هل لكَ أن تخبرني كم مرةً سمحت لكَ عيناك أن ترى شيئًا غيرَ تلك العتمة التي تملؤك.. تلك العتمة التي لا تجد فيها حتى نفسك؟؟ صدقني لا شيء يجدي نفعًا إن لم ينتفع الحبُ بنا.. صدقني لا شيء، ولا حتى الحقيقة التي تلهثُ خلفَ السراب،ِ و تلهثُ أنت خلفها. أو لازالت تلهثُ فعلًا أم إستسلمت قدماكَ لأوحالِ الضياع، وانتظرت ضياعي في جملةِ الأشياء التي تضيع منكَ كلَ يوم؟؟
للأسف سأظلُ عبًأ لا يضيع لأني قد ضعت فيكَ بالفعل. فهل من ضاع فيكَ يمكن له أن يضيعَ منكَ يومًا ما؟؟ هل لكَ أن تخبرني ما نفعُ الحقيقة إذا كانت متعبة؟؟ ما نفعُ أي شيء إن بددنا الرضا بالشك، وربحنا معرفةَ الأوهام، فخسرنا السكينة؟؟ ما نفعُ الحياةِ التي تنبض في عروقنا إن لم نتحايل ونمررها؛ كي تنبضَ في عقولنا أيضا؛ لتخضر قلوبُنا وتزهر؟؟ ما قيمةُ الموتِ إن لم نبالي به؟؟ ما جدوى الموت أصلًا إن لم نتشبث بالحياة؟؟ حتى ولو كذبًا.. حتى لو بلا معنى.. حتى لو محض تحايل.. حتى لو أي شيء كان هو المجهولُ الذي سيلتهمنا في الغد..
حتى العدم.. كيف لكَ أن تكونه، وأنتَ لا تستطيعُ الوجود؟؟ وكيفَ تستطيع الوجودَ إذا لم تحب؟؟
ها أنت تنظر لي فلا تستطيع نفي الحياةِ عن نفسك، ولا حتى أثبات الموتِ لها.. ها أنت تقفُ وحيدًا في منتصفِ كل المسافات المتقاطعة ترتضي دورَ الصفرِ الحائر بينَ كلِ اللانهايات.. فهل يرضيك صفرًا كهذا تمزق في البدءِ، و يتلاشى كل يوما بعيدا بعيدا في المالانهاية؟؟
ها أنا أخاطب كلَ هذا السراب الذي تحتويه، وأراهن على المستحيلِ فيكَ.. فهل سيغريك الرهان لتربحني أم ستكتفي أن تجري الأمور على هواها لتغتال هواي؟؟ ها أنا ذا أمامكَ.. عبأتُ لكَ البحرَ كلهُ ملء عيوني فلماذا تحتجب عني بالتفكيرِ في اللاشيء، وتتمطى كسلًا على رمالِ الشط، ولا تجيب موجَ البحرِ في عيوني إلا بقذفِ الحصى مع الخيبات.. أو تخاف ألا تطفو؟؟ وكيفَ تطفو طالما عاندتَ مائي الذي داعبَ قدميك؟؟ كيف ينجو غريقُ البرِ إن لم يغتسل بالملحِ والزرقة؟؟
أو تدري كم أحبُ هذا الزهدَ المتعبَ المستريح في أركانِ أحداقك؟؟ أو تدري كم أتمناكَ إبنًا لنا لوإكتمل نصابنا يومًا، وصرنا ثلاثة؟؟ أو تدري كم أعيش فيكَ لكَ فقط كي أعيش؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق