كم من الكذب تحتاج للتعبير بـ "أنا" كناية عن هذا الهلام الضبابي المبهم الذي يقبع داخلك، والذي لا تمتلك منه مليمترا واحدا خالصا على نحو واضح؟
كم من الغرور تحتاج لتخرج من فيسفاء الصورة معتبرا أن قطعة صغيرة بحجم أنملة مثلك تكفي لأن تبدي رأيها تلك اللوحة السريالية اللانهائية الممتدة؟
كم من التحامل تحتاج لأن تسعى كـ "مغفل" لهدف دون علم مطلق، وأن تركض كـ "أحمق" دون مبرر جوهري قاطع، وأن تتنافس وتتصارع بينما لا شيء فعلا يستحق؟
كم من التجاهل تحتاج لتعتبر نفسك حقيقة مُسلمة، بينما قد يكون الوجود بذاته مجرد خدعة، والحياة محض أكذوبة، والواقع زيف كبير؟
كم من التدني تحتاج لقبول عيوبك، بل لتبريرها وتزينها بغلاف مبهرج كاذب جاذب لتسويقها بداعي انعدام الكمال، وترويج نقصها الفادح بداعي التنوع والاختلاف؟
كم من التغاضي -بل من السذاجة- تحتاج لتتجاوز هذا الحظ العاثر الذي ألقى بك هنا دون جريرة أو ذنب؛ لتكمل كل هذا الهراء تحت وطئة الجبر خانعا ذليلا دونما أن تجن أو تنتحر؟
كم الأنانية تحتاج لتتمحور حول ذاتك ومصلحتك متجاوزا مآسي الجميع ونكباتهم ومظالمهم وأحزانهم بداعي محدودية مشاعرك في غمار حياة مأساوية الدافع والطابع معا؟
وكم.. وكم.. وكم.. من النقائص والنقائض تحتاج لتصبح هذا الشيء المسمى إنسانا، وتظل زيفا ووهما مختالا بذلك؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق