بالصمت المرابط على الشفاه مثابرا، والنظر الواجم نحو اللاشيء الغير مكترث.. وبثبات كثبات الموتى الذي لا يحركه أي شيء بالحياة مهما بدا مثيرا ومستفزا. ماذا بوسع الحياة أن تفعل حيالنا سوى أن تنتحر ضجرا، وتكف عن هرائها؟؟ فلربما آذاننا المنتبهة المنصتة هي ما تدفعها للهذيان.
كم هو مؤلم ومرير أن تواجه الحياة بعقل واعٍ، وأعصاب يقظة طوال الوقت.. كم هو مهلكٌ ومضني أن تقابل كل تلك السخافات دون كأسِ نبيذٍ مترع، أو دخانٍ أزرقٍ قاتم، أو حبةٍ كيميائيةٍ مهدئة.. عالم كهذا لا يصلح إلا للمخمورين المدمنين الشمامين.. عالمٌ لا يصلحه شيء إلا اللوثة والهلوسة والسقوط في فوضى غياهب الثمالة.فقط لو كنا أكثر حكمة.. لعاملنا الحياة كمومس مختلة لا ينتظر منها شيء سوى البذاءة والحجارة، رغم ما تبديه لاستدراجنا من إيحاءات مغرية.
الجهل مجاني.. العجز مجاني.. المرض مجاني.. العناء مجاني.. الضعف مجاني.. الموت حتى مجاني، وللجميع.. ببساطة كل أسباب التعاسة مجانية، بينما على الجانب الآخر كل أسباب السعادة كلفتها باهظة للغاية ماديا ومعنويا. لتتعلم تتعب.. لتقوى تسقط.. لتشفى تتألم.. لتنجح تكد.. وبعد هذا كله لابد دوما أن تحاول أن تبقى سعيد مستنزفا كل طاقاتك قبل أن تموت كي لا يذهب عمرك هدرا. من رأيي أن يذهب عمري هدرا أو يذهب حتى للجحيم. الحياة برمتها قضية خاسرة لا تستحق شيئا سوى الحزن الطافح فيها. الحزن الصارخ فينا الذي كلما حاولنا كتم أنفاسه عنوة غرقت عقولنا بأوهام تضر أكثر مما تنفع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق