السبت، 26 أغسطس 2017

على المحك




(1)

على المحك
ثلاثون دهراً،
والسرابُ كما هو..
غيمتان، وظلٌ واحدٌ،
والأرضُ مرآةٌ..
ترابٌ معتمٌ يعكسُ
عتمةَ الأشياءِ والأحزان.
غموضٌ مربكٌ يشحذُ
إنثلامَ ذهنٍ ثملٍ تشتتهُ
الهلاوسُ والظلال.


(2)

على المحك
أبعثرُ الأيامَ بحثاً
عما لا أعرف.
ألملمُ ذكريات الحلمِ عبثاً،
مع ما تناثرَ من مهملات.
أتركُ أغنيةً في المنتصفِ
مع كوبٍ من الشاي،
وأنهضُ للزحامِ
جسوراً غير عابئٍ
بالضجيجِ وبالرهاب.


(3)

على المحك
أخونُ الوقت
بقدرِ ما تخونني الكلمات.
أكتبُ ما جاءَ عبثاً
وأمحو عن الأوراقِ
كلَ من بددوني،
هكذا أطربُ لفوضايَّ الرتيبة،
وأبتسمُ من اللاشيء..
وأشعلُ سجائري من بعضها
مستهتراً بالعمرِ وبالقلبِ
وباكتشافِ النار.


(4)

على المحك
أقرأ؛ لأنسى.. أعرف؛ لأهذي
لأغضُ طرفي عن عالمٍ
في كل يومٍ
يفيضُ ضجراً بالبشر
يضيقُ ذرعاً بالقدر.
عالمٍ بقدرِ ما أعرفهُ
يوردني الخطر،
فأخذُ من تفاهاتي البسيطة
حكمتي وعبرتي،
وألوذُ بالترحال.
أمرنُ مهجتي وبصيرتي
على ألمِ الضياع/
على طعمِ الوداع
بلا شقاقٍ أو جدال.


(5)

على المحك
أصدقُ من أحبتني
من آمنت بخيباتي
من صدقت بكلماتي،
فسامحتني على البعدِ
والصمتِ واللامبالاة.
أصدقها..
بعدد من خانوا.. ومن هانوا،
ومن لشرورِ كذبِهم استكانوا
أصدقها، وأبرأ إليها
من ضجري، ومن بأسي
ومن نفسي، ومن يأسي
ومن خمرٍ كعينيها
تهادت في رؤى كأسي.


(6)

على المحك
تقسو الحياةُ/ أقسى حتى
مما كنتُ أعدُ نفسي له.
تتمادى في عنفوانها
تدفنُ كلَ بقايا المشاعر
في بئر الصبر،
فلا يوخزني قلبي،
ولا يؤنبني ضميري،
ولا ينزغني الألم..
لأعود لحضن أمي
غريقًا يطلب طوقًا..
وليدا ينشد رفقا/
فيطربُ خفقاً في حماه.


(7)

على المحك
لا أدققُ في وجوهِ العابرين
لا أذكرُ الأسماء..
لا أتبين الطرقات..
مشوشاً أتناسى كل شيء،
كي أتلاشى الخوف.
هكذا أهزأُ بالحياةِ
على أملِ الحياة.
وأمضي وقورًا في مشيتي
متمثلاً خطوات أبي،
الذي لطالما عاندتهُ
كي لا أسير على خطاه.


(8)

على المحك
يقينٌ زائفٌ على وَشْكٍ وشكّ
قلقٌ لم يعد يقلق
وسكينةٌ غامضةٌ تعتريني
إتزانٌ ينضجُ على لهبِ الارتباك.
استسلامٌ للأشياءِ يعلن بدايتهُ
لأنتهي لما أنتهى لهُ الجميع.
مجرد وهمٍ أجوف يتباهى
برضاهِ العاجزِ عن نفسه،
أو كذبٍ سطحي ساذج
يصدقهُ المشككُ
صاغرًا وحزين
بانقطاعِ حَيْله وحِيَله.

الاثنين، 21 أغسطس 2017

كابوس لا يمر




دون مبرر.
كحجر يسقط
من قمة الأحلام
إلى هاوية الوهم.
تعدو.. وتعدو.. وتعدو..
وأعدو واقفا في مكاني..
مستسلما ألهث..
أغمغم في لهاثي.
يوشك قلبي أن يتوقف
يوشك أن يصبح
حجرا لامبالي
يسقط من خلفي
دون مبرر
في هاوية نفسي
التي لا تكفي لأي شيء،
ولا حتى لأن أفهمها.
لتعاد الكرة كل مرة
من جديد بشكل آخر..
ككابوس محكم
بحيث لا يمر.
ياللعنة

الأربعاء، 9 أغسطس 2017

في فن اقتناص الذات




قلبي يخفق
في هدوء وحيرة
كنورس يحط
على قارب يتأرجح
مربوطا إلى المرفأ.
كقبو أجلس وحيدا
في ظلام البيت...
بمثل ما يتحسس
الخطوات...
أتحسس الدقات
أمعن فيها،
فتمعن في.
وقع أضيع
على إثره سابحا
فيما قبل البداية،
ليمتصني السواد
عن أخري
عن أخره
عن أخر كل شيء
في ضباب الفكرة،،
كغيمة عابرة
تمتص محاقا وليد
في ليل شتاء
بطيء جدا، وحالك.
كأنه لا شيء إلا النبض
في الخلفية..
صدى يتكرر لذاته
مقيدا في انتظامه،
ساكنا في انتظاره
إلى أن يحين الصمت،
ليغادر هذا القبو بيته
حيث أمواجا أكثر صخبا
تنتظر القارب،
وسماء صحو
تتثاءب عن بدرها،
يجول في مدارها
نورس حر جديد..
كنهاية واقعة
تمعن في بدايتها
فيما قبل البداية.
ليخفت نبضي،
فتسكت عني حيرتي
كي لا أتحسس شيئا..
أو ربما لأتحسس
كل شيء.

الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

المعلوماتية والبرجماتية وحتمية الانكباب على الذات

في خضم هذا الزخم المعلوماتي العملاني التكنولوجي المادي المحموم هل في وسع الإنسان العادي شيء سوى الإنكباب بذاته على ذاته؛ ليلبى متطلباتها المادية النهمة بعملانية نفعية بحتة متناسيا عمق وجوده، والبحث عن مغزاه، بل ومتجاهلا تطوير مسلك وعيه، وتأصيل فلسفته في الحياة؟؟ هل بوسع شخص عادي أن يلم بكل تلك المعلومات والأخبار والمآسي أصلا وهو يدور كثور معصوب العينين في ساقية تسليع كل شيء، وتقنين الحياة في ذهنه كمصلحة، وتأطيره كمجرد مستهلك؟؟ هل بوسع أي عقل أن يفند كل هذا القدر الهائل من التراكم والتضارب بين نفسه وبقية البشر، وبين البشر والعالم، وبين العالم كوجود والعالم كماهية، وهو يدرك تدني قيمته من الأساس في خضم تلك الفوضى الحادثة؟؟ هل بوسع أي قلب أن يتعاطف أو يحب أو يتحمس أو يدعم أي فكرة مجردة لذاتها دون أن تثنيه مصلحته، أو انشغاله، أو حتى لا مبالاته وعدم قدرته؛ نظرا لاستشراء نسبية كل شيء وفقا للعلم والحاجة؟


أعتقد أن الانانية هنا، وتضييق دائرة المصلحة والمنفعة والتي يتقلص معاها أيضا ما تبقى من دائرة منظومة القيم والمبادئ المثالية القديمة أمر يفرضه الواقع لا خيار للناس فيه، لكن تكمن الخطورة من وجهة نظري في امرين..

أولهما:- التناقض الحالي
حيث كم يستطيع أن يصمد الإنسان بين مثالية الماضي التي لازال يدعيها؛ لتحفظ للحياة ماء وجهها كفضيلة، بينما مادية الواقع تتفاقم في تسارع محموم؛ لتنتزعنا مرغمين من رحابة المعاني الفضفاضة للحياة؛ لتوردنا مقهورين محدودية الحسابات الدقيقة المجردة وضيقها، وكأن الوجود يعمل كآلة بلا أدنى هدف؟؟ هل يستطيع الإنسان أن يحتمل تناقضا كهذا تهرول فيه نفسه إلى كهف الماضي المثالي خوفا من انصهارها وانحلالها، بينما جسده يندفع كسهم في عالم المستقبل المتسارع ماديا ورقميا ليضمن لنفسه مكانا تحت مظلة العلم بينما يظل واقعه ديستوبيا غرائبية مريرة إلى ما لانهاية؟؟

ثانيهما:- التمادي المستقبلي
حيث ماذا يبقى للإنسان من قيمته الأخلاقية أصلا حين يصبح أناني نفعي مادي عملاني أجوف مفرغ من أي معنى بتلك الدرجة من السوء الذي يتمادى؟؟ وهل بهذا التدافع نحن بصدد تشكل إنسان جديد تماما بمعايير قيمية وأخلاقية جديدة؟؟ وإذا كانت فلسفتنا المثالية الطفولية اللطيفة البريئة أوصلتنا إلى هذه النقطة السوداء، فإلى ماذا سوف تصل بنا تلك المنظومة القادمة عند اكتمالها ورسوخها في العالم وفي نفوس البشر؟؟ هل ينتظرنا فعلا ما هو أكثر رفاهية، ولكن أكثر مللا وضجرا واكتئابا وجحيمية؟؟ هل سيكون انقراضنا بإيدينا حيث ينتظرنا في النهايه انتحار جماعي عظيم نستخدم فيه منتهى ما وصلنا إليه من تكنولوجيا لننهي هذا الأمر؟؟

الجمعة، 4 أغسطس 2017

مرآة مثلما تريها تريك



يقول: أشعر وكأن هذا الوجه الغامض الذي يطل في المرآة لينظرني خلفه الكثيرمن الفراغ البشع الذي يخفيني كلما أخفيه. 
يرد: أذن لا تحملق فيه كي لا تتيه.. هون عليك.. أن ما يحدث حولك ليس نهاية العالم.

يقول: تلك هي المأساة تحديدا.. العالم لا ينتهي.. لا يتحسن، ولا يسوء بينما كل شيء يتآكل.. 
يرد: لماذا أنت هكذا؟؟ أقصد لماذا أشعر كأنك تبالغ؟؟

يقول: أبالغ!!  كل شيء وارد.. الاحتمالات لانهائية لدرجة تنعدم فيها كل الاحتمالات ليبقى ما ترى.. فهل حقا يعجبك ما تراه؟؟ كن حياديا، ودع واقعك يجيب عنك.
يرد: نعم، أنا أيضا مثلك حياتي ليست جيدة بالمرة.. حياتي رديئة مملة وكئيبة ولكن...

يقول: معذرة على المقاطعة، لكني أبغض المواساة تماما كبغضي للوعظ والنصح، وأبغض "ولكن" أكثر من كل ما سبق، ولكن.. أسمع نصيحتي.. لا تشكو السيء إلى الأسوأ لأنه لن يرحمك.. أنا أسوأ من حياتك بكثير.
يرد: لا بأس، قل لي أذن ماذا تريد؟؟ ربما يكون في وسعي مساعدتك.

يقول: ربما أريد أن أفعل ما يحلو لي في عالم هادئ وجميل، لا أريد أن أعمل.. أريد ثروة طائلة، لا..لا.. لا، أريد المعرفة، أقصد الخلود.. ليس الخلود تحديدا فقط السكينة الناتجة عنه.. الرضا مثلا أو الحب.. ربما فعلا أريد أن أحب.. بالأحرى أن يحبني الجميع..... في الحقيقة أريد أن أكون حرا من كل ما سبق.. أريد أن أعرف تحديدا ما أريد، لا أن أحاول.
يرد: عذرا، ولكن كيف لي ان أعرف ما تريد، وأنت نفسك تحاوله، ولا تعرفه؟؟

يقول: فقط لا تكن مثلي ولا مثلك.. لا تكن مثل الجميع حينها حتما ستعرف.
يرد: وكيف لي ذلك؟
يقول: في الحقيقة لا أعرف طريقة، ولكن كمخرج مبدئي مؤقت..تجاهل المرايا.. لا تحملق فيها.. أنها دوما تعج بالأسئلة..
نهاية المناقشة... 
شظايا مرآة مبعثرة تملأ الأرجاء...

فيوضات العبث