الاثنين، 14 يوليو 2014

هلاوس من فرط الملل


على قدر ما تفلتك يد الموت على قدر ما تموت حيا.. وعلى قدر ما تموت حيا على قدر ما تحيا ميتا.. عمرك كاملا ليس سوى لحظة أحتضار في هباء لا نهائية الوقت. ربما لسبب كهذا زهدت في الوقت والموت وفي الحياة، بل وأصبحت أملك شعورا موحدا حيال كافة الأشياء.. شعورا لا أجد له أسما محددا، لكنه مفعما باللاجدوى ومفرطا في اللاهدف المتبوع باللا إرادة.

كصمت مستغرق في مفرادته، ومفردات مستغرقة في اللامبالاة لا أبدو بائسا تماما، ولا تعيسا تماما، ولا حتى ساخرا بما يليق بكوميديا سوادء كتلك التي تملأ قلبي حين أنسى من أنا أو من أين جئت أو إلى أين سأذهب؟؟ طوال الوقت أنا سكران أحتضر من فرط جهل الغاية.. جاهل مثلي لا يستحق من نفسه أن تهذي له بكل هذا الهراء.. جاهل مثلي لا يستحق نعمة كالموت، ولا حتى نقمة كالحياة.. أو ربما فعلا جاهل مثلي لا يستحق إلا نفسه كي يستوي الأمر.

المعضلة أني أرى المكان الآن لم يعد يكفي لكل هذا الزمان الذي مر ويمر وسيمر.. من أين نجد للزمان مكانا جديدا كي يمر فيه أو حتى منه؟؟ أمتلأ المكان بالزمان وضاق وضاق الذرع. تخيل طفلا رضيعا يكبر يوما بعد يوم داخل ثوبه الأول.. داخل حيزه الأول.. لم يعد في المكان متسعا كافيا للزمان الذي يكبر كل يوم، ويثقل صدرونا ونفوسنا بالتراكم.. خلاف كهذا هو السبب المنطقي الوحيد للملل الذي يطفو فينا، ونطفو فيه، فلا نهرب منه إلا إليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث