بينما كانت تتوالى طعنات الوجود على كل سنتيمتر من عقلي.. كان العدم يخرج لي لسانه نكاية. لا شك أن الوجود منتج رديء للغاية. كل ما نراه يروج عنه مجرد حملات دعائية كاذبة سببها عجز الوعي. فما لم يصلحه قانون الغابة البدائي، لم ولن تصلحه كل قوانين الحضارة مهما تراكمت. لا علاقة للنتائج بالأسباب. هذا ببساطة جل ما تعلمته بعد أكثر من ثلاثين عاما في ممارسة الحياة. السببية حمق بدائي لا أكثر.. ميكانيزم يهدر الوعي والواعي معا.
فحتى وإن كان الشتات من حيث هو عدم ووجود لا يمكن فصله وجوديا عن بعضه،إلا أنه لا يمكن تصور ماهيات مكوناته إلا بانفصالها أو على الأقل جمعها معا في إطار أعلى. وكل إطار أعلى لا يمكن فصله وجوديا عن الإطار الذي هو أدنى منه بحيث لا يمكن الفصل بين ماهية كل منهما، ولا يمكن جمعهما إلا في أطار أعلى وأعلى.. وهكذا هلم جرا. حتى الجمع بين الوجود والماهية كونهم إطار واحد يورطنا أكثر في جدلية بعدها الثالث لابد أن يكون مجاوزا. وكأن الوجود هو ميتافيزيقيا متوسعة تلاشي نفسها بالأساس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق