على أعتاب انتصاف العمر وجودا.. أعني عندما تساوت المسافة كماهية بين نقطتي الميلاد والميعاد اكتمل نضج العلة من وراء الطريق في عقلي؛ فتبدد بهدوء من تحت قدمي، وغام أفقه تدريجيا في عيني، فبدا كأن لم يكن، أو كأن لا غاية منه أو فيه.
هكذا يستحيل الأمل إلى ملل، والملل إلى زهد، والزهد إلى تحصيل حاصل لنحتال على الحياة بقبول حيلها. هناك على شفا حافة العد التنازلي للأشياء أقف بكل ما في الحكمة من لامبالاة بعقولنا، وبكل ما في اللامبالاة من استسلام مرغم لمصيرنا بين قانونين فيهما من الخيبة والعدم ما يكفي للعزاء وللمواساة.
الأول: لا توجد خسارة أكبر من كونك موجودا لتخسر.
والثاني: هناك دوما ما هو أسوأ ليحدث.
وبينهما يلح السؤال بلاجدوى إجابته كقيمة مثالية مطلقة جوهرها العدم، وظاهرها الصمت الذي يكبح جماح ضجيج الحقيقة.. لماذا كل هذا؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق