الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

رهاب الحياة


كيف أصبحنا مسوخا إلى هذا الحد يا صديقي؟؟
كل شيء يحدث كما لو لم يحدث أي شيء. العمر يمضي برتابة، والأيام تأتي وتنصرف بنفس الوتيرة، والعالم لازال لا يجد من يهتم لأمره.. هل هكذا فعلا كل شيء يجري على ما يرام؟؟

ها أنا ذا لا أملك إلا أن أنفخ دخان سيجارتي في وجه هذا العالم المكدس في قنوات التلفاز وعلى صفحات الإنترنت، وأمضي إلى نافذتي مستغرقا في اللاجدوى أتلمس يأس نسيم الخريف الذي كاد أن ينتصف دون أن أشعر بمجيئه.. هل عاد أحد يهتم بأمر الفصول؟؟

كم ورطني الكلام في الحياة؟؟ وكم ورطتني الحياة بنفسي؟؟ كم مرة فشلت في الوحدة لأتثبت من فشلي مع العالم؟؟ وكأن كل شيء لا يعني إلا انتفاء ضده. هل أنا منفي هنا في هذا العالم المنتفي؟؟

الناس في الطريق يرمقونني بحذر شديد يتمادون في استغرابي.. هل تملك مني الرهاب من جديد؟؟
أعرف أن حياة لا تطاق لابد لها أن تنتج بشرا لا يطاقون، ولكن كيف لازال بوسعي أن أتجاوز كل هذا الكم الهائل من الغصص دون أن تنكتم أنفاسي؟؟ وكأن الدواء هو حيلة الداء كي نبقى لنتألم فقط ولا نموت.. لماذا لا تبددنا حياة تبددت فيها كل معانيها؟؟ الناس عاجزون تماما.. أشعر حيال الجميع بالحنق الممزوج بالشفقة.

أتذكرني قديما وأنا اضحك لساعة متواصلة من مفارقة تافهة أو نكتة سخيفة حتى تألمني معدتي وتبكي عيوني.. كيف أبتعدت تلك الايام في الماضي الى هذا الحد السحيق؟؟ أتذكر تلك القصائد التي كنت أقراها لك فنرتجف نشوة وأملا في غد يكون اجمل من كل القصائد.. أين نحن الآن؟؟

منذ اكثر من أربع سنوات وأنا أحمل هذا العبأ الذي لا أفهمه وحدي.. لقد تعبت جدا من أجل تمريرها.. لقد وهنت تماما فماذا أفعل في كل هذا الذي ينتظرني، وشهوة بقائي تتفتت كل يوم؟؟ ماذا أفعل بهذا الركام الملقي في طريقي، والذي يمنعنني أن أكمل المسير؟؟ ماذا أفعل في هذا الوقفة التى يتضاعف فيها الملل مثل ورم سرطاني خبيث؟؟

الخوف يفلت زمامي أكثر كلما أحكم الألم قيده حول عنقي، لكني لازال يمسكني خوفي من ألم المحبين عليَّ لو كسرت القيد، وتحررت حتى ولو إلى المجهول. لا أريد أن أترك تلك التركة البشعة من خلفي.. حتى صوت الموسيقى في أذني يزاحمه ملل صاخب لم أعد أحتمله. أنا ضعيف جدا أيضا وعاجز.. كيف تستعصي معضلة الحياة داخلي على حيل الحياة جميعها؟؟ كيف يستعصي موتنا كلما صرنا أكثر موتا؟؟ هل سيتدخل أحد لينقذني من رداءة خام الوقت، ومن سجن المكان أم من أوجد تلك اللعنة هو وحده من يستحقها ولا جدوى من شيء؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث