الأربعاء، 20 يناير 2016

باب الخديعة الكبرى

إمتلأت مسوداتك عن آخرها. انتظمت تلك الفوضى المبعثرة فيك على نحو يدفعك لإقتراف وجودٍ خاسرٍ مجددًا. لا بأس، لست وحدك.. جميعنا نستسلم أحيانا للكلمات التي تستدرجنا بنقوشها المزركشة، والمعاني التي تلمعُ في عيوننا باحتمالاتها اللانهائية الواهية. لا ضير، فقط دع تلك اللعنة تتملك منك حتى تجد نفسك لا تستطيع الإفلات، واطمئن .. أنت الآن على أعتاب بابِ الخديعةِ الكبرى التي منذ أن كانت لا تزول. 

لا ثمة داع للفزع من أعين المتربصين الفضوليين والمتحذلقين. كل ما ترى أعمى يراك مثله لا ترى. مرحبًا بك في عالم العميان الذين لا يرون إلا أنفسهم، ولا يفهمونها فيعزون أنفسهم بدعاوى فهم الآخرين. كل هؤلاء الحمقى المسئيين كانوا صغارا يوما ما.. ذوب الأمل في قلوبهم أحلاما طفولية بريئة سرعان ما تبخرت مع الأيام لتبقى قلوبهم كما ترى بلا قلوب. الحياة أحق بالحساب من هؤلاء المثقلين بعبأ خيباتهم. الحياة هي الشيء الوحيد الذي يستحق الجحيم.

لا يغرك الضجيج هذه مجرد لعبة قمار تحاول أن تجابه الملل السائد لتدربنا على قانون الخسارة. لا شأن لك بها، غض الطرف، ولا يغرك غيرك أبدا مهما كثروا.. فالغالبية امتهنوا خطاياهم و احترفوا شهواتهم فاستحالت طقوسا مقدسة يروج لها من بابِ قلةِ الحيلة وملء الفراغ.. لا تلتفت حتى لهؤلاء الذين جعلوا للهراء نصوصا محكمة، و انهمكوا خاشعين يتعبدون بها في محراب الزيف طلبا لسلوى واهمة. لا يغرك صدقهم .. معظم الجهلة صادقين جدًا، ولا شيء محكم غير وثاقك. صدقيني لا شيء يعنيك سوى قيدك. كل ما يُفصح عنه لن يُصفح عنه أبدا. فالوجود خطيئة لا تجدي معها التوبة نفعا، ولا شئ يستحق الرهان هنا سوى رهانك على خسارتك للرهان.. هكذا قد تدركك الفرصة الوحيدة. ربما إن خسرت الرهان ربحت.. سيقولون لك أن الرابح يبقى صامتًا ووحيدًا للنهاية فقط لكي يضحك كثيرا.. الضحك هو سخرية الحقيقة الغير ممكنة من أمثالنا فلا تكترث باللاشئ الرحب حولك حتى وإن حاصرك وضيق خناقه وابتلعك كاملًا.  

لن تذكر أبدا أين ومتى وكيف ضعت؟؟ لأنك كنت تظن حينها أنك تمضي في الطريق الصحيح أوتدري لماذا توقفت الآن؟؟ لأن العودة للوراء لاجدوى منها تماما كالمضي قدما. دع الورطة تجرفك حيث شاءت؛ لأن البحث عن حلول سيكون ورطة أكبر. 

لست أفضل من أي شيء هنا فلا تحتمي من عتمة نفسك إلا في عتمة ظلك، وحاول أن تراقب أنفاسك طوال الوقت فربما بهذا تتمكن من أن تواسي ضجر قلبك من رتابة دقاته. ولا تنتظر مني شغفا أكثر.. أنا لست موجودا من الأساس مثلي مثل الحب.. أنت كنت وحدك منذ البداية، وأنا لست أكثر من مجرد وهم.. وهم يدفعك للانخراط في مزيد من الأوهام.. فلا تعول إلا على وهم وحدتك، وزيف عشقك لذاتك.. هذا لو استطعت عشقا ووحدة، وصدقتني فصدقت نفسك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث