خمسة أشياء من وحي ضربة الشمس والصداع وهدة الحيل والتعب ليس شرطا أن يعنوا الحقيقة الغائبة، لكن الصدفة واردة.. ولهذا تأملها على سبيل أن يحالفك الحظ.
أولا: لتعرف أن البحر كائن مناعته ضعيفة جدا.. لدرجة أنه يعاني من نزلات البرد الشديدة طيلة العام، ولهذا سوف تجده طوال الوقت يعطس في وجه الجميع عطسة محملة بالملح وبالرذاذ، بل ومحملة أيضا برائحته التي لا نعرف لها اسما أو وصفا.. أنفلونزا البحر مستمرة، كأنه خلق ليعطس..
ثانيا: فلتكن الراحة مجرد صوت ماء يتدفق منك ساخنا بشدة في حمام عمومي رطب، بعد أن أمسكت الماء في مثانتك لأكثر من ثلاث ساعات في ظل برد قارس.. لا تراعي أحدا، وانشر صفرة رذاذك كما شئت متدفقا كما شاء بكامل الضجة والخرير.. الصوت هو الدليل والراحة معا..
ثالثا: عندما تفكر في الحب كأمنية لطيفة.. تذكر أن نفس الحب هو أحد الأمنيات المأساوية التي قد تمر في مخيلة وردة تفكر في الانتحار، ولا تقدر عليه.. تتمنى يد عاشق تقطفها مصادفة؛ لأجل حبيبة عشقها مصادفة.. هذا هو أحد أقصر الطرق التي قد تتمنها وردة كئيبة تريد الانتحار، وتخشى من الموت كافرة إن هي فعلت.. نعم، تبدأ نهاية الحب عندما تقطف وردة، ولكن أستمر في تجربة الحب؛ كي تساعد الورد المكتئب على الانتحار..
رابعا: (أن تبقى) هو يعني بالضرورة أنك نسيت أن ترحل و (أن تخلد) فهذا يعني بالتبعية أنك نسيت أنك نسيت.. أن تتذكر كل شيء، فهذا حتما لا يعني إلا الفناء.. الذاكرة هو عيب الصناعة الذي لحق بنا.. حاول أن لا تعدل من نفسك؛ كي لا تخرج من الضمان الوجودي.. احترم عيوبك.
خامسا: فليذهب الذهب إلى الجحيم، لأنه لو كان لونه فضيا لكانت الفضة أغلى منه بكثير.. ولو كانت السماء بلون فضي ربما أسمينا لون معدن الفضة باللون السماوي.. الألوان ليست حقيقية.. مجرد خداع بصري.. إذا افترضنا أن ما نملكه يسمى بصر من الأساس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق