أعتقد بأن الحس الإنساني الصوفي لم يبتدع فكرة الربط بين المجهولين "الله والحب". فالإنسان لا أراديا أبتدعهما؛ ليبتدع معنى لنفسه بالأساس، بل ليبتدع منهما داعٍ لانتظاره هنا مواكبا لنفسه. أنهما معا دلالة واحدة لتلك المرآة التي تراكمت داخلنا بالوقت، والتي يحاول كل منا أن يرى فيها نفسه بمقياس عظيم من التكبير "zoom in" ليبرر انتظاره. أنهما هما المقياس الذي يسمح لنا أن نكون مستحقين ﻷن نُرى في خضم هذا الكون اللا متناهي.
فالحب كالله من عرفه لابد أن ينكره، والله كالحب لا يمكن إنكاره إلا بالتمادي في معرفته. وكي يستقيم المعنى، وأكون أكثر وضوحا.. أقصد بأن التعبير عنهما معا لابد أن يكون حرا كما شاء على قدر عبث الانتظار، والفوضى التي تعكسها مرايانا. الفوضى الناتجة من لغزية عبثية نفوسنا نظرا "لبكسلة" الصورة من فرط التكبير "pixelated photo".
ولهذا قد أتعاطف مع الحب كنمط حياتي كونه فقط هو الخصم الأقوى للإنتظار الذي هو أصل الحياة، بل وأصل كل حقيقة فيها. الله مثلا ليس أكثر من حقيقة مؤجلة نستثمر في الانتظار لأجلها. والحب أيضا ليس أكثر من خلل في ضربات القلب بحيث لا تنتظر الدقة أختها التي تعاودها وتليها. بطريقة ما تتوالى الدقات متتابعة متلاحقة دون مسافة فراغ وصولا إلى اللحظة التي ننتظر فيها حدوث دقة لا تأتي أبدا. هكذا يربح الإنتظار دوما للأبد ليظل الله احتمالا مؤجلا لا نختبره إلا بالموت، بينما الحب يكفيه شرف المحاولة في خضم تعنت الحقيقة. إنه على كل حال أشرف من يحاول في ظل غياب الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق