الأحد، 8 نوفمبر 2015

صناعة تفسير المجهول

صادقا حتى وإن خسرت، فليكن.. ربما فعلا أرى الحياة قبيحة ومزرية كردة فعل تبريرية لأوجاعي المتلاحقة، وسأمي الدائم. وربما أيضا تكون نظرتي تلك غير حقيقة، لكني لن أستطيع أن أتعامى عن نزيف ذاتي أو أن أصم آذاني عن صريخ الروح. سأظل صادقا حتى وإن خانني عقلي عن رؤية الحقيقة. لن أختار الحقيقة "أي حقيقة" على حساب الصدق. فلتصب الطبيعة نقمتها على الحقائق اللينة اللطيفة المريحة العقلانية المنطقية المرضية المتداولة المثبتة المطلقة والنسبية "كل الحقائق". وليبقى الصدق حتى وإن كان متبجحا فظا غليظا متعبا صادما عبثيا باطلا. جل الحقائق هو أن تكون صادقا أمام نفسك دون حيل أو مواربة، ودون طول كلام.

كثقب أسود لامبالي أبتلع كل ما يدور حولي وداخلي بسرعة عظيمة متأنية، بعبثية وقورة كل الأشياء تنهار هنا داخلي دون أدنى مقاومة، ودون أدنى جهد.. ربما يوما ما أبتلع نفسي كاملا، ولا يبقى شيء.

صدقني، لن أستطيع أن آخذك إلى ما هو أبعد من هذا الإبهام والغموض التي تستشعره، ربما ﻷنه لا يوجد في قاموسنا الآن كلمات أبعد.. ولكن أستطيع بسهولة جدا أن أتركك هنا وحيدا الآن مع تأملك (هذا إذا كان عندك وقت للتأمل) لتسئل إلى أين كان يريد أن يأخذني هذا الأحمق؟؟

الحقيقة ليس عندي إجابة، بل ولا أريد استهلاكك في تلاعب الكلمات، إنما فقط أريد أن أقول لك أنك تستطيع أن تعرف الإجابة الغير موجودة، وتحدد هذا المكان الذي أريد أن آخذك إليه، وأنا أجهله.. نعم، تستطيع فقط أن بذلت الوقت، وعزمت على فعل ذلك، وأردته باخلاص وتفاني ينتصر على الملل.  
أنت مصنع هائل متطور لصنع المعاني.. كل ما تحتاج إليه فقط خامة أولية هي المجهول، وعامل محفز كالذي فعلته أنا، وإرادة وعزيمة ووقت.. بعدها سوف تستطيع أن تنتج كل شيء.. المعاني.. الغايات.. الأهداف.. المنطق.. إلى آخره.

كل ما تراه حولك الآن من التعقيدات والتركيبات نشأ بنفس الطريقة، ولو حاولت تفكيكه لأوصلته لخام المجهول، وعوامل كالوقت والعزيمة والارادة وتحدي الملل، وعوامل التدافع المحفزة.
عند هذا ستكتشف تفاهة الأسئلة التي من عينة ما الغاية؟؟ ما المعنى؟؟ ما الهدف؟؟ ﻷنك بأسئلتك المجهولة تلك ستمد نفسك بالخامات وبالتفكير وبالتأمل  الذين تتم  بهم عملية الصناعة تلك. وكل هذا يقود حتما إلى المنتج النهائي، وحتى إن كان منتجك بلا معنى، فهذا في حد ذاته معناه. وإن لم يكن بلا غاية، فتلك هي غايته..  أنت تكون مصنع مستقل بذاتك هذا أمر مرهق ومتعب جدا..  لهذا سوف تجد كثير منا يتساهل ويفضل أن يصبح مجرد سن في ترس في ماكينة لمصنع ما، لكنه رغما عن ضألة حجم الدور التافه الذي أختاره يظل جزء من الصناعة.. صناعة  تفسيرالمجهول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيوضات العبث