الأحد، 13 مايو 2018

ما تبقى مني

على الضفة الأخرى التي لا أرها. هناك من تلوح لي بمنديل وردي. على الضفة هنا أنا أقتلها مررا كي لا أموت، أو بالأحرى كي أموت. لا فرق طالما ظل البحر خيبة، والخيبة خيبة وجود. لطالما قالت لنا الطبيعة: لا تقتربوا جدا فتنصهروا، ولا تبتعدوا جدا فتتجمدوا. أحترموا صدفة المسافة الآمنة طالما سنحت لكم الجاذبية بذلك، لكننا حمقى ساذجون لدرجة جعلتنا نصدق أكذوبة وعينا التي تقول: أنتم النجوم، بل أنتم الجاذبية ذاتها. لسنا أكثر من ريشة تتلاعب بها رياح الأيام والأقدار والحيل. حتى الراسخين المتثبتين من أنفسهم ومن الحياة يدركون تلك الحقيقة القائلة:  ما أسوأ أن تكون صخرة في مهب الريح.. ما أقسى أن تتفتت ببطئ.

أما أنا فكنت أعرف أنه لم يبقي مني شيء غير وحدتي في انتظار الموت على أنه الحل الوحيد والأخير الذي سوف يفك شفرة اللغز الكبير-لغز نفسي- حل سحري، هكذا أتصوره سوف يتركني في راحة تنسيني طعم الألم المصاحب لفراغي الناتج عن فشلي في فكرة الزحام.

ماذا تبقى لي سوى ذكريات من فشلي المكرر في الحب والمتعة واقتناعي بغريزة البقاء مثلكم أو حتى التلهى عن استعادة فشل الذكريات. وكأنني أفسدت لعبة الموت المباغت بانتظاري له. ربما سيفشل أن يفاجئني وأنا جالس على باب بيته منتظرا من سنين. لم يبقى لي أي شيء كي ما أمر كما مر العابرون إلى النسيان سالما غانما بتخلي كل شيء عني، وبتخلي روحي عن كل شيء.
 
لم يبقى لي أي شيء يبقيني سوى دقات لا إرادية بقلبي تأبى أن تكف، ودم يجري في عروق جسدي الساكن الذي لا يجري نحو أي شيء، ولا يجري أي شيء نحوه. ماذا تبقى لهذه الحياة فيَّ كي تبقي عليَّ؟؟ وأنا الذي أصب عليها لعناتي ليل نهار من باب التسلية والتسرية. لماذا تبقي عليَّ وهي تكرهني إلى حد أجبرني أن أكرهها كل هذا الكره؟؟ وكأنني بقيت هكذا لأن ما تبقى مني لا يكفي لأن يشتري موتا، ولا أن يبيعني عبدا كي أعيش الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث