الأحد، 8 أبريل 2018

هشاشة الموت

ضجر منك الحساب، فلم يزدك إلا خسارة.. ولو كنت عاقلا ما حسبت فما خسرت، لكنه الطمع محرك الإنسان الوحيد في مقامرة الحياة الخاسرة. لكن لا تقلق، مع الوقت سيخفت صوت النقمة في حديثك.. سيفقد الضجر ألمه بعدما يفقد مغزاه بالتدريج.. ستستسلم دون عراك.. ستنهزم ولكن مع نفس النشوة التي كانت تعتريك منتصرا.. ستتلاشى قيمة الأحداث في مخيلتك، ما حدث مع ما يحدث مع كل احتمالات ما سوف يحدث. جميعها تفاصيل تافهة.. استطراد مستهلك، وإطناب ممل كالذي يصادفك في راوية ركيكة أو في مقال رديء. مع الوقت تقترب أكثر من الموت، وبقدر ما تقترب تغمرك السكينة.. سكينة الحقيقة.. حقيقة الموت.. موت السكينة.

رغم هذا لن تجد أبدا أحدا يقسم بالموت رغم أنه كل الحقيقة، ولكن لا أحد هنا يا عزيزي يقول الحقيقة أو حتى يريد سماعها. الكل هنا لا يعرف ما يريده، تلك هي سمة الإنسان الأساسية التيه والتخبط والضلال. ستنتهي كل حقيقة مهما كانت حينما تكترث بشأنها حتى الموت ذاته. فالموت ليس عظيما كما يبدو، هو يبدو كذلك نظرا لفرط هشاشتنا هنا. تخيل إنتحار جماعي موحد.. إنتحار جماعي موحد سيقيل الموت إلي المعاش المبكر؛ ليتفرغ لرتق جوارب الفراغ الرثة أو التسكع كل ليل في مقاهي العدم الغير موجودة. حتى الحب ليس نبيلا كما يبدو، هو فقط يبدو كذلك كي نستمر بتناسل هشاشتنا هنا؛ لنحفظ للموت هيبة صورته العظيمة الزائفة. الموت هش للغاية لدرجة أنه لو أنتصر على الحياة لمات هو نفسه من فرط الزهو.

أعرف أنك ربما تسخر من نظرتي السوداوية للأمور، ولكن عندما أموت، صدقني سوف تسخر من نفسك كثيرا جدا إلى أن تموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث