الأحد، 17 يونيو 2018

مجرد مغفل عظيم

طلقة في منتصف جبين هذا العالم، ربما ابتسم.. تقول لي الخيبة: لا تقاتل حتى أخر رصاصة.. استبق الأخيرة لنفسك. من لا يؤذي غيره يؤذي نفسه بالأساس. الهاوية الحقيقية هي ألا تسقط، بل تظل عالقا دوما بين هاويتين أو أكثر. هكذا يكسرني الحلم؛ ليرممني حلم آخر ليكسرني، رغم أني لا أحلم من الأساس، لكنها الدائرة.. لكنها الحياة.. لكنه الوجود.. تلفظه بكل طاقتك.. وأنت هو، وهو هو أنت.

لا، لم أكن أفكر في النهاية حين أغرتني البداية بالأمل.. ما كنت لأرى الغد يأكلني ويذوب مني في غده كموجة تضرب؛ لتسحب أختها ميتة نحو الغرق. لم أك أعرف أن الفوات إلى الفوات لا يكل ولا يمل. لم أك أدرك أن الوقت أحجية تفسر نفسها بالوقت، وتصير لغزا حائرا يُنسى كأن لم يزل.

لم أك أدرك أن العتمة داخلي تمتد حولي؛ لتبتلعني، لكني كنت أتفهم جيدا كم هي جبانة.. تختبئ من نفسها في نفسها. رغم ذلك لا أرى أن منطقا كهذا من الممكن أن يصب بأي حال من الأحوال في كافة مدح النور، حيث أنني بنفس المنطق لا يمكنني إلا أن أرى النور مجرد فضيحة.. فضيحة تفضح نفسها بنفسها أيضا. ولهذا من الممكن وباستقراء أكثر رحابة أن تصل معي إلى فكرة أن الأشياء جميعها لا تستحق المدح ولا الذم. حق الأشياء علينا فعلا أن نصمت.. أن نحتفظ بآرائنا الحمقاء لأنفسنا، وندع كافة الأشياء وشأنها كما هي كما لا نعرف.

ربما هذا وحده هو ما يجعلني أنفخ في وجهي دخان سجائري بتكبر وبتمعن؛  لأمقتني، فتنكسر مرآتي، ولا أرى مثل تلك الحقائق مجددا، وأعود إلى صفوف المغفلين من جديد مجرد مغفل عظيم يحب نفسه أو يظن أنه يفعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث