![]() |
| صورة للكاتب المصري القديم |
إن هذا الكلام الذي سوف تقرأه، والذي يصف حال البلد اليوم بدقة بالغة بليغة تسترعي الانتباه كتبه أحد كبار كهنة عين شمس في عصر الدولة الوسطى للمصريين القدماء، هذا العظيم والذي كان يدعي "خع خبر رع سنب" يؤكد أن أمثالنا من المتألمين الساخطين على حال الظلم والقهر الذي نعيش فيه كانوا يسعون على هذه الأرض منذ ما يقارب ٤٠٠٠ عام.. وكأن قضية هذه الأرض منذ قديم الأزل هي الظلم والتهميش والمهانة والخنوع والشر والجهل.. بل هي قضية الإنسان الأولى منذ البدء.
يقول خع خبر رع سنب في وثيقته والتي موجودة في المتحف البريطاني:-
"ليتني كنت أعرف صيغا للكلام لا يعلمها أحد، وأمثالا غير معروفة لم تذكر بعد، لا ذلك الكلام الذي جرت به الألسن من زمن بعيد مما تكلم به الأجداد.. إني أقول ذلك بحسب ما رأيت، مبتدئا بأقدم الناس حتى يصل إلى أولئك الذين سيأتون بعد.. إن العدالة قد نبذت، وأخذ الظلم مكانه في وسط قاعة المجلس، وخطط الألهة قد انتهكت وأهمل نظامها، والبلد صارت في هم، والحزن عم كل مكان حيث المدن والأقاليم في عويل، وكل الناس صاروا على السواء يرزحون تحت عبء الظلم والمهانة. أما الأحترام فإن أجله قد انتهى..
إن المصائب تقع اليوم، ومصائب الغد لم تأت بعد، وكل الناس لاهون عن ذلك رغم إن البلاد من حولهم في اضطراب عظيم، وليس إنسان خاليا من الشر، فإن جميع الناس على السواء يأتونه، فالآمر والمأمور سواسية، وقلب كل منهما راض بما حصل، وهم يستيقظون على شرورهم في كل صباح فلا ينبذه قلب، ولا يزالوان اليوم على ما فعلوه بالأمس، فلا يوجد إنسان عاقل يدرك، ولا إنسان يدفعه الغضب إلى الكلام. الناس تستيقظ كل صباح على ألم.. والفقير ليس له حول ولا قوة لينجو ممن هو أشد بأسا منه.. كم هو مؤلم إن يسكت الناس عن كل تلك الأشياء.. كم هو مؤلم أن تتجاوب مع الرجل الجاهل".
