الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

محاورات على هامش النهاية

لم تركب بميعادك، ولن تنزل لميعادك. المواعيد شئون إلهية بالأساس؛ ولهذا عندما تستشعر أنك تأخرت، فأعلم أن الكفر قد بدأ يتسلل إلى قلبك من حيث لا تدري. أمثالنا لا يصلون مبكرا، ولا يتأخرون.. أمثالنا محدودون محددون. الحرص والحذر لن يغيرا أي شيء في مسيرة الحقيقة التي لا تكترث لشيء. والحقيقة هي أننا لا نعرف جميعا السبب الذي يدفعنا أن نكمل الرحلة مع أرواحنا، ونحن ندرك جيدا أنها يوما ما ستفارقنا.. هل هو الحب؟؟ إذن كيف تحب روحك؟؟ كيف تحب شيئا أنت متيقن من فراقه؟؟ ألهذه الدرجة يجعلنا الحب حمقى وأغبياء ومغفلين؟؟

حتى هذا الحب الذي تنفقه على كل من حولك دونما حساب سوف ينضب، وحتى إن لم ينضب فسوف يتآكل تدريجيا نظرا لحماقة الآخرين وغبائهم و انعدم اكتراثهم واستغلالهم و.. إلى آخره. لابد أن يجعل منك هذا الحب في وقت لاحق حجرا قاسيا مثل الجميع فقط؛ لكي تستطيع العيش وسط هذه الكومات اللانهائية من الحجارة المبعثرة هنا وهناك.
الآخرون -على كثرتهم- خيبات يا عزيزي. فهم لا يرون سوى الوردة التى بين يديك، لا أحد يعرف شيئا عن الشوك الذي يملأ قلبك. لا يسمعون سوى الكلام الذي تقول لا أحد يسمع عراك الصمت الذي يغزو نفسك. لا أحد يعرفك على نحوك؛ ﻷن حقيقة الأشياء المطلقة لا تعرف أبدا. هنا لا أحد مهيأ ليحمل عبأ أحد. فكل نفس تكفيها نفسها وزيادة.

أنت لست أكثر من مجرد سن صدأ من بين آلاف السنون المتهالكة التي تدور في ترس متسخ تافه لماكينة مهترئة محركها كثير الضجيج قليل الطحين ملقاة في مصنع لا ينتج أي شيء سوى العبث و اللاجدوي. تلك هي الحقيقة التي تنكرها فقط لترضي نفسك، لتستمر في عملك الساذج إلي أن تتآكل تماما.

هل من أجل هذا الهراء الذي تقوله ولا أفهمه، ستتركني أموت أمامك دون أن تحرك ساكنا؟؟

لو كنت حقا تموت، فأعلم أني لا أستطيع أن أفعل لك شيئا. ففي آخر النفق المظلم حينما يبتسم الموت لنا، وتلمع أسنانه بآخر ومضة أمل مزيفة، لا يكون بوسعنا إلا أن نحدق فيه بكل بلاهة. تخلى عن الحب يا عزيزي، وسوف يهون عليك كل شيء.. تخلى أيضا عن الأمل، وحدق بكل جسارة. لا تدع شيء يوقفك.. إنطلق وحسب بكل شجاعة وثبات وثقة في أن الهاوية بها مكان يتسع للجميع. عليك أن تفرح، كل هذه النشوة تنتظرك أنت. فأغمض عينيك وألقي بنفسك فيها كي تذوب إلى الأبد. لا تفكر طويلا، دع تلك النشوة فيك تستدعي منك ما تستدعيه كما تشاء. إذا كنت حقا لا تريدها، فكن لا أراديا على قدرها. كماء ساكن يموجه الهواء فيهمس بالخرير. كن خريرا هامسا، وأخلع عنك كل الكلام، واستودع نفسك موتا فيها. فالنشوة جنة، والجنة الحقيقة هي دار الموتى الصامتين الذين باعوا أنفسهم بها لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث