الاثنين، 25 مايو 2015

لا خير لنا في الموائمات



في نفس اللحظة التي تنتهي فيها صرخات المخاض، تبدأ صرخات الوليد. ليست تلك إذن صرخات ﻷمٍ ووليدها، لكنها مجرد حياة.. مجرد صرخة واحدة متصلة مستمرة مدوية لا تنتهي. مجرد لغز لا نستطيع أن نواجهه إلا بالصراخ. قد تظن أنني أحاول أن أغرد خارج السرب، والحقيقة هي أنني أنا وأنت والجميع من حولنا لسنا أكثر من قطيع من الخنازير الذين يرتعون في الوحل، ولا يعرفون أي شيء عن الطيران. فحتى اعتبار الحياة مجرد بروفا قصيرة لحياة ما بعد الموت، لن يغير أي شيء عند من لا يجيد التمثيل أو حتى عند من يجيده، ولكن لا يستهويه الدور الذي قد قد كتب من أجله.  ربما ألقى بنا العدم واحدا تلو الآخر إلى هذا الجحيم المؤقت من باب الرحمة، فقط كي يشتد عودنا؛ لنصبح قادرين على تحمل جحيم الخلود.

لا خير لنا في كل تلك الموائمات، أما السعادة المطلقة أو الحقيقة أو الموت.

تخيل أنك تصعد على سلم عدد درجاته لانهائية، بينما هو يهبط بكامل درجاته اللانهائية للأسفل بنفس مقدار صعودك.. كلما تصعد، السلم يهبط.. هكذا تسير الحياة في المجمل. كل ضد خلق لضده حيث كل ضربة كان يضربها الفأس على الحجر كانت تكسر جزء من كلاهما.. كل معول هدم يهدم نفسه بالنهاية. في الحقيقة نحن لا ننحاز لمبحث العلم لأنه الحل المطلق للغز، ولكن نظرا لأنه أفضل من يحاول.. بمعني أدق أنه نتاج تراكم محاولات الفهم الإنساني علي سطح تلك الكرة المترنحة المصابة بالدوار. الكون في مجمله فوضى لا يمكن ترتيبها إلا بمحدودية عقولنا، ولهذا هناك أجابة واحدة صحيحة وحقيقية تصلح لكافة الأسئلة وهي لا أعرف. ستجد علوما في شتى المجالات، ولكن لن تجد علما واحدا في مجال الجهل رغم أنه أوسع المعارف التي يمتلكها البشر على الأطلاق.

ولكي نكون متصالحين مع ذلك.. لابد أن نترك الإحتمال القائل: بعدم وجود حل من الأساس، بل بعدم وجود لغز أصلا بديلا مطروحا للقضية. ذلك كونه احتمال لا يمكن دحضه نظرا لجبرية الورطة التي تورطناها هنا، وقصورنا في التحرر منها، أو الخروج من إطارها من أجل رؤية أفضل. وعلى هذا النحو تنسف الموائمة نفسها بتقارب الضدين وتعانقهما إلى هذا الحد، بحيث يصبح اللا اكتراث بالقضية بأكملها فيه قدر كبير من الحكمة والوعي بلاجدوى البحث والسؤال والإجابة، بل وتفاهة الباحثين، ومدى سذاجة النتائج التي يرزحون تحت وطئتها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث