السبت، 16 فبراير 2019

أسطورة ‏المعرفة


في منتصف المسافات الطويلة التي لا تفضي لشيء يضفي عليك الضياع وقار حكمة تجذب بزيفها التفات بعض نفر من التائهين العابرين إلى اللاشيء.. فيسألوك عن الطريق.. فتأمرهم أن يتبعوك إلى حيث لا تعرف.

هكذا يضيع المتن الأول على هامش الهامش الأخير. هكذا قد تتبدل الراويات وتنقلب على نفسها في تلك الرحلة الطويلة لتتابع الرواة والمئولين. قد لا تكون هناك ثمة حقائق ممكنة في الأصل لتروى أو تئول، ولكن هذا المخرج المستغرق في النسبية والذي يبدو مريحا للوهلة الأولى يخلق عالما من الأسئلة الصعبة جدا التي تؤرق كل البديهيات، وتهتك عرض المنطق بلا هوادة. فما الذي يجبر الوهم أصلا على تقبل حقيقته دائما دونما استثناءات رغم إن كل الأشياء بالوجود تنقلب على نفسها بالوقت؟ لماذا الوهم هو الثابت الجامد الوحيد منذ البداية الذي لم يتغير؟ وكيف سيظل هو القاعدة الأبدية التي لا تستثنى أبدا؟ ما هو كنه هذا الشيء الذي يجعل الوهم مستحيلا إلى هذا الحد طاغي الإمكان بهذا القدر؟

لا شك أن المعرفة أسطورة تتطور، حيث أنه لو كانت هناك ثمة حقيقة لما كنا هنا. ولهذا لا بديل أمام الإنسان في رحلته إلا أن يبالغ ويعظم من شأن انتصاراته البسيطة في فهم وتطويع وقيادة الطبيعة؛ ليواري بهذا هزائمه المتكررة في فهم وتطويع وقيادة نفسه.

ويبقى السؤال غصة في حلق الوعي: هل ثمة استفادة حقيقية من أي نوع من وجود الإنسان في الكون؟ هل ثمة استفادة حقيقية من وجود الكون أصلا؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث