الجمعة، 10 أغسطس 2018

هل كان بوسع المستسلم إلا أن يستسلم؟؟


نضبت الآه، لكن الألم لم ينضب.. لطالما كنا على قدر الحدث، ولكنه أبدا لم يكن.. هكذا تكتمني شكوى خيبة لا تحكى.. تنطوي الأيام صمتا.. سخطا مركزا أطوي به الأشياء شيء بعد شيء لدرجة أصبح فيها كل شيء ولا شيء. أقف هنا الآن حيث لا شيء فعلا سوى اللاشيء.. ضجر كضجر العدم الأول الذي أنفجر عنه الوجود متناثرا زمنا، ومكانا، وخيبة لا نعرف لها غاية، ولا فيها حقيقة.

ركام رمادي قاتم يملؤ المشهد الأبيض الأسود. كأن غرابا يحجب السماء بجناحين كبيرين.. كأن الألوان فرت من وهجها بلا عودة.. كأن الطرق لملمت أوراقها ورفاقها، وسافرت حيث لا رجوع. كأني لم أعد أقوى على الوجود أو كأن الوجود ذاته لم يعد يستطيعني. بلا دموع أبكي مثل حطام يبكي حطاما يبكيه. هل هذا يكفي لأرحل نحو السكينة أم بقى شيء أسوأ لم يصادفني لتكتمل المأساة فتنتهي؟!

فقط عندما خسرنا ما يكفي لنربح، ربحنا ما يكفي لنخسر.. عليك دوما أن تعيد التفكير في خطواتك المستقبلية كضامن منطقي ووحيد لعدم الحركة. خسران شبر الأرض الذي تحتله بين قدميك لن يدفعك لشيء سوى خسارة مزيد من الجهد المشتت في الحركة التي تكون دائما بإتجاه الموت الذي ربما تصل إليه بشكل أسرع وأسهل وأضمن عندما تتوقف عن الحياة.. عند انتصاف الشيء يكتمل نصاب اللاشيء؛ ليتكون شيء من جديد وهكذا إلى مالانهاية.. دوائر تتسع بعضها من بعض لا تفضي إلا لنفسها في النهاية بلانهاية .

أدرك جيدا أن تشبث قدمي بالأرض لا يوقف دوارنها، وأن وقوفي أمام الأمس طويلا طويلا لا يعطل الغد، ولكن ما حيلة الإنسان حينما يمتلأ من داخله رفضا، فيدخل عقله في حالة من حالات الإضراب المفتوح؟؟ كيف نعاند أنفسنا كي نستمر فاعلين، بعدما تيقنا أننا جميعا مفعول بنا؟؟ هل كان بوسع المستسلم إلا أن يستسلم؟؟

كل الموجودين هنا لا يعجبهم الحال. علينا جميعا فقط بذل الوسع في أن نجد مكانا فارغا على الحائط -أي حائط- لنضرب به رؤوسنا.. ليست مزحة.. إنها مع الأسف حقيقة.. حيث كل الحوائط مكتظة بالمعترضين.. وجميعها تقطر دما حيث أنه على قدر ما يتحسن العالم يسوء ليظل كما هو، ونظل نركض.. فقط لو وعينا هذا القدر الهائل من الأمور التي حدثت وتحدث وستحدث كي لا يحدث شيء في النهاية؛ لوعينا معنى الحياة الحقيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث