السبت، 1 أكتوبر 2016

ماياكوفسكي جديد



صورة للشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي
 

"زَوْرَقُ الْحَبِّ الصَّغِيرِ هُوَ أَوَّلُ مَا يَتَحَطَّمُ عَلَى صَخِرَةِ الْحَيَاةِ الْقَاسِيَة"
أو كَمَا قَالَ ماياكوفسكي فِي رِسَالَتِهِ الْأَخِيرَة، قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ صَدَمَتْه.
 

(1)

مُحَاوَلَةُ اِغْتِيال..
مَنْ ثُقْبٍ مَا بِالنِّسْيَان كَانَتْ تَتَسَلَّلُ الذِّكْرَى لتسأل:
كَيْفَ الرَّحِيل؟؟
وَهُمْ يَنْتَعِلُونَ قلبَكَ فِي طَرِيقٍ مُسْتَحِيل
هَا هُوَ ظِلّك يَنْحَنِي ألَمًا أَمَامَكَ
يجثو بَاكِيًا لِيَنْطَفِئَ الضَّوْءُ فِيكَ، فَتَظْهَرُ عتمتُك
تَقَاسيمُ صَبَا تُوَاسِي حُزْنَ بَحْرٍ يَائِسٍ يَغْرَقُ دَاخَلَك
مِنْ أَلهَمك هُوَ ذاتهُ مِنْ أَهملك؟؟
الْمُتَسَاقِطَةُ قُلُوبَهُمْ عَلَى أَعتَابِك كَانُوا عَلَى قَدْرِ غبائك
الَّذِي جَعَلَكَ تَظُنُّ لِوَهِلَةٍ أَنْ لهَم أَصْلًا قُلُوب
أَوْ حَتَّى أَنّكَ فِعْلًا تَسْتَحِق
أو لَازَالَتَ فِعْلًا لَمْ تَسْتَفِقْ
مِنْ حَقِيقَةٍ تَنْزُفُ أَوَهَامًا تَسْتَنْزِفك
مِنْ أَوْهَامٍ تَنْزُفُ ضَجِرًا يَسْتَأْنِفك؟؟
لم أَرُد اخْتَزِلُتُ حَنَقَي بِاِسْتِفْهَامٍ يَخْتَزِلُ نَفْسهُ بِالصَّدَى عَلَى نَحوَ مَقْلُوب
منْ فِي الْعَالِمِ يَرْضَى عَنْ هَذَا الْعَالَم؟؟
منْ فِي الْعَالِمِ يَرْضَى؟؟
منْ فِي الْعَالَم؟؟
منْ؟؟
 

(2)

عَلَى أَعتَابِ الْفَجْرِ، مُحَاوَلَةُ اِغْتِيال أُخْرَى
دَمٌ أَبيضٌ يَقْطُرُ من عتمةِ عُمْقِ الرّوح
وَأَرِقُ يَتَمَادَى فِي سُوءِ مُعامَلتِي
ظِلَالٌ تَعْلُو فِي تخوم الحسِ
لِـتطْمُسَ ضَوْءً فِي سَمَاءِ الْحَدْس
وعَدَمٌ يَنْزَوِي عَدَمَا لِيَكْتَمِلَ الْمُسْتَحِيلُ فلا نبوح
ضَجر هُوَ مِنْ أَفَسَد هَذَا الْعَدَمَ وُجُودًا وَاِسْتِثْنَاءَ
كَيْ لَا يَصْلُحَ لِلْحَبِّ أَوْ كَيْ لَا نَصْلُحَ لِلْحَبِّ
فَخٌّ هَشٌّ مِنْ أَنَفْسِنَا يَحْوَلُ بَيْننَا..
شَرَكٌ مَحبُوكُ الْاِسْتِثْنَاء
من كَوَنٍّ يَتَمَادَى شَذُوذًا وَقَوَاعِد
ليَجْبُرُنَا دوما أَنْ يَكُونَ لِقَاؤُنَا الْأَوَّل
هُوَ نَفْسهُ ودَاعُنَا الْأَخِير


(3)

الرّحلةُ راكَضَةٌ تَعْبَثْ، وَالْعَمَرُ قَصِيرٌ يَلْهَثْ
والْفِرْدَوْسُ الضَّائِعُ مَنَّا لم يعد يكفي
لنكمل نُقْصَان فَوْضَى الْكَوْنِ شَغَفًا وَحَب
قَدْ يَتَسَارَعُ سَهَوًا نَبْضُ الْقَلْب
قد تَتَأَرْجَحُ فِينَا مَعَانِينَا
هَرَبًا مَنّ عَدَمٍ لَاَحِقَنَا..
هَلعًا مَنْ مَوْتٍ يتلهفْنَا اِنْتِظَارا،
لَكِنَّ شَبقًا كهذا حتمًا سَيَقْتُلُنَا
لَا كَيْ نَمَوْت، بل لنتلاشى اِنْتِظَارا
 

(4)

عَقْلِيَّ الْمُبْتَلُّ خَمْرًا كَادَ أَنْ يَجف
قَلْبِيَّ الْمُعْتَلُّ نَبَضًا أَوْشَكَ أَنْ يَقف
الْخَاطِرُ يَتَرَنَّحُ مُوجَا دُونَ شَطّ
قَدْ تَفَرُّقَنَا سَفْسَطَةُ الْوَقْت
فِي لَيْلٍ بَارِدٍ شَارِدٍ يتلعثمُ مَلَلًا في سَاعَات الْيَد
حينها يبدو الحب فينا كَلَقِيطٍ لَفْظَتهُ خَطَايَاِنَا
عَلَى قَارِعَةِ طَرِيقٍ يَصْطَكُّ مِنْ وَقْعِ خُطَّانَا
أعرف أن الْوَحِدَة خَاوِيَةُ جِدَا كَفَرَاغٍ كَلَمَّا اِبْتَلَعَ نَفْسهُ تَزَايد
كَضَبَابٍ حَاوَلَ أَنْ يَمْلَأَ أَمَلَّا غَائِمًا، فَاِسْتَحَالَ سَرَاب،
أَوْ كَالَّذِي لَمْ يَفْعَلْ أَيَّ شَيْءٍ فَتَقَمُّصَ دَوْرًا فِي الْغِيَاب
فَسَاعِدِينِي أَنْ أَلَا نَتَوَرَّطَ أَكْثَر
وَمَرِّرِينِي مِنْ ضَوءِ عَيَّنَيك
كَنهَارٍ يَدُهُ الْمُنْهَكَةُ تَسْكُبُ لَيْلًا فِي الْأَلْوَان
كَسَمَاءٍ تَتَهَاوَى غُرُوبًا وَهُدُوء ولَا تَكْتَرِثْ
وَمَرِّرِي الْأيَّامَ فِي عَيْني كَيْ تَمُرْ
لِتَنْطَوِي عَلَى جَبِينِيَّ، أَوْ إِلَى جَانِبِ عَيِّنِي
بِتَجَاعِيدٍ تُثْبَتُ أَنْ بؤسًا مَا قَدْ اِنْتَصَرَ فِي
دعينا نمضي من سَمِّ خِيَاطِ وَحِدَّتنا سالمين
كنِسْيَانٍ نَسَّى نَفْسهُ، كَأَنَّ لَمْ يَكِنْ
كضَيَاعٍ ضَائِعٍ لَا يَذْكُرُ شَكلَ مَلَاَمِحِنا
فِي زِحَامٍ يَدلنا لِيُضِلَّنا
هَكَذَا نَنْجُو لِنَمُوتَ سَالِمَيْن
وَاُعْذُرِينِي لأني
لَا أُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي الصَّدْمَة
لَا أُرِيدُ أُنَّ أَصُبْح ماياكوفسكي جَديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث