الأحد، 14 أبريل 2013

تأملات مع كتاب المواقف والمخاطبات للنفري





يقول النفري في المخاطبات:
وقال لي : ادخل عليّ بغير إذن، فإنّك إن استأذنت حجبتك.
العلم الذي ضده الجهل هو علم الحرف،والجهل الذي ضده العلم هو جهل الحرف، فإن خرجت من الحرف سوف تعلم علما لا ضد له. فإذا عرفت معرفة المعارف سوف تجعل العلم دابة من دوابك، وتجعل الكون طريقا من طرقاتك، وإذا جعلت الكون طريقا من طرقاتك لم تتزود منه. هل رأيت زادا من طريق؟؟

التعليق:
إن ما نباهي به من علم في هذا العصر ما هو إلا العلم بالجهل. علم يثبت، وينفى.. يصح ويخطأ.. نسبي يتطور كأسطورة تحض نفسها بالوقت. وإن أقصى أستخدام لعلم كهذا أن يكون مجرد وسيلة لتحسين حياة الإنسان لا أكثر، هذا إن كان بإمكانه ذلك فعلا. حيث إن العلم بالجهل في غالبيته يظل معرفة منقوصة الحكمة إن أصلحت جانب أفسدت آخر، وإن أجابت على تساؤل طرحت إجابتها آلاف أخرى. علم كهذا لا ينبني عليه حقيقة، فهو محض سلعة استهلاكية تخدم الإنسان بشكل لحظي متجاوزة نفسها بالوقت الذي تنتهي به صلاحيتها.

أما العلم الحقيقي الذي لا ضد له، فلابد أن نظل نبحث عليه، حتى وإن كنا نعتقد بعدم وجوده، حيث لا بديل أمامنا هنا غير المحاولة. فبرغم إن كل التصوارات الحاضرة في المشهد عن ذلك العلم  ضبابية وغير واضحة، لكن يظل الاحتمال قائما في أن بعد الضباب نور جلي، وبعد الغموض وضوح ساطع، بل لربما كل هذا العبث الموجود في تصوراتنا الآن هو مجرد تجارب فاشلة تتطور؛ لتقودنا إلى التجربة الناجحة الرابحة التي ننشدها حيث الوصول إلى علم مطلق بحقيقة مطلقة تدحض كل شيء؛ ليعيش الإنسان في رحاب نورها نورا يمشي على قدمين.

ورغم مثالية هذا الطرح الصوفي النوراني الخالص إلا أنه لا يمكن دحضه عقلا. فالمعرفة كما يراها "النفري" تتوجب سبق المعلوم، ومن ثم العلم به.. والعلم والمعلوم كلاهما زاد المعرفة وليسا المعرفة.. وأكيد أنه لا معرفة من غير زاد العلم الذي سبق المعلوم، ولكن يبقى هذا مجرد سقف وعينا وتجربتنا ومحاولاتنا الذي يحجبنا بدوره عن الحقيقة المجردة في ذاتها. فإن لم ينكسر المعلوم في عقولنا زبدا لا نتزود به، ولا منه، وإن لم نرى علمنا على حقيقته كمجرد طريق للسفر، وإن لم ندرك أن أدواتنا وآلياتنا ونتائجنا مجرد مطايا تحملنا في ذلك الطريق. وإن لم نتنازل عن كوننا مسافرين تحت وطئة الرغم.. لو فعلنا هذا كله متجردين وصادقين.. ربما أنفتح أمامنا باب معرفة المعارف على مصرعيه؛ لنبلغ الحق والحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث