الجمعة، 4 أغسطس 2017

مرآة مثلما تريها تريك



يقول: أشعر وكأن هذا الوجه الغامض الذي يطل في المرآة لينظرني خلفه الكثيرمن الفراغ البشع الذي يخفيني كلما أخفيه. 
يرد: أذن لا تحملق فيه كي لا تتيه.. هون عليك.. أن ما يحدث حولك ليس نهاية العالم.

يقول: تلك هي المأساة تحديدا.. العالم لا ينتهي.. لا يتحسن، ولا يسوء بينما كل شيء يتآكل.. 
يرد: لماذا أنت هكذا؟؟ أقصد لماذا أشعر كأنك تبالغ؟؟

يقول: أبالغ!!  كل شيء وارد.. الاحتمالات لانهائية لدرجة تنعدم فيها كل الاحتمالات ليبقى ما ترى.. فهل حقا يعجبك ما تراه؟؟ كن حياديا، ودع واقعك يجيب عنك.
يرد: نعم، أنا أيضا مثلك حياتي ليست جيدة بالمرة.. حياتي رديئة مملة وكئيبة ولكن...

يقول: معذرة على المقاطعة، لكني أبغض المواساة تماما كبغضي للوعظ والنصح، وأبغض "ولكن" أكثر من كل ما سبق، ولكن.. أسمع نصيحتي.. لا تشكو السيء إلى الأسوأ لأنه لن يرحمك.. أنا أسوأ من حياتك بكثير.
يرد: لا بأس، قل لي أذن ماذا تريد؟؟ ربما يكون في وسعي مساعدتك.

يقول: ربما أريد أن أفعل ما يحلو لي في عالم هادئ وجميل، لا أريد أن أعمل.. أريد ثروة طائلة، لا..لا.. لا، أريد المعرفة، أقصد الخلود.. ليس الخلود تحديدا فقط السكينة الناتجة عنه.. الرضا مثلا أو الحب.. ربما فعلا أريد أن أحب.. بالأحرى أن يحبني الجميع..... في الحقيقة أريد أن أكون حرا من كل ما سبق.. أريد أن أعرف تحديدا ما أريد، لا أن أحاول.
يرد: عذرا، ولكن كيف لي ان أعرف ما تريد، وأنت نفسك تحاوله، ولا تعرفه؟؟

يقول: فقط لا تكن مثلي ولا مثلك.. لا تكن مثل الجميع حينها حتما ستعرف.
يرد: وكيف لي ذلك؟
يقول: في الحقيقة لا أعرف طريقة، ولكن كمخرج مبدئي مؤقت..تجاهل المرايا.. لا تحملق فيها.. أنها دوما تعج بالأسئلة..
نهاية المناقشة... 
شظايا مرآة مبعثرة تملأ الأرجاء...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث