الجمعة، 17 مايو 2013

ليس للمعني معني إلا في خيالك


صورة لسديم الجبار

باِتساع الكونِ وضيقِ رؤيتنا
نذوبُ كالشمعِ المعاندِ في وجهِ الظلام.
كلُ شيءٍ مظلمٌ بنورِ الوهمِ فينا.
كلٌ شيء من فراغ،
فالفراغُ هو الخامُ الوحيدُ لكلِ شيء.
لكن لم يعد للشيءِ شيءٌ
كي ما يعودَ إلى الفراغ.
ونحنُ على بعدِ الفراغِ ذوبنا،
ولازالنا نذوب.
لم يكترث الوجودُ بذاتهِ؛ كي يكترث بذواتنا.
كلُ ذاتٍ ليست سوى شبحٍ في أسطورتنا القديمة
شبحٍ لا يخيفُ سوى الصغارِ الحالمين.
لن نخفي عورةَ جهلنا بوشاحِ عقولنا
كلُ عقلٍ عورةٌ، والجهلُ أدعى درجةً للفخر.
لستَ شيئًا بما فيهِ الكفاية كي تبحث الأشياء.
فأعرف قدرَِ روحك في هباءِ الكون، ولا تبالغ.

هل حقًا ترى؟؟ لتدونَ الرؤيةَ،
وتكتبُ من زيفِ عيناكَ الخلود.
هل حقًا ترى ما لا نرى؟؟
لتُخبرَنا بأهوالِ ما بعدَ القيامةِ
وتبيع لنا العذابَ،
وتبتاع من ضعفِ نفوسنا
أماني أو عهود.
ماذا ترى؟؟
نحن صدقًا لم نجئ،
كي ما نصدقُ زعمك أننا سنعود.
نحنُ سواءٌ في قيدِ عقولنا
كل يسير بما بقى من ضوءِ روحِه
في زقاقِ عقلهِ الضيق،
والقلبُ مضطربٌ بدقاتِهِ ويجود.
لم ندرك أي شيء،
ولن ندرك أي شيء لخللٍ في الحكايةِ،
أو ربما للغزٍ غامضٍ
كالشمسِ يأفلُ في الوجود.

نحن لا نخافُ الموت
بقدرِ ما نخافُ من الملل.
لا نهابُ الحياةَ، ولا تطمئننا الحياةُ،
ولا نعيشُ بوهمِ الأمل.
نحن انتحرنا مراراً بسمِ وحدتنا،
ولم نمت..
أو ربما موتنا مراراً؛
لهذا لا نموت.. 
فرجاءً لا تبالغ،
فليسَ للمعنى معنى إلا في خيالك
حتى خيالكَ لم يكن لينتمي إليكَ
لو كانَ أكثرَ واقعية
كلُ ما في الأمرِ
"أنهُ لغزٌ كبير"
واضحٌ أو غامضٌ.. لا يهم..
لأنهُ لم يكن يوما، ولن يكون،
لكننا نقولُ بمثلِ هذا مجازاً ليسَ إلا،
والأمرُ كلُ الأمرِ
خارج أطارِ حدسِ المعنى
بعيدًا.. بعيدًا..
حيثُ يولدُ من رحمِ الخيالِ واقعٌ خيالي
واقعٌ، لم يكن لينتمي إلينا
لو كان أكثرَ واقعية،
لكنه دوما يهمسُ فينا واحدًا واحدًا
"ليس للمعنى معنى إلا في خيالك"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث