الثلاثاء، 4 يونيو 2019

هواجس ‏اللاجدوى



الحروف تتشابك، والكلمات تتوالى، والعبارات تنهمر، ثم أقلب الصفحة، وليس معي مما قرأت شيئا سوى اصفرار لون الورق الكئيب. لا شيء يدخل إلى عقلي، وكأن عيناي يمحوان المعاني بمرورهما على الكلمات.

حتى الكتابة أصبحت ثقيلة لا تغري. فقدت خاصيتها في ضبط التوازن، وتهدئة الروع، وتحسين المزاج. أمر على الصفحات البيضاء مرور شيخ طاعن على فتاة تضج جمالا، ويضج بها الجمال.. لا شيء ملفت.. لا ثمة دافع للرغبة، رغم أنه لا ثمة مانع منها. تختنق الأفكار في رأسي من فرط تزاحمها.. تموت، فتشيعها غيرها التي تموت زحاما في كأبة المشهد، وهكذا.

أسند رأسي على مسند الذكريات.. لا ثمة شيء يستحق الذكر.. لا ألم، ولا فرح، ولا حتى لغز.. خانة بيضاء أخرى لا تسترعي الانتباه.

حتى مقطع الموسيقى الذي يصيبني بالنشوة والشبق أدركه العطب.. ربما أفسدته بالتكرار.. صار حياديا مثلا الماء.. لا طعم، لا لون، لا رائحة.. لم يعد حوار العود والكمان ذكيا كما سمعته أول مرة.. ردود مكررة.. سخيفة.. متوقعة لدرجة أن انعدامها لن يشكل فرقا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث