الجمعة، 20 ديسمبر 2013

كيف ترعرع في وادينا الطيب كل هذا القبح؟؟

ما بين مليارات الحيوانات المنوية المهدرة في ثياب قطنية رخيصة الثمن أثناء احتلام صباحي كانت بطلته أحدى نجمات المسلسلات التافهة، أو مليارات أخرى أبتلعتها مواسير الصرف الصحي بعد عملية استمناء باليد، نظرا لعجز نفس ذات اليد أن تدفع مهرا أو أن تشتري بيتا إلا بعد سن الثلاثين، وعجزها أيضا أن تمس أي إمرأة؛ نظرا لأن الجنس في بلادنا النبيلة خارج مؤسسة الزواج هو عيب وعار، وذنب يستحق الجلد بموجب شريعتنا السمحاء.
من بين كل هذه التريليونات اللانهائية، وبعد ثلاثين عاما أو يزيد من عمر شخص أقترض الكثير الكثير، لتدفع يداه حق هذا العناء غالي الثمن المسمى "الزواج".  تظهر أول دفقة من هذا السائل الأبيض المائل للاصفرار بها ملايين من الحيوانات المنوية في لقاء جنسي حقيقي، ويستطيع حيوان منوي واحد من بين تلك الملايين أن يشق طريقه في الظلام بعد طول صبر ليصل إلى بويضة أنثى ضعيفة عانت من كل أشكال التسلط الذكوري، لدرجة أنها أرتضته، بل وأعتبرت أن ما يحدث من أهدار الجميع لحقوقها هو شيء منطقي يجري وفقا لطبائع الامور.

نعم، أنا وأنت وغيرنا الكثير نتاج هذه الرحلة الشاقة التى أبتدأت من قبل وعينا بشقائنا. الغالبية العظمي ممن يعيشون في هذا السرداب المظلم الذي يسمي -الشرخ الأوسخ الكئيب- بل وحتى غيرنا الكثير الكثير الذين يملؤن جنبات هذا العالم.   كل هؤلاء ليس أكثر من  نتاج رجل فقير وأنثى ناقصة من وجهة نظر المجتمع، ومن وجهة نظرها أيضا، وكبت يحاصر الجميع في كل النواحي والمناحي والمجالات، وجهل يغشى الجميع بقلة الرأي والحيلة.
فلما العجب أذن أن تكون شقيا بائسا لدرجة أنك لا تستشعر أصلا شقائك أو بؤسك من فرطهما، أو من فرط جهلك الذي تأصل فيك.  فأنت يا عزيزي أبن الفقر والنقص والكبت والجهل سواء علمت بهذا أم جهلت.

إن الوجود في ذاته في ظل ظروف مثالية هو لعنة حمقاء لا أجد لها أي مبرر، ولا أرى من ورائها أية غاية سوى شقاء الموجودين فيها. فما بالك لو أضفت هذه الصبغات داكنة السواد عليه. لا شك أنه سيستحيل ظلاما دامسا لا يرجى فيه ضوء قمر، ولا ينتظر من بعده شمس صباح.. تماما كمثل هذا الظلام الذي نحياه بلون الدم الداكن المسال في كل بلادنا شرقا وغربا.
أعرف أن أول ما يتبادر في ذهنك هو قبح كلامي، وسوداوية منطقي.. والحقيقة أنني لست قبيحا، ولا سوداويا.. كل ما في الأمر أني لست سوى مرآة صافية أنعكس فيها قبح الواقع وسوداويته دون أن يغطى بأوهام المجتمع الواهية، وأكاذيبه الواهمى، ومبرراته الزائفة للأمور. نحنُ مع الأسف.. أبناء أعلى درجات القبح لهذا الكون المزري، ولكننا ليس بوسعنا إلا أن نكابر..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث