الجمعة، 2 ديسمبر 2016

سفر التكوين


في البدءِ كانت صرخةً تنذرُ بالصمم
ارتديت نفسكَ على عجلِ الجهالةِ
تسعةُ أشهرٍ 
كانت تكفي على ما يبدو لتتم هندامك
نعم هكذاعلى حينِ غرة 
أكتمل الهباءُ جلالاً فانتبهت

مشدوهاً أبتلع الكلامُ لسانك
لتخطو للسرابِ خالياً 
بلا مجازٍ أو أغاني؛
لتكبر ويلهيك المجاز، وتنسيك الأغاني 
سراباً كان يحدق بكَ منذ البداية

كسفينةٍ مهجورةٍ
فرض عليها أن تصارعَ الأمواجَ، 
فظنت جهلاً أنها تفعلُ ذلك بخيارها، 
ففاجأها ريحٌ عاصفٌ أرداها؛ 
لتتيقن بعدَ فواتِ الأوان 
أن الدفةَ كانت من بدايةِ الأمرِ 
بيد القدر

واليوم 
قبل أن تسندَ ذقنكَ إلى فوهةِ المسدس
قبل أن تسقط حبكةُ المجازِ من وجهةِ نظرك
قبل أن تخرق السفينة للأبد
وقبل أن تصاب الأغاني بداءِ النشاز
قبل أن تسأل ما الحقيقة؟؟
وقبل أن تطوي نفسكَ كالحقيقةِ بلا حقيقة
وتفر هارباً من لاجدوى السرابِ إلى العنان
لازال يملؤكَ الصمم.. فلا تسمعني

عزائكَ..
أنه لا أحد ينصرفُ من هنا
إلا عندما تملأ كلمةُ النهايةِ كاملَ شاشتهَ
وعزائي.. 
أن جل الأشياءِ جسدٌ لشيءٍ واحد
وأن الوجودَ متاهةُ العدمِ الأصيل 
الذي لا يعرفنا،
حيثُ كل صرخةٍ حتما
سيخبو صداها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث