الجمعة، 17 مارس 2017

كحلمي عبدالباقي تحديدا

صورة للمطرب حلمي عبدالباقي

كمطرب بنصف شهرة تجاوزته سرعة دوران عجلة الزمن الجنونية بجيلين أو ثلاثة فقط، ولكن في الواقع بدا الأمر كما لو أن الزمن تجاوزه بقرنين أو ثلاثة، فأصبح لا يتم اللجوء إليه إلا في الأوبريتات الوطنية المستهلكة أو في الحفلات الدينية التي لا يشاهدها أحد نظرا لأنه الوحيد الذي سيغني مثل تلك السخافات دون المطالبة بأجر.. كمحمد ثروت أو كمحمد الحلو أو أقل قليلا.. كخالد علي أو كطارق فؤاد أو أكثر قليلا.. كحلمي عبدالباقي تحديدا.. أجلس في بيتي زاهدا في كل شيء.. موقنا في فناء الأشياء.. ساخرا من كل نجاحاتي.. من مشواري ورحلتي.. مفتخرا بأخفاقاتي.. منتشيا بنكاساتي.. مستهترا بكل أغانيَّ الحزينة.. مطمئنا إلى لا جدوى الرحلة.. لا تغريني الأضواء، ولا مجاملات الشفقة، ولا حتى شدة تأملات المارة في وجهي في محاولة منهم للتذكر.. شهادات التقدير المعلقة على الجدار صماء كالجدار.. الأوسمة هي الشيء الوحيد الذي يسقط فعلا بالتقادم بينما الحياة مسيرة لا ترحم أحد، ولكن ما أصعب أن تموت قبل أن تموت.. ما أصعب أن يفرض عليك أن تلعب دور "خيل الحكومة".. ما أصعب أن تنتظر الرصاصة في رأسك، وترى الموت أرحم بكثير من الحياة.. الحياة التي تستخدمنا كمحارم ورقية تمسح بها وساختها ليستقر بنا الحال في النهاية في سلة مهملاتها.. ما أعظم أن تصل إلى تلك الحكمة، وأنت علي قيد الحياة، وتنظر إلى العالم كما ينظر منديل ورقي مكرمش يطل من سلة مهملات.. ما أعظم ذلك حقا بل ما أقساه!! ما أسوأ أن تكون محمد الحلو في زمن يضج بالمهرجانات أو كحلمي عبدالباقي في زمن شح فيه الحلم وسخرت فيه منا الأحلام بحيث لم يبقى منها شيء.. ما أقبح أن تحتفي بك الحياة حينا من الدهر لتلفظك  بعد ذلك على حين غرة لتموت منبوذا مدحورا للأبد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث