الخميس، 14 سبتمبر 2017

مكتسبات ما بعد الثلاثين


لازالت هناك أشياء جيدة في حياتي.. يكفي جدا أنني في الثلاثين، لكن مازالت بصحة جيدة.. نظري ليس حادا، لكنه إلى الآن لم يرغمني لارتداء نظارة.. ألتقط صورا ضبابية مشوشة، ولكن هذا يقيني الأثار السلبية للتدقيق في الوجوه العكرة.. أسناني منتظمة بيضاء تميل إلى الاصفرار مع ضروس جميعها محشوة بحشو صناعي له نفس اللون المصفر. اقتلعت منهم ضرسين للعقل؛ لتخفيف حدة التفكير، وتجنبا لحشو العصب.. أمتلك أيضا ظهرا خربا أفسدته "عفشة" سيارتي التي أفسدها الصنايعية حينما حاولوا مرارا إصلاحها بعدما أفسدتها الحفر والمطبات المنتشرة في طرقات ربوع هذا الوطن المتآكل.. لا أنكر أن ظهري يفسد علي كل شيء تقريبا.. يقض مضجعي.. يقاطع أحلامي؛ لأستيقظ منها متألما فزعا.. لكن لا ضير أيضا يكفي أنه صديق صدوق تصاحبني آلامه الحادة في الليالي الهادئة كي لا أبقى وحدي أمام آلام تذكر خيبات الوطن، وخيباتي.. لازال جهازي التنفسي جيدا نسبيا يتجاهل ثلاثين لفافة من التبغ يوميا لمدة تتجاوز العشرة أعوام.. لازال يعمل بكفاءة مع أعطال بسيطة تظهر من حين لأخر رغم أجواء هذا الوطن الغارقة في العوادم، والتراب الناعم المثير للحساسية.. جهازي الهضمي حوله الكثير من علامات الاستفهام التي لم يجد الأطباء لها تفسيرا.. وجبة واحدة تكفي في اليوم دون مشاكل، وهذا شيء يضمنه لي عدم حبي لتكرار فقرة الأكل المملة ثلاث مرات يوميا.. شعري يتساقط بانتظام مع تناثر أعداد بسيطة من الشعرات البيضاء في الأرجاء.. أيضا وفي هذا السن لازالت بعض البثور تظهر في وجهي تاركة من خلفها ندوبا لطيفة، لكنني أعتبر ذلك تنفيسا جيدا لحالتي النفسية المزرية، وتقلب مزاج هرموناتي.. كما قلت لك في حياتي لازالت هناك أشياء جيدة.. ما أروع أن تعيش ثلاثين عاما في الجحيم، وتظل بصحة جيدة لتصلح للألم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث