الخميس، 14 نوفمبر 2019

السكينة الناجمة عن عدم الإدراك وعدم قصدية الوجود

 
                                         
وها نحن الآن أكثر هدوء وسكينة ورضا.. نفرح بالحزن.. ننتشي بالأوجاع.. نطرب حتى بالملل.. نقابل المتاعب بصدر رحب.. نحسن ضيافة مشاكلنا.. نتفهم عجزنا.. نتصالح مع ضعفنا وتناقضنا.. نمر من أنفسنا مرور الكرام، ولا نحمل الدنيا جبالا فوق رؤوسنا.. نبتسم في وجه الحمقى والمزعجين.. لا نكترث لجرح المسيئين.. لا تستدرجنا حيل الطيبين التي سرعان ما تنكشف.. لا نلوم الشر، ولا نعول كثيرا على الخير.. نتجاهل اللامعنى الصارخ في كل شيء، ونضرب الذكر صفحا عن كل دعاوى المعاني والقيم المثالية الواهية..

نطوي الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل فقط، لأننا آمنا بالموت كونه الحياة التي بكونها لا تكون إلا به.. أرتضيناه كشرط من شروط اللعبة، فلا نكرهه، ولا نخافه، ولا نفر منه، ولا حتى نتعجله.. 

أحترمنا المجهول فيه حين لم تعد بهرجة ملهيات الوجود التي أختلقناها تلبي شغفنا.. لمسنا فيه سنا نور العدالة الغائبة في ظلمة ظلم الدنيا الطافحة بالحضور.. لم نرى الصورة على جزئين منفصلين موت وحياة، بل شيء واحد لا ينفصل.. شيء واحد لا يتجزأ يقع برمته خارج التأويل والتفسير والتحليل والوصف.. شيء واحد يكون فينا دون أن يقصد، لنكون فيه دون أن ندرك.. ألا يكفي هذا ويزيد؛ لأن نطمئن دون أن نفهم؟! وأن نهدأ دون أن نعرف؟! وأن لا تجرنا الاحتمالات لمرارة السأم ومتاهة الألم؟! ألا يكفى هذا ليكون كل هذا أو حتى لا يكون دون أن ننقم دون جدوى، ونسخط بلا هدف ونضجر بلا نهاية جراء شيء لا ندركه؛ لأنه لا يقصدنا؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث