شيء ما يجثم فوق صدر الوجود.. منذ البداية وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.. كل هذا الماضي السحيق.. كل هذا الحاضر الثقيل.. كل هذا المستقبل الطويل الذي يلاشي النظر.. جميعهم مجتمعين هم اللحظة الأخيرة التي لا تريد بأن تمر.. الاحتضار الأزلي الأبدي الذي أبدا لم ينتهي، ولن ينتهي.. الوجود ليس أكثر من سكرات تتوالى، ولا تتوانى.. ولكم كان جدير بحقيقة كتلك أن تبحث عنا واحدا واحدة؛ كي تتثبت من وجودها بتضليلنا؟! ولكن المفارقة تتأتى من كوننا لسنا قضية الوجود الأولى أصلا -رغم أننا ليس لنا قضية سواه- حيث يمكن لأي عابر أن يوقف هذا السيل الجارف من الأحداث التي تطفو على سطح نهر الحياة الجاري، ليحيله إلى بركة ساكنة رائقة يحملق فيها وجوده على مرآة صافية تماما يذوب فيها مضاعا من فرط وضوح انعكاس الصورة حيث تجف العبارات.. تسكت المعاني، ويطرب الصدى من لحن الصمت حتى يثمل.. ولكننا متعجلين.. لطالما كفرنا بالأمل من شدة اليقين.. لطالما آمنا باليأس من فرط الشك حيث إن كل هذه المعادلات والحسابات والأرقام واللوغاريتمات والخوارزميات كانت من أجل صفر غير معرف النهاية.. إن أثرا كهذا العدم الذي لا يمل أبدا من ملاحقتنا مهما طالت بنا الخطوات ليس أمامه خيار سوى أن يسوقنا أمامه ليتثبت من وجوده.. الوجود معضلته هو الآخر.. فالعدم عبء.. كما أن الوجود عبء.. الحياة عبء.. الموت عبء.. الزحام عبء.. الفراغ عبء.. الوحدة عبء.. الناس أعباء تمشي على قدمين.. أعباء أنفسهم.. أعباء للآخرين.. المحبون حتى عبء.. عبء حقيقي صادق نحن كل أعبائه.. ليس بوسع الأمور أن تحدث بشكل أفضل.. ليس بوسعها أن تكون على ما يرام لا وجودا، ولا عدما، ولا حتى على أي منحى مجاوز.. التداعي أزلي.. التهاوي سرمدي.. والتماهي في لحظة الاحتضار لا مناص منه..
مقالات أدبية، وإرهاصات فلسفية، وتأملات تاريخية، وأطروحات فكرية، وخواطر شخصية مما جاد به عبث الوجود، وسبكته التجربة الذاتية.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
-
صورة للأديب الإنجليزي وليم شكسبير لا أنكر أن أشد ما يستوقفني في مسرحيات شكسبير هي الصياغة اللغوية الشاعرية المحكمة والصور المجازية ا...
-
إن النظر في تاريخ العلم يجعلنا ندرك أن النتاجات العلمية لا تراكم الحقائق المجردة، بقدر ما تراكم ما ندحضه من تصوراتنا عنها. وحتى ...
-
"هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" عن هذا العدم الذي تنتفي عنه ا...
