في حياتي أني منعدم المصلحة.. لا أنشد غاية أو هدف من وراء ما أقول أو أكتب أو أفعل أو أحس.. رغم هذا أبدو في نظر كثيرين حيوانا مملا لا يطاق، وفي نظر آخرين شخصا يستحق الشفقة، وفي نظر آخرين مثيرا للأعجاب والدهشة.. وفي نظر نفسي أبدو في كل هذه الصور على تضاربها.
ربما كثير ممن يحبونني الآن يحبونني ﻷني لا أحب.. أعرف أنهم ينتقدون وحدتي بشفاههم طوال الوقت، ولكني أتفهم أيضا أن وحدتي تلمع في عيونهم، وتغريهم.. الغريب أن تصبح مثيرا فقط ﻷنك صادق الألم..

أما عن الحب.. فمن سنوات قليلة مضت كلما كان يسكرني الحب بنشوته كان التفكير في الغد وملله لا يمهلني ﻷنتشي.. كان ينقض على قلبي سريعا، ولا يتركني إلا وقد أستفقت تماما.. نعم.. أستطيع أن أصف نفسي بأني كنت خياليا يقبع على خلفية واقعية لا تدع للخيال فرصة ليستمر، ولا حتى تدع الواقع ينتصر.. هكذا فعلا عشت سنين لا أعرف معنى التضارب، ولا أفهمه.. ربما الآن كبرت وفهمت واستفقت ولم أعد أقوى على سكر مشين كهذا.. ولكنني لازالت متورط في عالم المخمورين السكاري بوجودي بينهم كل ما تطور في الأمر أني متضارب، وأعرف بذلك.. لا أبرر تضاربي أو تضاربهم، بل وأعتبر التضارب شئ عادي، بل أظنه هو طبيعة الأمر كله.. ولربما نظرا لهذا التطور أصبحت أكثر تأقلما مع أشياء كثيرة منها مثلا عبارات والدي القاسية من عينة  "لقد أنفرط عقدك" أو "أنت قضيتي الخاسرة"  أو "لم أنصف بك يوما". أتفهم جدا قساوة تعبيراته، ومدى الحب الصادق الذي ينبض في حروفها.. أن أبي ببساطة يريد أن يعبر عن رسالة ملحة داخله، وهي أنه ليس سعيد؛ لأني لست سعيد.. أتفهم أنه لن يكون سعيدا إلا إذا رآني سعيدا بالطريقة التي يريدها ويرضاها.. وهذا ايضا تضارب آخر يطعن في كل الاشياء..

الأحد، 24 نوفمبر 2019

التعافي ‏باللامبالاة



لا أعرف تحديدا إلى متى ستظل تلك الأوراق مكفنة في بياضها، وتلك الأقلام متناثرة منكتمة الصرير.. ربما سكينة حقيقية هي ما احتوت روحي على حين غرة فاغتالت الوحي في عقلي.. فنضبت فيه الكلمات، وجفت منه العبارات، وتداعت عليه كل الصياغات فأردته قتيلا تحت ركامها لا يؤمل منه حراك، فتسيد الصمت الحال هكذا دونما نزاع أو وقاع. 

أشعر وكأنه لا شيء أخفيه كي أبديه، ولا شيء أبديه كي أخفيه.. هكذا استسلم قانعا لخواء الخاطر، وهباء السامر، ولا جدوى الحديث بكل صوره وصنوفه. بل ربما هكذا صرت على بعد خطوة واحدة من رفض تام بات لسلوان الكلام، ويكأني لن أقبل عزاء في وجودي غير صمتي، وتلاشي صوتي، وانعدامي من منطق المعاني قبل هرطقة المباني. ينكتم ضجيج سخطي في، ويخبو صريخ غضبي بعيني؛ ليعلو رثائي لنفسي صامتا بابتسامة بلهاء أسخر بها من نفسي، ومن المحيطين، ومن العالم بأسره، بل من الوجود ذاته.. حيث لا شيء فعلا يستحق أي شيء. 

هكذا أدركت ببساطة بعد كل هذا اللغط الكثير الذي لطالما أنهكني.. أن الحياة لا تراني -ولن تراني- فأصبحت لا أحملها ما يفوق طاقتها، التفت عنها متغاضيا - كما تفعل- كأنها لم تكن؛ لأن هذا هو فعلا أصدق ما ينتظرني فيها بالنهاية.. إن التغاضي عن الحياة، وعدم أخذها على محمل الجد يورد قدمي دربا جديدا لسعادة مختلفة الطابع أنتشي فيها باعتيادي على الأحزان.. دربا آمنا أخطوه.. يقتل في قلبي الخوف من فرط تمرسه بالخيبات والعثرات.. دربا مريحا واضحا من اللامبالاة بعد وعثاء سفر مزر طويل في دروب الأمل المبهرجة المظهر خاوية الجوهر.. هكذا اتعافى من كل العلل دفعة واحدة بيقين مطمئن في الموت الذي أنزهه بنفس حال التغاضي هذا عن كل تصور أو رأي أو اعتقاد.. وأراه مجرد مجهول لا يستحق الانتظار، ولا حتى التأمل.. مجهول لا يستحق إلا أن يكون حين يكون.. هكذا ينجو الموت أيضا من حيرة وهم الأماني، وتخبط أضغاث التصورات، وهواجس اكتمال النقص، وخلود الفناء.. هكذا يقبع هادئا قريرا في مكانه دونما نباح شرس يخيف، ولا مواء مستعطف يغري. مجرد موت سيكون كما يكون؛ لأكون فيه كما أكون.

الخميس، 14 نوفمبر 2019

السكينة الناجمة عن عدم الإدراك وعدم قصدية الوجود

 
                                         
وها نحن الآن أكثر هدوء وسكينة ورضا.. نفرح بالحزن.. ننتشي بالأوجاع.. نطرب حتى بالملل.. نقابل المتاعب بصدر رحب.. نحسن ضيافة مشاكلنا.. نتفهم عجزنا.. نتصالح مع ضعفنا وتناقضنا.. نمر من أنفسنا مرور الكرام، ولا نحمل الدنيا جبالا فوق رؤوسنا.. نبتسم في وجه الحمقى والمزعجين.. لا نكترث لجرح المسيئين.. لا تستدرجنا حيل الطيبين التي سرعان ما تنكشف.. لا نلوم الشر، ولا نعول كثيرا على الخير.. نتجاهل اللامعنى الصارخ في كل شيء، ونضرب الذكر صفحا عن كل دعاوى المعاني والقيم المثالية الواهية..

نطوي الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل فقط، لأننا آمنا بالموت كونه الحياة التي بكونها لا تكون إلا به.. أرتضيناه كشرط من شروط اللعبة، فلا نكرهه، ولا نخافه، ولا نفر منه، ولا حتى نتعجله.. 

أحترمنا المجهول فيه حين لم تعد بهرجة ملهيات الوجود التي أختلقناها تلبي شغفنا.. لمسنا فيه سنا نور العدالة الغائبة في ظلمة ظلم الدنيا الطافحة بالحضور.. لم نرى الصورة على جزئين منفصلين موت وحياة، بل شيء واحد لا ينفصل.. شيء واحد لا يتجزأ يقع برمته خارج التأويل والتفسير والتحليل والوصف.. شيء واحد يكون فينا دون أن يقصد، لنكون فيه دون أن ندرك.. ألا يكفي هذا ويزيد؛ لأن نطمئن دون أن نفهم؟! وأن نهدأ دون أن نعرف؟! وأن لا تجرنا الاحتمالات لمرارة السأم ومتاهة الألم؟! ألا يكفى هذا ليكون كل هذا أو حتى لا يكون دون أن ننقم دون جدوى، ونسخط بلا هدف ونضجر بلا نهاية جراء شيء لا ندركه؛ لأنه لا يقصدنا؟!

الاثنين، 4 نوفمبر 2019

المغزى الضائع

لا أعرف، ولا أريد أن أعرف، وأصبحت مؤخرا لا أبالي بمن يعرفون تماما كلامبالاتي بمن لا يعرفون. لن أنزلق إلا لما أنزلق له الجميع، ولهذا لن يحركني سؤالي الغبي -الذي أردت في البداية أن أكتبه وحده؛ كي يظهرني أكثر غموضا و حكمة- ماذا يفعل هنا من لم يجد في الحب نفعا؟؟

أنا أدرك إجابته التافهة، لن يفعل شيئا ﻷنه سيفعل تماما مثل فعل الآخرين.. كلنا سواء مفعول بنا.. لن تتغير فينا حقائقنا إذا ما أفلست. لابد لنا أن نقترض وهما طوال الوقت؛ كي لا نبيع أرواحنا بالمزاد العلني ﻷبخس سعر فقط لكي نعرف. 
أذن أنا نجوت من شغف المعرفة، ولن أبيع نفسي، وحتى لن أفكر بالأمر.. عموما لا أحد يملك صك ملكية نفسه، وهذه الحقيقة أفلست هي الأخري، ولكن لابد أن نواجهها بالغرور. نعم، أنا مغرور مثل الجميع في المتاهة لا أضل ولا أتوه ولا أصل، ولكني أستطيع أن أتكلم مثلكم.. في مقدرتي أن أهذي هروبا من تلصصي على نفسي فقط؛ لكي أكمل الهراء السابق على أكمل وجه.. أعرف أن الكمال للفوضى، ولهذا سأملئ لك السطور القادمة بعبارات قصيرة رنانة فوضوية فضفاضة حقيقية ليس لها معنى غير مترابطة وبلهاء تستدعي عمقا يغطي ضعفها. الحقيقة لن تكون عباراتي التالية هكذا.. فقط سأكتب ما يمليه علي هذا الشيء الذي لا أعرفه، فليكن ولتعذرني..

حيرة الخريف/لعنة سيزيف/الشك/مصباح ديوجين/المكاشفات/المخاطبات/طنين ذبابة سقراط/رعشة الجنس/كفر الجن بالأنس/كاليجولا/دسم العدم/عدم السأم/دهشة عين الدرويش/موت يأبى إلا أن يعيش/الدخان/أول سورة الأنسان/موعد الصدفة/صدفة الميعاد/داء الاتحاد/الأموات/الأصفاد/من يستثمرون أنفسهم في الصمت/كل أنا انكسرت لتصبح أنت/الهفوات في الصلوات/الصلوت في الهفوات/الخسران/رائحة الألوان /ظلم الميزان/صرير الأسنان/الملل /الجدل/عوارت الأمل/المتشائمون من تفاؤلهم/المتفائلون على حساب المتشائمين/ .. ..

لم أنتهي بعد لكني لن أكمل فلا تفكر بالأمر أكثر مما ينبغي أنا مثلك تماما حر، وحريتي كذبة. تستطيع الآن أن تسب هرائي وتعتبرني جاهل مجنون أو حتى تعتبر كلماتي تلك محض نص مقدس أنقطع فيه الوحي. أما أنا فيكفيني أني مارست شهوة الكتابة ولو على قارئ واحد أستطاع أن يقرأ هذا الهراء إلى النهاية واقعا تحت تأثير البحث عن مغزى. وحتى أن لم أفعل فيكفيني جدا أني سأنام الآن قرير العين بلا أي مغزى؛ ﻷعيد نفس البلاهة في وقت لاحق رغما عني مستسلما للداء؛ ليقتلني دون مغزى أو ربما لمغزى لا أعرفه، ولا أريد أن أعرفه، ولا أبالي بمن يعرفه تماما كلامبالاتي بمن لا يعرفه.

السبت، 5 أكتوبر 2019

دجل الاحتمالات




هنا والآن.. عالق في المنتصف. كلما يممت صوب بدايتي أبتعدت.. أبتعدت، وحين انتهيت وجدتني هنا والآن أمضي صوب نهايتي حيث البداية من جديد هنا والآن.

أدير ظهري للوجود الذي لطالما أدار ظهره للجميع. بعدما يزول صخب الافتتان لا نرى إلا انسياب العمر. الوقت يحفر قبره بيديه طوال الوقت، بينما العالقون لا يزالون يحاولون جبر شرخ حقائقهم المتآكلة بالإيمان. لا يوجد ثمة حقيقة واحدة سلمت من هذا الشرخ الضارب في أعماق أعماقها، ولكن كل يختار السردية التي يظن أنها من اختياره.. يصلحها ببعض من الإيمان، يخفي شرخها بشيء من يقين الجهل، ويمضي كما الجميع حيث اللاسردية.. بعيدا بعيدا داخل أعماق هذا الشرخ الكبير، فلا يعود. لا ثمة شيء في وجه هذا العبث العابس يشفي الغليل سوى خرافات تزيد العطش، وتدفع بالأقدام طوعا لتوردها حيث فرت.. لا شيء يستطيع أن يخرج من الدائرة، ولا حتى اللاشيء ذاته.

في الحقيقة لم أعد أكذب أيًا من الروايات، ولا حتى تلك المفرطة في خزعبلاتها. ربما تبعثر طالعي المتعثر في ثفل قهوتي المبعثر على جدران فنجان مقهى مزدحم شرب منه قبلي ملأ عظيم. ربما تكدست كل دروبي المضنية في خطوط كفيَّ المتعرقة. ربما حتى ضجري ناجم عن دوران نجم ما لا يدري عني أي شيء. الراوية الوحيدة التي لا أستطيع أن أستسيغها هي أنني سوف أحاسب على  هذا العذاب الوجودي الدنيوي الذي ألاقيه هنا. سأحاسب على صراخي منه، وألمي فيه مرة أخرى؛ لكي أعذب من جديد، وكأن المطلوب أن أعذب هنا راضيا مطمئنا خاضعا دون ثمة ضجر أو تأوه أو سخط أو حتى تأمل أو سؤال.

الأحد، 21 يوليو 2019

لوثة ‏الوعي ‏المفرط



بالصمت المرابط على الشفاه مثابرا، والنظر الواجم نحو اللاشيء الغير مكترث.. وبثبات كثبات الموتى الذي لا يحركه أي شيء بالحياة مهما بدا مثيرا ومستفزا. ماذا بوسع الحياة أن تفعل حيالنا سوى أن تنتحر ضجرا، وتكف عن هرائها؟؟ فلربما آذاننا المنتبهة المنصتة هي ما تدفعها للهذيان.

كم هو مؤلم ومرير أن تواجه الحياة بعقل واعٍ، وأعصاب يقظة طوال الوقت.. كم هو مهلكٌ ومضني أن تقابل كل تلك السخافات دون كأسِ نبيذٍ مترع، أو دخانٍ أزرقٍ قاتم، أو حبةٍ كيميائيةٍ مهدئة.. عالم كهذا لا يصلح إلا للمخمورين المدمنين الشمامين.. عالمٌ لا يصلحه شيء إلا اللوثة والهلوسة والسقوط في فوضى غياهب الثمالة.فقط لو كنا أكثر حكمة.. لعاملنا الحياة كمومس مختلة لا ينتظر منها شيء سوى البذاءة والحجارة، رغم ما تبديه لاستدراجنا من إيحاءات مغرية.

الجهل مجاني.. العجز مجاني.. المرض مجاني.. العناء مجاني.. الضعف مجاني.. الموت حتى مجاني، وللجميع.. ببساطة كل أسباب التعاسة مجانية، بينما على الجانب الآخر كل أسباب السعادة كلفتها باهظة للغاية ماديا ومعنويا. لتتعلم تتعب.. لتقوى تسقط.. لتشفى تتألم.. لتنجح تكد.. وبعد هذا كله لابد دوما أن تحاول أن تبقى سعيد مستنزفا كل طاقاتك قبل أن تموت كي لا يذهب عمرك هدرا. من رأيي أن يذهب عمري هدرا أو يذهب حتى للجحيم. الحياة برمتها قضية خاسرة لا تستحق شيئا سوى الحزن الطافح فيها. الحزن الصارخ فينا الذي كلما حاولنا كتم أنفاسه عنوة غرقت عقولنا بأوهام تضر أكثر مما تنفع.

الثلاثاء، 4 يونيو 2019

هواجس ‏اللاجدوى



الحروف تتشابك، والكلمات تتوالى، والعبارات تنهمر، ثم أقلب الصفحة، وليس معي مما قرأت شيئا سوى اصفرار لون الورق الكئيب. لا شيء يدخل إلى عقلي، وكأن عيناي يمحوان المعاني بمرورهما على الكلمات.

حتى الكتابة أصبحت ثقيلة لا تغري. فقدت خاصيتها في ضبط التوازن، وتهدئة الروع، وتحسين المزاج. أمر على الصفحات البيضاء مرور شيخ طاعن على فتاة تضج جمالا، ويضج بها الجمال.. لا شيء ملفت.. لا ثمة دافع للرغبة، رغم أنه لا ثمة مانع منها. تختنق الأفكار في رأسي من فرط تزاحمها.. تموت، فتشيعها غيرها التي تموت زحاما في كأبة المشهد، وهكذا.

أسند رأسي على مسند الذكريات.. لا ثمة شيء يستحق الذكر.. لا ألم، ولا فرح، ولا حتى لغز.. خانة بيضاء أخرى لا تسترعي الانتباه.

حتى مقطع الموسيقى الذي يصيبني بالنشوة والشبق أدركه العطب.. ربما أفسدته بالتكرار.. صار حياديا مثلا الماء.. لا طعم، لا لون، لا رائحة.. لم يعد حوار العود والكمان ذكيا كما سمعته أول مرة.. ردود مكررة.. سخيفة.. متوقعة لدرجة أن انعدامها لن يشكل فرقا..

الميتافيزيقا ‏التي تلاشي ‏نفسها


بينما كانت تتوالى طعنات الوجود على كل سنتيمتر من عقلي.. كان العدم يخرج لي لسانه نكاية. لا شك أن الوجود منتج رديء للغاية. كل ما نراه يروج عنه مجرد حملات دعائية كاذبة سببها عجز الوعي. فما لم يصلحه قانون الغابة البدائي، لم ولن تصلحه كل قوانين الحضارة مهما تراكمت. لا علاقة للنتائج بالأسباب. هذا ببساطة جل ما تعلمته بعد أكثر من ثلاثين عاما في ممارسة الحياة. السببية حمق بدائي لا أكثر.. ميكانيزم يهدر الوعي والواعي معا.

فحتى وإن كان الشتات من حيث هو عدم ووجود لا يمكن فصله وجوديا عن بعضه،إلا أنه لا يمكن تصور ماهيات مكوناته إلا بانفصالها أو على الأقل جمعها معا في إطار أعلى. وكل إطار أعلى لا يمكن فصله وجوديا عن الإطار الذي هو أدنى منه بحيث لا يمكن الفصل بين ماهية كل منهما، ولا يمكن جمعهما إلا في أطار أعلى وأعلى.. وهكذا هلم جرا. حتى الجمع بين الوجود والماهية كونهم إطار واحد يورطنا أكثر في جدلية بعدها الثالث لابد أن يكون مجاوزا. وكأن الوجود هو ميتافيزيقيا متوسعة تلاشي نفسها بالأساس.

الأحد، 12 مايو 2019

رأس مثقل بزحام فارغ



مختلي.. خالي.. متخلي.. رأسي يعبق بفراغ محموم أكثر كثافة وجساءة من هذا الذي يحاوطني، ولا يشاركني فيه أحد. فراغ يذخر بالتفاصيل التي لا أدري كيف ومتى ولماذا صرت أغض الطرف عنها، وكأنها غير موجودة في رأسي، ومن حولي. لا أعرف تحديدا كنه هذا الشيء الذي قادني إلى تلك الفجوة.. لا أعرف، ولا أريد أن أعرف، ولا أريد حتى أن لا أريد. 

مكتفي متشبع ساكن متشبث بأذيال تلك اللحظة التي تجرني من خلفها بسرعة خاطفة متلاطما عقلي بشتات الأفكار والصور والمعاني. ربما في محاولة يائسة منها لإيقاظي، أو قل في محاولة بائسة منها في فواتها، وإثبات نفسها في دفتر الماضي الذي يطوى كل شيء. 

غريب جدا شعور أن نلاشي أنفسنا بأنفسنا. أن نتوحد وكأننا معدومي الوقت والحيز حيث الآن هو الماضي والحاضر والمستقبل، والأزل هو الأبد هو اللا وقت. والمكان مجرد أضغاث صدى لهذا كله.

أعرف أني لا أملك شيئا سوى رأس مثقل ينوء به الجسد. يعضلني حمل هذا العبأ. على الطاولة أفرغه تماما. تتهاوى محتوياته لتملأ الطاولة.. فالغرفة.. فالبيت.. فالوطن.. فالعالم.. فالكون.. فالوجود. رائحة موسيقى عبقة كثيفة تفوح مما يتساقط.. آهات في خلفيتها تتعانق لتذوب.. أسماء تتداعى لتتلاشى.. برك من الخيبات.. شكوك تترنح.. ظنون تتراقص.. أفكار مبتورة.. مشوشة.. هراء يتنامى سرطانيا بجنون.. آلام بنكهة شجية تبعث السكينة.. عبث ممنطق أو يحاول.. فلسفة كئيبة تبتسم في بلاهة.. حقائق تبعث لتموت.. أشياء لا أعرفها.. أماني لا تصدقني.. مثالية حائرة من مثاليتها.. شهوة تشيب.. واقعية تستمني.. صحف تتطاير.. حب للذات.. كره لهذا الحب.. ثم حب لهذا الكره.. تاريخ ينساب لا على حقيقته، ولا على حسب الكتب.. ينساب كما لا يشاء.. عدم يغمض عينيه عني، وعن الأشياء.. مشهد للمكان يغتصب الزمان.. وجود يدور كعملة معدنية سقطت لتوها ترن دون توقف.. تعاويذ مخيفة تهدأ روعي.. تراتيل تلهو بالآلهة جميعا دون تفرقة.. نسيان ينبض في الأشياء.. ثقوب من الحمقى.. أساطير لا تصدق نفسها.. أوهام مصابة بالفصام.. كثير من الشعر المكسور المنسي القوافي.. أرقام غير معينة.. صورة فوتوغرافية مشوهة للكون.. أخرى زيتية ضبابية للحب.. وأخرى سيريالية للموت.

هل بعد كل هذا خف هذا العبأ؟؟؟ بالطبع لا، فقد أصابت اللعنة كل ما هو خارج عني.. لوثته بقدر ما لوثني، وانصرفت لتتابع عملها في السديم لتثقل مزيد من رؤوس الآخرين. كل رأس بدورها تفعل هذا، وكأن لا شيء يصلح من أمر رأس أي إنسان سوى المقصلة.

السبت، 15 سبتمبر 2018

من مثلك في حبك غيرك؟



في صمتها تقبل الكلمات نحوي فأدير ظهري لي، ولا أعقب.. لا شهوة لي في التهكم على المعني، ولا رغبة لي في استجواب روحي.. فقط كسل طفولي برئ ساذج يملأ ساحتي أعرف أنه لن يدوم. تقفز صورتك على حين غرة في مخيلتي من حيث لا أحتسب. أبتسم وأضمها لأتأملها.. وبينما كنت أطالعها مسندا رأسي إلى كفي تسائلت: كيف لكف واهنة كتلك أن تسند جبلا كهذا لا يحتمل أحدا حمل ما فيه. لم أجيب، كان في صورتك الجواب والعزاء.. فحتى هذا النهار الذي يتكسر سخطا بين ضجيج اللهاثين، والذي لا يعرف شيئا عن نفسه. قلبه ملطخ بالحياة، وجبينه غابر.. يشبه كل نهار لا تكوني فيه معي. بك وحدك تتعرف الأيام على نفسها وتمر أقل ضجرا، ولكن يا للأسف ما أقل الأيام التي تعرف نفسها في حياتي.

أو تعرفين حقا لماذا نحب؟؟ نحن نحب فقط؛ ليكتمل مجاز العالم في وعينا، وتنتصر البلاغة في إثبات قيمة لنا باللغة فقط. ولهذا فالموت المفروض علينا منطقي جدا ومبرر؛ لينهي تلك المغالطات للأبد، ودون حتى أن يستخدم كلمة واحدة. كمجرد إثبات بسيط بأن اللغة التي نفكر بها مجرد هراء.

ربما هذا شأن عدمي مجاوز تدركين من خلاله أني لا أعترف بالحب، لكنني رغم هذا لا أستطيع أن أنكر أنك حينما أحببتني أرغمتني على تصديقك طوعًا وقهرًا دون حيلةٍ أو جهد.  ببساطة لقد فضحتي كذبَ كلِ السابقين، وسددتي البابَ أمام جميعِ اللاحقين. لقد كنت خيرَ شفيع للحب أمامَ قلبٍ منهكٍ مثلي أفسدته الحماقات والترهات والأكاذيب.. من مثلك في حبك غيرك يا لينة القلب والحب؟؟

لكنني في الحقيقة لا أخشى عليكِ إلا من نفسي.. نفسي التي أفسدتني حتى أخر رمق فيها وفي.. أخشى عليك من الأيام.. من دورتها فينا بالتكرار كدوائر مفرغة تفرغ الناس من عواطفهم وأحاسيسهم. أخشى على الحب الصادق الذي يملؤك من أن يستحيل كفرا بكل شيء. 

لقد خسرت الكثير والكثير، ولا أريد أن أفسد أجمل شيء صنعته في حياتي. أنتِ أجمل أثر سأتركه في الحياة إن رحلت، وأجمل حلم أراقبه عن بعد إن بقيت. لا أريد أن أتمادى أكثر كي لا ينهد المعبد فوق رأسي. أعرف نفسي جيدا.. لا يكتمل لي فرح إلا بمأساة.. أريدك أن تبقي سعيدة.. ولا أستطيع أن أغامر بهذا، ولو حتى من أجل نفسي. يكفي كئيب مثلي أنه كان بوسعه أن يجعل طفلة مثلك سعيدة.

المخاوف تحوطني لدرجة أني أخشى عليك حتى من الأفصاح بمثل هذا الكلام. أخشى عليك من الخروج عن حياديتي المعتادة، وصمتي الطويل، وتعرية ضبابي وغموضي الناجم عن ارتباكي في مشاعري حيال نفسي والعالم. أنا دائما كما تعرفين أتأرجح على هذا الوتر المشدود بيني وبين الأشياء في انتظار أن أسقط أو ينقطع. وأنتِ لا ذنب لك في هذا العطب الذي لا ذنب لي فيه أيضا.

الجمعة، 10 أغسطس 2018

هل كان بوسع المستسلم إلا أن يستسلم؟؟


نضبت الآه، لكن الألم لم ينضب.. لطالما كنا على قدر الحدث، ولكنه أبدا لم يكن.. هكذا تكتمني شكوى خيبة لا تحكى.. تنطوي الأيام صمتا.. سخطا مركزا أطوي به الأشياء شيء بعد شيء لدرجة أصبح فيها كل شيء ولا شيء. أقف هنا الآن حيث لا شيء فعلا سوى اللاشيء.. ضجر كضجر العدم الأول الذي أنفجر عنه الوجود متناثرا زمنا، ومكانا، وخيبة لا نعرف لها غاية، ولا فيها حقيقة.

ركام رمادي قاتم يملؤ المشهد الأبيض الأسود. كأن غرابا يحجب السماء بجناحين كبيرين.. كأن الألوان فرت من وهجها بلا عودة.. كأن الطرق لملمت أوراقها ورفاقها، وسافرت حيث لا رجوع. كأني لم أعد أقوى على الوجود أو كأن الوجود ذاته لم يعد يستطيعني. بلا دموع أبكي مثل حطام يبكي حطاما يبكيه. هل هذا يكفي لأرحل نحو السكينة أم بقى شيء أسوأ لم يصادفني لتكتمل المأساة فتنتهي؟!

فقط عندما خسرنا ما يكفي لنربح، ربحنا ما يكفي لنخسر.. عليك دوما أن تعيد التفكير في خطواتك المستقبلية كضامن منطقي ووحيد لعدم الحركة. خسران شبر الأرض الذي تحتله بين قدميك لن يدفعك لشيء سوى خسارة مزيد من الجهد المشتت في الحركة التي تكون دائما بإتجاه الموت الذي ربما تصل إليه بشكل أسرع وأسهل وأضمن عندما تتوقف عن الحياة.. عند انتصاف الشيء يكتمل نصاب اللاشيء؛ ليتكون شيء من جديد وهكذا إلى مالانهاية.. دوائر تتسع بعضها من بعض لا تفضي إلا لنفسها في النهاية بلانهاية .

أدرك جيدا أن تشبث قدمي بالأرض لا يوقف دوارنها، وأن وقوفي أمام الأمس طويلا طويلا لا يعطل الغد، ولكن ما حيلة الإنسان حينما يمتلأ من داخله رفضا، فيدخل عقله في حالة من حالات الإضراب المفتوح؟؟ كيف نعاند أنفسنا كي نستمر فاعلين، بعدما تيقنا أننا جميعا مفعول بنا؟؟ هل كان بوسع المستسلم إلا أن يستسلم؟؟

كل الموجودين هنا لا يعجبهم الحال. علينا جميعا فقط بذل الوسع في أن نجد مكانا فارغا على الحائط -أي حائط- لنضرب به رؤوسنا.. ليست مزحة.. إنها مع الأسف حقيقة.. حيث كل الحوائط مكتظة بالمعترضين.. وجميعها تقطر دما حيث أنه على قدر ما يتحسن العالم يسوء ليظل كما هو، ونظل نركض.. فقط لو وعينا هذا القدر الهائل من الأمور التي حدثت وتحدث وستحدث كي لا يحدث شيء في النهاية؛ لوعينا معنى الحياة الحقيقي.

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

أنت وحدك جميعهم، رغم أنك وحدك

الأرض من تحتي خطوة.. السماء من فوقي مجرد نقطة، والمدى كل المدى سراب. كافة الأشياء تكف عن كونها نفسها. كأن عقلي أصابه خلل ما.. صدري يضيق، بينما الكون لازال يتمادى إتساعا مثل الأحمق.. ثم سرعان ما أبتسم ببلاهة من المفارقة.. أضحك حتى تتلف أمعائي.. لا تغرك تلك الفرحة الهيستيرية التي تتنامى سريعا بحيث كادت أن توقف القلب.. ها هي انكسرت قشرتها، ففاض الحزن من جديد في كل مكان.. كأن الفرح ممتلأ عن أخره بالحزن.. أو كأني ممتلأ بغيابي.. تنامى الغياب سريعا، وأنكسر ففاضت الروح مني وجودا في كل مكان. 

لكن لا ضير.. يمكننا أن نواسي أنفسنا بأشياء بسيطة.. المجهول على رحابته مثلا.. الموت الملطخ بالحياة أو حتى صورا مصغرة للعدم نعلقها في جدار الوعي كي لا ينقض فجأة على رؤوسنا.. قد ترى كلامي يضج بالجنون.. المجنون يفعل الصواب عندما لا يصدق عقله.. هذا لأن الصواب هنا جنوني ونرجسي وأحمق وضجر إلى هذا الحد وأبعد.. الصواب مثلي تماما ممتلأ عن أخره بالخطأ.. الصواب هو هذا الحد الذي بتجاوزه حدث كل هذا دون بداية واضحة وبلا نهاية واضحة وبغير سبب واضح.. الصواب مع الأسف هو خلل نفسه الوحيد.. يمكن أعتباره مختل نفسي يحتاج إلى مصحة مثلنا جميعا رغم كونه صادق وحقيقي جدا غير مصطنع وبعيد.. بعيد جدا..

عن هذا الصواب البعيد الذي انعكس ظله فيَّ، فانعكس من خلفي ظلي يلاحقني بحيث لا أستطيع الفكاك. عن الفكاك، والاشتباك، والارتباك في كل شيء، ومن كل شيء. عن الأشياء، والأسماء، والأعباء التي تتطلبها الأرواح، والأجساد.. عن الأجساد، والأصفاد، والأبعاد، والإبعاد، والقلب الذي لا يحتمل غير الحب في عالم يتنفس كرها، وحقدا، ونفاقا وشرا.. عن الشر.. عن علة كل ما يضر. عن انتظار الحكمة، وحكمة الانتظار.. عن الانتظار والانهيار والانكسار والطريق الذي فرض علينا حتى النهاية.. عن النهاية التي لا نعرف لها بداية، والبداية التي لا نعرف لها نهاية.. عن الضعف، والهباء، والخواء، واللاشيء الذي يحوط كل شيء.. عن هراء الضجيج، وضجيج الهراء.. عن الناس.. عن تعالي الصوت خوفا من سكوت الموت.. وحتى عن الموت.. عن المجهول حيا، وميتا، وحين يبعث كل مرة من العدم؛ لتعاد الكرة من جديد.. عن الضجر كنتيجة محسومة لكل هذا.. عن الاستسلام للاستلام.. عن التكون تدريجيا، والتماهي تدريجيا، والتلاشي تدريجيا.. عن الرغم رغم أرغامنا على الاختيار الذي لم نختاره.. عن الاختيار الذي تركته مرغما نظرا للاجدواه.. عن أخر الشكوى التي تسكت عن الشكوى.. عن تجاوز الكلام.. عن الصمت.. عن أخر، وأول، وأصدق، وأغرب ردة فعل للبعيد الذي أبتدأ منه الكلام، وإليه يعود الكلام بكل الكلام، وبلا كلام.. البعيد المحفوظ بصمته من الكلام والإفهام والأفهام.. البعيد الذي تجاوز الوجود، والعدم.. أيها البعيد أنت وحدك جميعهم، رغم أنك وحدك.

الأحد، 17 يونيو 2018

مجرد مغفل عظيم

طلقة في منتصف جبين هذا العالم، ربما ابتسم.. تقول لي الخيبة: لا تقاتل حتى أخر رصاصة.. استبق الأخيرة لنفسك. من لا يؤذي غيره يؤذي نفسه بالأساس. الهاوية الحقيقية هي ألا تسقط، بل تظل عالقا دوما بين هاويتين أو أكثر. هكذا يكسرني الحلم؛ ليرممني حلم آخر ليكسرني، رغم أني لا أحلم من الأساس، لكنها الدائرة.. لكنها الحياة.. لكنه الوجود.. تلفظه بكل طاقتك.. وأنت هو، وهو هو أنت.

لا، لم أكن أفكر في النهاية حين أغرتني البداية بالأمل.. ما كنت لأرى الغد يأكلني ويذوب مني في غده كموجة تضرب؛ لتسحب أختها ميتة نحو الغرق. لم أك أعرف أن الفوات إلى الفوات لا يكل ولا يمل. لم أك أدرك أن الوقت أحجية تفسر نفسها بالوقت، وتصير لغزا حائرا يُنسى كأن لم يزل.

لم أك أدرك أن العتمة داخلي تمتد حولي؛ لتبتلعني، لكني كنت أتفهم جيدا كم هي جبانة.. تختبئ من نفسها في نفسها. رغم ذلك لا أرى أن منطقا كهذا من الممكن أن يصب بأي حال من الأحوال في كافة مدح النور، حيث أنني بنفس المنطق لا يمكنني إلا أن أرى النور مجرد فضيحة.. فضيحة تفضح نفسها بنفسها أيضا. ولهذا من الممكن وباستقراء أكثر رحابة أن تصل معي إلى فكرة أن الأشياء جميعها لا تستحق المدح ولا الذم. حق الأشياء علينا فعلا أن نصمت.. أن نحتفظ بآرائنا الحمقاء لأنفسنا، وندع كافة الأشياء وشأنها كما هي كما لا نعرف.

ربما هذا وحده هو ما يجعلني أنفخ في وجهي دخان سجائري بتكبر وبتمعن؛  لأمقتني، فتنكسر مرآتي، ولا أرى مثل تلك الحقائق مجددا، وأعود إلى صفوف المغفلين من جديد مجرد مغفل عظيم يحب نفسه أو يظن أنه يفعل.

الأحد، 13 مايو 2018

ما تبقى مني

على الضفة الأخرى التي لا أرها. هناك من تلوح لي بمنديل وردي. على الضفة هنا أنا أقتلها مررا كي لا أموت، أو بالأحرى كي أموت. لا فرق طالما ظل البحر خيبة، والخيبة خيبة وجود. لطالما قالت لنا الطبيعة: لا تقتربوا جدا فتنصهروا، ولا تبتعدوا جدا فتتجمدوا. أحترموا صدفة المسافة الآمنة طالما سنحت لكم الجاذبية بذلك، لكننا حمقى ساذجون لدرجة جعلتنا نصدق أكذوبة وعينا التي تقول: أنتم النجوم، بل أنتم الجاذبية ذاتها. لسنا أكثر من ريشة تتلاعب بها رياح الأيام والأقدار والحيل. حتى الراسخين المتثبتين من أنفسهم ومن الحياة يدركون تلك الحقيقة القائلة:  ما أسوأ أن تكون صخرة في مهب الريح.. ما أقسى أن تتفتت ببطئ.

أما أنا فكنت أعرف أنه لم يبقي مني شيء غير وحدتي في انتظار الموت على أنه الحل الوحيد والأخير الذي سوف يفك شفرة اللغز الكبير-لغز نفسي- حل سحري، هكذا أتصوره سوف يتركني في راحة تنسيني طعم الألم المصاحب لفراغي الناتج عن فشلي في فكرة الزحام.

ماذا تبقى لي سوى ذكريات من فشلي المكرر في الحب والمتعة واقتناعي بغريزة البقاء مثلكم أو حتى التلهى عن استعادة فشل الذكريات. وكأنني أفسدت لعبة الموت المباغت بانتظاري له. ربما سيفشل أن يفاجئني وأنا جالس على باب بيته منتظرا من سنين. لم يبقى لي أي شيء كي ما أمر كما مر العابرون إلى النسيان سالما غانما بتخلي كل شيء عني، وبتخلي روحي عن كل شيء.
 
لم يبقى لي أي شيء يبقيني سوى دقات لا إرادية بقلبي تأبى أن تكف، ودم يجري في عروق جسدي الساكن الذي لا يجري نحو أي شيء، ولا يجري أي شيء نحوه. ماذا تبقى لهذه الحياة فيَّ كي تبقي عليَّ؟؟ وأنا الذي أصب عليها لعناتي ليل نهار من باب التسلية والتسرية. لماذا تبقي عليَّ وهي تكرهني إلى حد أجبرني أن أكرهها كل هذا الكره؟؟ وكأنني بقيت هكذا لأن ما تبقى مني لا يكفي لأن يشتري موتا، ولا أن يبيعني عبدا كي أعيش الحياة.

الجمعة، 4 مايو 2018

النسيان

عندما يكون سبيل تجاوز الألم هو ألم أكبر، حينها يكون النسيان هو أكبر نقمة؛ لأن ألم الماضي مع حزن ذكراه سيكون أرحم وألطف من ألم الحاضر الذي تجاوزنا به ألم الأمس، والذي سوف نتجاوز به ألم الغد؛ وكأننا ندور في دائرة مفرغة من الألم اللانهائي الذي ننساه. 

إن حتى ما يتركه فينا النسيان ناسيا من أفراح عابرة نسميه ذكرى، ونبالغ في تذكره كمجرد محاولة بائسة للتحايل على هذا الجبروت الذي يمحو أفعالنا يوم بعد يوم. 

إن النسيان الذي يعني فساد الموت، والذي يعطل محرك الوقت الذي يفسد فكرة الحياة لهو لغز يستعصي على الفهم. كل شيء من النسيان يأتي إلى النسيان يمضي.. لأننا ننسى نعيش؛ لنموت لأننا ننسى. ربما نحن هنا أصلا لأننا تمادينا في نسيان هذا العملاق المجهول -النسيان المطلق- العدم الذي لا يستقيم له وجود إلا على حافة الحافة الأخيرة من هامش الذكرى الباهت المتلاشي. كلمة واحدة تكفي جدا لتكون الحقيقة هي النسيان.

وبناءا على ما سبق لا ثمة داع للخوف على أسرارك لا تقلق، فقط ضع سرك في بئر أذني، ولا تخف مني، بل أولى بك أن تخاف علي وعلى سرك من النسيان.  فحتى أنت لابد لك من يوم تنسى فيه سرك مهما حفظته. فقط تأمل هذا الخلود العظيم الذي أرتاح فيه الأوائل، وأبتلع أسرارهم التافهة للأبد. هل ترى في هذا الخلود شيئا غير النسيان؟؟

الأحد، 8 أبريل 2018

هشاشة الموت

ضجر منك الحساب، فلم يزدك إلا خسارة.. ولو كنت عاقلا ما حسبت فما خسرت، لكنه الطمع محرك الإنسان الوحيد في مقامرة الحياة الخاسرة. لكن لا تقلق، مع الوقت سيخفت صوت النقمة في حديثك.. سيفقد الضجر ألمه بعدما يفقد مغزاه بالتدريج.. ستستسلم دون عراك.. ستنهزم ولكن مع نفس النشوة التي كانت تعتريك منتصرا.. ستتلاشى قيمة الأحداث في مخيلتك، ما حدث مع ما يحدث مع كل احتمالات ما سوف يحدث. جميعها تفاصيل تافهة.. استطراد مستهلك، وإطناب ممل كالذي يصادفك في راوية ركيكة أو في مقال رديء. مع الوقت تقترب أكثر من الموت، وبقدر ما تقترب تغمرك السكينة.. سكينة الحقيقة.. حقيقة الموت.. موت السكينة.

رغم هذا لن تجد أبدا أحدا يقسم بالموت رغم أنه كل الحقيقة، ولكن لا أحد هنا يا عزيزي يقول الحقيقة أو حتى يريد سماعها. الكل هنا لا يعرف ما يريده، تلك هي سمة الإنسان الأساسية التيه والتخبط والضلال. ستنتهي كل حقيقة مهما كانت حينما تكترث بشأنها حتى الموت ذاته. فالموت ليس عظيما كما يبدو، هو يبدو كذلك نظرا لفرط هشاشتنا هنا. تخيل إنتحار جماعي موحد.. إنتحار جماعي موحد سيقيل الموت إلي المعاش المبكر؛ ليتفرغ لرتق جوارب الفراغ الرثة أو التسكع كل ليل في مقاهي العدم الغير موجودة. حتى الحب ليس نبيلا كما يبدو، هو فقط يبدو كذلك كي نستمر بتناسل هشاشتنا هنا؛ لنحفظ للموت هيبة صورته العظيمة الزائفة. الموت هش للغاية لدرجة أنه لو أنتصر على الحياة لمات هو نفسه من فرط الزهو.

أعرف أنك ربما تسخر من نظرتي السوداوية للأمور، ولكن عندما أموت، صدقني سوف تسخر من نفسك كثيرا جدا إلى أن تموت.

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

مشهد النهاية

السماء تتسيد المشهد كعادتها. لا شيء يخفي الشمس.. قبة فضية يتوجها هلال صغير. تنحدر الجموع هبوطا من على السلم المرتفع إلى الباحة.. يتراصون كتف لكتف إلى خارجها وعلى طول المسار المؤدي للنهاية. ثم فجأة يظهر النعش محمولا يتبختر على الأكتاف يسوقه النفير.. تمتمات داكنة.. همهمات ساكنة ينساق من خلفها الجميع خلف النعش في مشهد سريالي محكم.. أصابع مرفوعة تشير للسماء يتحركون بها مبتعدين عن القبة.. نحو الزقاق الضيق.. تتباطئ الحركة نظرا لضيق المكان.. عشرة آلاف مشيع يتناثرون في تلك الأزقة الضيقة تحوطهم المقابر بأبوابها المعدنية الخضراء الصدئة، وبأقفالها الكبيرة المغمودة في الخرق المتربة. 

يستقر بي المطاف فوق تبة من أوراق الشجر المتساقطة. ربما لم يتذكر أحدا تلك الشجرة منذ وقت ليسقيها، أو ربما ماتت أورقها حزنا على الموتى. صوت يظهر جليا بعربية فصحى لا أستبين صاحبه من مكاني.. يخطب خطبة قصيرة ثم يطلب منا الدعاء سرا.. فأتذكر الراحل الذي لم أعرفه جيدا.. كان علما.. لم يكتفي من روث الحياة إلا بخمسة وسبعين عاما عرف فيهم بشرا أكثر ممن شيعوه. 

أنظر إلى يداي المبسوطتان.. إلى كومة الأوراق الجافة التي أعتليها.. إلى الصبار المتناثر.. إلى الأبواب الموصدة.. إلى الاقفال المكفنة في الخرق.. فأتفهم ضعف الموت أمام جبروت الموتى.. وأدرك جبروته على أمثالنا من الأحياء.. ثم يتعالى صوت بعد عدة ثواني مجلجلا.. شكر الله سعيكم.. ربما يقولها للناس أذانا لهم بالانصراف.. يكررها عدة مرات.. فينفض الناس تدريجيا وأبقى كعادتي وحدي.. أتنقل بين الأزقة الضيقة متفحصا اللوحات الرخامية للأسماء وصولا إلى اسم جدي.. يرقد هنا إلى جانب أبنه إلى جانب أخيه وأخته و..... جميعهم استراحوا هنا أخيرا من زمن بعدما أغلقوا على أنفسهم باب من النسيان يزيد صلابة مع الوقت.. تركوا دنيا النسيان إلى نسيان الدنيا واستراحوا.

المكان حقا موحش لكنه هادئ.. مخيف لكنه مريح.. موجود ولكن لا أحد يفكر فيه.. حقيقي لكن لا أحد يريده.. فانصرف محترما المجهول إلى الانشغال بالنسيان على أمل العودة قريبا.. أو ربما لا داعي للعجلة يوما ما سآخذ نصيبي كاملا من المجهول

فيوضات العبث