قِيثَارَةٌ تَلْهُو، وَيَرْتَجِلُ المغني:
مَا أَبْعَدُ الأفراح وَالْأحْزَانَ عَنِّي!!
مَا أَوَجَعَ الشَّعْرَ الْجَمِيل..
لَوْ خَيَّبَتْ عَيْنَاكِ يَوْمَ الْوَصْلِ ظَنِّي.
عَيَّنَاكِ حُلُمٌ مُسْتَحِيل،
وَمَا نَيْلُ الْمَطَالِبِ بالتمني.
عَيَّنَاكَ تَلْمَعُ فِي وَرِيدَي،
وَيَوْمَ وَصْلِكَ لَوْ تُرِيدِي
لِوَجَدَتْهَا تَلْمَعُ بِعَيِّنَي
.
لَا تتركيني لِلسَّرَابِ فَرِيسَةً
بِقَدْرٍ مَا أَخْطُو إِلَيْهِ يَلْتَهِمُ الْخُطَى
كَيْمَا تَكِلْ خُطَّاي، وَيَلْتَهِمُنِي.
مَا أَضِيعَ الْعَمْرَ الْمُبَدِّدَ فِي اِنْتِظَارٍ
يَأْبَى الْوُصَّالَ، وَيَحْتَرِفُ التجني.
مَا أقْبَحَ الصَّبِرَ الطَّوِيل..
لَوْ ظَلَّ يَمْتَحِنُ اِحْتِمَالِيَّ، ويمتهني..
الصَّبْرُ يُلَقِّي بِي شَرِيدَا فِي الْعَذَابِ
يَخْنُقُ دُموعُي حَسْرَةً، وَيُعْمِي عَيِّنِي
لَا تَحْسَبِي صَبْرَي جَمِيلَا لَوْ بَدَا
ضَجَرَي يُرَافِقُنِي عَلِيلَا سَاخِطَا
مَا عُدْتُ اِحْتَمَلَ اِعْتِلَالَيْ كَيْ يَحْتَمِلَنِي
أَنَا الْمُسَجَّى بِالسُّكُوتِ مَهَابَةً
وَلِرُبَّمَا عَجْزَا سُكُوتِي، أَوْ لِأَنِي..
لَا شَيْءَ أعْرَفِهِ يَقِينَا غَيْرُ حُبُّكِ..
لَا الْمَعْنَى يَقْصِدُنِي، وَلَا الْكَلَاَمُ يَدْلُنِي،
وَلَا الْأَفْكَارُ عَادَتْ تستبنِي
أَنَا لَسْتُ مَني فِي غَيَابَكِ..
هَكَذَا الْأَوْجَاعُ تَكْسُونِي هَبَاءً
لِأَبْدُو غَيْرَ آبه.. أَوْ كَأَنَّيْ..
الْوَجْدُ يأكلني عَلَى مَهْلِ التَّلَذُّذِ شَاهِدًا
طَعْمَ الْجَوَى مَرٌّ، وَالْقَلْبَ يُؤَلِّمُهُ التأني
الشَّوْقُ بَعْثَرَنِي غياما بِالسَّمَاءِ،
وَالْبَيِّنُ فَرَقَنَيْ شَتَاتًا مَا بَيْنَ بَيِّنَي
هَوَاَكِ نَاصِيَةُ اِشْتِغَالِي، وَاِنْشِغَالَي،
وَالْحَقِيقَةُ، وَالطَّرِيقَةُ، وَالْهَوَى
أكرم بِحَبٍّ رَغَّمَ زُهْدِيَّ فِيهِ
ظَلَّ مُرَابِطَا حَرَا شجَاعًا.. لَمْ يَبِعْنِي
إنْي أحبك يَا مُرِيبَةُ الْعَيْنَيْنِ،
وَالْحَبُّ مِثْلُ الْمَوْتِ لَا يُكَرِّرُ مرَّتَيْن
فَقَري عَيْنِيَّ بِالْوِصَالِ،
وَقَرِّي عَيِّنَا، وَاِطْمَئِنِّي
أَوْصِلِينِي كَيْ يَتَّصِل
قَلْبَي الْمُمَزِّق بِالْجَوَى قِيثَارَةً
تَشْدُو بِلَحْنٍ مِنْ قَبْلَ حَتَّى
سَمَاعِهِ يَعْلُو بِروحَيْ يَفْتَتْنِي
وَاصِلِينِي وَوَاصِلِي لِي الصَّلَاَةَ
لِيُسْتَجَابَ دعَائهَا كَيْمَا أَعَوَّدَ أُغْنِي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق