كان الهواء غريقا بما يكفي؛ ﻷن يطفو في رئتي ويمحوني.. وكان الصمت يكفي؛ ﻷن أعيش مرة أخرى، ليقاطعه كلامي فيثبتني.. لن أتغابى وأسأل: ماذا يحمل لي الغد في طياته؟؟ بذراعين متدليتين، وقلبٍ سئم، وعينين تقاوما سخافة ضوء الوقت الصارخ كنت كمن كانوا في استقباله، ومر هناك الهواء ثقيلا.. ومر وقت الصمت طويلا؛ فتكلمت بكل ما سبق.. ربما كان الكلام معاد، لكن في الإعادة كل مرة يبدو الغد وكأنه أمسٌ جديد.
كم مرة فاتني قطار الوقت؟؟ وعندما حاولت لحاقه دهسني قطاره المقابل بالذكريات.. في محطة الصمت لم يبق غير الهواء الغريق في إنتظاره، وأنا ضيئل بحيث يمحو وجودي هواء غائب لا يُرى ولا يرى غير ملله في انتظاري.. لم تبتسم لي الذكرى يوماً رغم أني طالما بها، ولها ابتسمت..
الوحدة قد تجبرك على أن تبتسم لفتاة ليست جميلة، ولكنها وحدها هناك على الرصيف المقابل تشاطرك الانتظار.. ليس شرطا أن تنتظرا نفس الشئ.. كفي جدًا صفة الإنتظار لتحبها وتحبك، وتقاسمها ليلة ممطرة تمطرك فيها بوجعها وتمطرها أنت بوابلك المحتدم، فيكون من بعدكما كونا كاملاً بما فيه من بشر يقتسمون أيضاً نفس صفة الإنتظار.
كل شئ منتظر لضده، وبهذا تصير الدائرة أزلية أبدية إلى ما لا نهاية.. صغيرة كبيرة إلى ما لانهاية.. بسيطة ومعقدة أيضا إلى ما لا نهاية.. ربما لست عبأ على نفسي، رغم أن هذا في محل شك، لكن المؤكد أن نفسا واحدا لي بعد موتي سيكون عبأ على الجميع.. تلك هي الحقيقة.. جميعنا أثقلنا كاهل الانتظار.. الانتظار ببساطة مثلنا ينتظر.. ينتظرنا ألا ننتظر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق