السبت، 3 مايو 2014

رجل وطفل


صورة من فيلم  The pursuit of happiness

رجلٌ وطفلٌ
والعمرُ بينهما كهلٌ تناساهُ الزمن
بلورةُ الحزنِ العتيقِ تكسرت.. فتحسرت،
والدمعُ يضحكُ بالدموع.
قالَ المسافرُ: لا رجوع..
حتى الوطن
أضحى يسافرُ يبحثُ عن وطن.
لا الوقتُ يفهمُ ما نقول،
ولا الحياةُ تكونُ إلا بوهمِ الشجن
سنزيدُ في القلبِ الشموع
فلما الرجوع؟؟
للحقيقةِ ألفُ وجهٍ لن يروه
عجوزٌ يودعُ الدنيا ببسمتهِ
و يذوبُ شبحاً في المعني القديمِ يتوه
والروحُ راحت بالجروحِ تنوح
لا تبوح.. غدا تنوحُ النائحة..
اليومُ هو يومُ الأزل..
الغدُ فيهِ البارحة.
كلُ المعاني الجارجة.. 
لا، لن تبوح، فلا تروح.. 
غداً تنوحُ النائحة


رجلٌ وطفلٌ
وبينهما قطارٌ يحنُ إلى السفر
والوردةُ البيضاءُ تسئلُ: 
ما معنى المطر؟؟
ضوءٌ تسامي زائفا بانعكاسٍ في القمر
لا الشمسُ تدركُ ضوئها
لا الضوءُ يدركُ نوره
والقمرُ بينهما مجهولٌ وحائر
للقلبِ سلطتهُ القديمة
والعقلُ محتدٌ كقاضٍ جائر
الجرحُ بالروحِ منسيٌ وغائر
لا الصمتُ صوتٌ كي يقول
لا الصوتُ صمتٌ من عدم
لليلِ صبحٌ لن يطول
كي ما يعاودَ بالمآسي والألم.


رجلٌ وطفلٌ
عندَ فوهةِ الكلامِ ساكنين وصامتين
ماذا يقولُ الطفلُ للرجلِ الغريب؟؟
حتى الرجل، ماذا يقول؟؟
كل الأحاديثِ صامتةٍ تجول
يتعانقانِ فجأةً،
ويشبُ كهلُ العمرِ بينها يحول
غداً تنوحُ النائحة على كلانا
غدًا كما العجوزُ نزول..
نودع الدنيا، وبسمتنا تقول:
غداً سينتحرُ القمر
ولا قطارٌ للسفر
ولا دموعٌ بالمطر
غدا تبوحُ النائحة
كعهدها بالبارحة
غداً تنوح



الجمعة، 2 مايو 2014

القيم والسوبر وعي والزيرو تناقض

صورة كاريكاتيرية للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه

ليست القيم مجرد موضوع ضبابي غائم متشابك كونها نتاج عقولنا العاجزة القاصرة فحسب، بل هي موضوع متفاوت ونسبي ومتغير ومتطور بقدر نسبية عقولنا وتفاوتها واختلافها وتغيرها وتطورها وفقا لتطور وعي الإنسان بذاته.. هذا الوعي بالذات الذي كان أول ما نجم عنه هو معرفة الإنسان بمصلحته ومنفعته، واللتان يثبت التاريخ أنهما تتأثران بشدة بديناميكية ظرفية الزمان والمكان. 

وبالتالى لا يمكن لأي تصور أو منهج  أن يكتسب صفة المطلق كونه يدعو لمنظومة قيمية يفترض في تصوره وسرديته أنها مطلقة. ذلك أن القاسم المشترك للقيم في نفوس البشر، والذي يروج له تحت مسميات مثل -الفطرة  الإنسانية وما شابه- ما هو في الأصل إلا نتاج متراكم من اختلاف منافع البشر ومصالحهم على مر تطور وعيهم.. فالقيم في حقيقتها ليست أكثر من محاولة جماعية توافقية لتنظيم هذا الاختلاف وتأطيره وهندسته ليصب في قوالب وآليات تخدم مصلحة الجميع على نحو يرضي الجميع، ويتوافق عليه الجميع بشكل تراكمي وعفوي وتلقائي دون ترتيبات أو توجيهات مسبقة.

فالقيم أذن ليست منظومة منفصلة أو مجاوزة لحركة الإنسان عبر الحياة وووعيه بمصلحته فيها، بل هي ردة فعل تجاه هذه الحركة المستمرة الدؤوبة المتنامية، ولهذا نجدها داخل وعي النفس البشرية المنفردة أكثر ضبابية وتشوشا وارتباكا وتناقضا مما هي عليه، ونرصده منها في الوعي الجمعي للمجتمعات في عصر بعينه أو مكان بعينه. 
فمن منحى فرداني، وبنظرة فاحصة نجد الأمر بالغ التعقيد.. ففي داخل كل إنسان بصمة قيمية خاصة به لا تشبه غيره. فكلنا لنا نفس شكل الإبهام، ولكن كل إبهام له بصمة مختلفة التفاصيل. بنفس الطريقة يمكن شرح تباين المنظومات القيمية للأفراد من منحى فرداني وذاتي..  فكلنا لنا نفس أطار القيم الذي نتعاطى به ومعه، ولكن التفاصيل المكونة له متباينة ومختلفة ومتفاوتة حسب الفرد وإمكانيات وعيه وما سبك في نفسه من خصال وطباع وميول مضافا لذلك تفاعل كل ما سبق مع جدليات الزمان والمكان. 

ونظرا لهذا التشوش الذي يملأ وعي الإنسان حيال منظومته القيمية داخل نفسه، وهذا التباين في المنظومات القيمية للأفراد مجتمعين داخل هذا العالم مكانيا وزمانيا.. يضرب التناقض صرح القيم المتداعي بلا هوادة، حيث يظل التناقض هو السمة المشتركة والطبع الغالب في كل البشر بلا استثناء، هكذا تتسع الفجوة دائما بمرور الوقت بين ما يعتقده الإنسان، وبين ما يفعله نفس الإنسان في الواقع. وإشكال التناقض هذا سببه في الأساسي من وجهة نظري قصور الوعي الإنساني وعجزه وضعفه، حيث لا أمل للخروج منه إلا بمزيد من تطور الوعي وتحسن أمكاناته وقدراته من خلال تراكم المعرفة ورسوخ التجربة الإنسانية  وتحققها بمرور الوقت. 

إن كل خطوة تقدم في مسار الوعي الإنساني ما هي إلا خطوة تراجع في مسار التناقض والتشوش والتخبط.. وإن هذه الرحلة الطويلة المضنية الطويلة لتطور الوعي وتقهقر التناقض -والتي لازالنا في أولى خطواتها- ما هي إلا القاعدة الحقيقية الراسخة لبنيان الحضارة الأصيلة التى ننشدها، والتي لن تكون بغير أساس ثابت متماسك من القيم.. ومن هنا يطرح السؤال نفسه على المستقبل.. هل بوسع الوعي الإنساني أن يتقدم بمرور الوقت ليتجاوز تناقضه، أم أن التناقض صفة أصيلة في الوعي لا يمكن تجاوزها أبدا؟؟

الاثنين، 10 فبراير 2014

عن البحر الذي أنطقني


إن أعظم صفة يمتلكها البحر من وجهة نظري هي أنه مدهش.. أنه مدهش لدرجة أنه أنطقني، وأنا رضيع أبن لثمان شهور. أنطقني بزرقته الخاوية، وبجريانه الذي لا يعبأ بأحد، وبعبث أمواجه المتخبطة التي لا تعني شيئا،رغم أنها تأول بالكثير. لقد كان أسمه هو أول كلمة أنطق بها في حياتي. أول كلمة أدق بها على باب الكلام، الذي ما كاد أن أنفتح أمامي على مصرعيه فأصابتني لعنته، ولم أجد منه مخرجا للصمت حتى الآن.

عندما حكي أبي لي هذه الواقعة -واقعة اول كلمة أنطق بها- من يومين، ونحن نستدعي الذكريات هروبا من بؤس الواقع  كان تعليقي أني نطقت دهشة، فما كان رده إلا إبتسامة هادئة، لحقها سؤال مباغت لكنه معتاد: و أين ذهبت دهشتك الآن؟ أنت أكثر لا مبالي عرفته في حياتي!!
أما أمي فكان لها تعليق عقلاني أكثر بساطة.. إنها ببساطة ترى هذه الواقعة دليلا على الصفة التي منحتني إياها منذ البداية، وهي أني شخص غريب. ففي وجهة نظر أمي أنه من المنطقي والمعتاد والصحيح  والشائع، بل ومن الواجب أن تكون أول كلاماتي "ماما" أو "بابا". لكن نطقي لكلمة بحر كان البداية التي تتنبأ بظهور شخص غريب سيتعب الجميع بغرابته فيما بعد.

و على هامش تلك الحكاية ما بين البحر المدهش وبسمة والدي الهادئة وسؤاله الذي لا أجد له إجابة، وصفة الغريب التى ألصقتها بي أمي منذ البداية والتي لن تتنازل عنها للأبد. لا أفهم دلالة واضحة أو معنى جلي لعلاقتي بالبحر؟؟ إنها فعلا علاقة عبثية للغاية.. ربما فعلا إلتقت عبثية أمواجه وتخبطها في تخبطي في عبثيتي، لنكون فيما بيننا علاقة عبثية ومشوشة على نفس درجة صوته المشوش الذي يزداد في أذني مع الوقت.. أو ربما هذا ما يسموه ببرزخ العبث والذي قد يحدث حين يلتقي عبثان.

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

كيف ترعرع في وادينا الطيب كل هذا القبح؟؟

ما بين مليارات الحيوانات المنوية المهدرة في ثياب قطنية رخيصة الثمن أثناء احتلام صباحي كانت بطلته أحدى نجمات المسلسلات التافهة، أو مليارات أخرى أبتلعتها مواسير الصرف الصحي بعد عملية استمناء باليد، نظرا لعجز نفس ذات اليد أن تدفع مهرا أو أن تشتري بيتا إلا بعد سن الثلاثين، وعجزها أيضا أن تمس أي إمرأة؛ نظرا لأن الجنس في بلادنا النبيلة خارج مؤسسة الزواج هو عيب وعار، وذنب يستحق الجلد بموجب شريعتنا السمحاء.
من بين كل هذه التريليونات اللانهائية، وبعد ثلاثين عاما أو يزيد من عمر شخص أقترض الكثير الكثير، لتدفع يداه حق هذا العناء غالي الثمن المسمى "الزواج".  تظهر أول دفقة من هذا السائل الأبيض المائل للاصفرار بها ملايين من الحيوانات المنوية في لقاء جنسي حقيقي، ويستطيع حيوان منوي واحد من بين تلك الملايين أن يشق طريقه في الظلام بعد طول صبر ليصل إلى بويضة أنثى ضعيفة عانت من كل أشكال التسلط الذكوري، لدرجة أنها أرتضته، بل وأعتبرت أن ما يحدث من أهدار الجميع لحقوقها هو شيء منطقي يجري وفقا لطبائع الامور.

نعم، أنا وأنت وغيرنا الكثير نتاج هذه الرحلة الشاقة التى أبتدأت من قبل وعينا بشقائنا. الغالبية العظمي ممن يعيشون في هذا السرداب المظلم الذي يسمي -الشرخ الأوسخ الكئيب- بل وحتى غيرنا الكثير الكثير الذين يملؤن جنبات هذا العالم.   كل هؤلاء ليس أكثر من  نتاج رجل فقير وأنثى ناقصة من وجهة نظر المجتمع، ومن وجهة نظرها أيضا، وكبت يحاصر الجميع في كل النواحي والمناحي والمجالات، وجهل يغشى الجميع بقلة الرأي والحيلة.
فلما العجب أذن أن تكون شقيا بائسا لدرجة أنك لا تستشعر أصلا شقائك أو بؤسك من فرطهما، أو من فرط جهلك الذي تأصل فيك.  فأنت يا عزيزي أبن الفقر والنقص والكبت والجهل سواء علمت بهذا أم جهلت.

إن الوجود في ذاته في ظل ظروف مثالية هو لعنة حمقاء لا أجد لها أي مبرر، ولا أرى من ورائها أية غاية سوى شقاء الموجودين فيها. فما بالك لو أضفت هذه الصبغات داكنة السواد عليه. لا شك أنه سيستحيل ظلاما دامسا لا يرجى فيه ضوء قمر، ولا ينتظر من بعده شمس صباح.. تماما كمثل هذا الظلام الذي نحياه بلون الدم الداكن المسال في كل بلادنا شرقا وغربا.
أعرف أن أول ما يتبادر في ذهنك هو قبح كلامي، وسوداوية منطقي.. والحقيقة أنني لست قبيحا، ولا سوداويا.. كل ما في الأمر أني لست سوى مرآة صافية أنعكس فيها قبح الواقع وسوداويته دون أن يغطى بأوهام المجتمع الواهية، وأكاذيبه الواهمى، ومبرراته الزائفة للأمور. نحنُ مع الأسف.. أبناء أعلى درجات القبح لهذا الكون المزري، ولكننا ليس بوسعنا إلا أن نكابر..

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

هلاوس


كأنني أبي، وكأن أبي لم يتزوج أمي، ولم ينجب أخوتي، فكنت طفلا وحيدا قرر عندما يكبر أن يتزوج وينجبني من جديد.. فأكون كأنني أباه الذي لم يتزوج أمه التي لم تنجب أخوته فكان طفلا وحيدا.. وهكذا إلى ما لا نهاية..

الحقيقة أن كل هذا لم يحدث.. تزوج أبي أمي، وكنت أبنهما، وجاء أخوتي من بعدي تباعا.. كبرت وكبروا جميعا، ولا زالت رغم هذا طفلا وحيدا يأبى أن ينجب عندما يكبر كي لا تتكرر نفس المأساة.
مرة أخرى.. كل هذا لن يجدي نفعا.. نقطة مثلي لن تستطيع أن توقف سيل العبارات المتكررة المتتابعة التي تتلاحق كل لحظة. المأساة مستمرة بشكل لا نهائي.. أنا وحدي.. كل منا وحده.. الوحدة عدد لا نهائي من الدوائر التي تدور داخل بعضها إلى أن تتلاشى وحدتي تماما، وأجد نفسي في النهاية وحيدا من جديد بدرجة تسمح لي أن أكتب كل هذا.

ربما يحدث كل هذا ﻷني أبحث عن أنا محددة أريدها ولا أعرفها من بين كل الأنا التى أتشتت فيها كي تهدأ من روع أنا أخرى تسكنني بشكل لحظي الآن فأستكين وأهدأ ﻷجد نفسي وحيدا.. إلى أخره.. إلى أخره..

وكأن شبها ما قد دب فجأة بين ما أملكه من أنا، وضبابية هنا على نحو لا يشبه الآن في أي شيء.  أشعر أنني والجميع لسنا سوى صورة لانهائية كثيرة التفاصيل من مشهد مفبرك، يدرك أي عاقل أنه ليس حقيقيا على الإطلاق. جميعنا ممثلون فاشلون في التمثيل، وفي حفظ النصوص، ولهذا يبدو الواقع كمسرحية هزلية تطفح بعض مشاهدها بكوميديا سوداء دون أدنى قصد من المؤلف الذي يجهل الجميع دوافعه لكتابة كل هذا القدر الهائل من الهراء. كل ما يبقى هو الاستغراق في التفاصيل، وتفنن كل شخص في تأدية دوره المحدد حيث ذلك هو أسلم الطرق للخروج من المسرحية بأقل قدر من الخسائر، لهذا سوف تجد أن الغالبية العظمى من البشر يحاربون ويقاتلون.. كل منهم يدافع عن التفاصيل التي تخصه، ويستميت من أجل دوره حتى وإن لم يقتنع به.  لابد لنا جميعا ان نخوض تلك الحرب، ولا مفر من ذلك. فما الدنيا إلا مشهد لقتال ضاري كالذي تشاهده في إحدى أفلام هوليود المبهرة ذات الميزانيات الضخمة. قتال ضاري  عنيف وقاسي وقبيح رغم أنه مزيف وغير حقيقي.

القبح جتى لم يختر أن يكون قبحا كي نستقبحه، ولا حتى الجمال اختار أن يكون جمالا كي نمدحه، حتى نحن لم نضع في أنفسنا معاييرا لفهم القبح والجمال. نحن وجدنا أنفسنا هكذا نستقبح أشياء، ونستحسن أشياء أخرى.. نعم، الحياة تبدو في غاية الحبكة، لكن نظرا ﻷن كل أشيائها أرغمت على ما هي فيه على النحو الذي هي له، فهذا يؤكد أنها في غاية العبث.. تماما مثل مدينة جميلة بناها طفل بالمكعبات.. مهما بدت المدينة جميلة ومبهرة هذا لا يغير أنها بنيت من لهو طفل يلعب.

الخميس، 14 نوفمبر 2013

متناقضة القدرة المطلقة

متناقضة القدرة المطلقة هو سؤال منطقي للطعن في وجود الله، وهذا السؤال مفاداه.. إذا كان الله مطلق القدرة فهل يستطيع أن يخلق من هو أقدر منه؟؟
إذا كان الجواب بنعم، فهذا يعني أن قدرته الحالية ليست مطلق القدرة ومنتهاها وأن هناك من هو أعلى منه قدرة، وإذا كان الجواب بلا، فهذا انتفاء لطلاقة القدرة من الأساس لأنه لا يستطيع، وعدم الاستطاعة هو انتفاء للقدرة.

والحقيقة أني أرى سؤال كهذا هو سؤال إثبات للأله، وليس سؤال لنفيه. لأن السؤال في ذاته مقر بوجود الله وبطلاقة قدرته، ولكن السؤال يتعرض لطعن في تلك الصفة، وإن التشكك أو حتى نفي صفة شيء، لا ينفي الشيء ذاته على أطلاقه، حتى وإن نفينا عنه تلك الصفة. فحتى من يبني على فكرة السؤال نفي الله فهو أيضا بنفيه لا يجيب على السؤال.. فهل عندما يسئلك أحدهم مسألة بالغة الصعوبة حول أي شيء، فلا تستطيع أن ترد عليه بالنفي أو بالأثبات.. هل عدم ردك يثبت عدم وجود الشيء المسئول عنه أو ينفيه.. بالقطع لا، يبقى السؤال قائما، ويبقى الشيء الذي يُسئل عنه قائما من خلال بقاء السؤال بلا جواب.

وفي الواقع إن هذا السؤال في ذاته لا يصلح إلا لمن يرون الله نمطا يمكن تعقله وتفهم أفعاله وتقديرها.. وتلك أكبر كارثة لدى الدينين واللادينين، وهي أنهم يعتبرون الله موضوعا جدليا ممكن النقاش حوله فيما بينهم جماعيا رغم كونه شأن ذاتي خاص. أن نقاش فكرة الله لا يستقيم إلا إذا كان نقاشا روحانيا عقلانيا شخصيا بينك وبين نفسك، إذا تدخل فيه أحد أفسده، وأفسدك من خلال شهوة الجدل والانتصار للرأي.

دع ما يراه الناس عن الله جانبا، وأنظر لترى ما ترى بنفسك ولنفسك، وفي كلا الأحوال ستراه، وحتى وإن أنكرته في نفسك، فلرب منكر مجتهد في الحق صادق خير من زيف ملايين أقسموا على رؤيته جهلا، وهم بالأصل لا يعرفوه.. فالقيمة الحقيقة لله والثمرة الحقيقة للتحقق من وجوده من عدمه، تكمن في ذاتية البحث وصدقه والتجرد والتخلي للمعرفة بإنصاف وإخلاص، لا في إثبات ولا في نفي. تلك مجرد نتائج لا تغير في نفس الشخص شيء، وإنما ما يبقى في نفسه بعد تلك الرحلة إن كانت جادة صادقة هو الإنصاف والتخلي والتجرد والاخلاص والصدق وحب المعرفة والاجتهاد فيها.

السبت، 2 نوفمبر 2013

هاموت وأحبك بس الحب مش سامح

صورة للممثلة النرويجية أليف أولمان

وكاتب ع الصدى صمتي
وفارد للردى قامتي
هذا الوجود لو مضى
ما احني في يوم هامتي
رغم أني محني بوحدتي
ماشي ووجعي خطوتي
شيمة الصبور شامتي
رغم الشعور يبدو سدى
رغم خشونتي وما بدا
بل الهوى سمتي

جوا الطريق
لاقيت قلبك طريق
فاتمشى قلبي
وأنا قلبي سكة تضيق
يمكن هتوسع 
لو كنت جنبي
ومنيش مخادع، 
ومنيش برئ
الحب أصلا 
ماهوش بيدَّي


هاموت وأحبك 
بس الحب مش سامح
وهاموت وأضمك 
بس البعد ليه جارح؟؟
وهاموت وأكون 
بكرا وبعده وإمبارح
وهاموت وأكون 
ليكي أي شيء
بس الألم 
مش مدي فرصة
في دنيا قاسية 
حسابات في بورصة 
هنا قتل نازف 
مع ظلم جارف
ولا حد عارف 
دا كله ليه؟؟
وأنا فيكي دايب، 
والقلب شايب 
هيعمل أيه؟؟

كل الحكاية 
إني عشقتك بحر، 
شاغلني موجه بالبريق،
فلاقتني فجأة في الغريق،
واتبل قلبي غرقت فيه

وأنتي جميلة جمال
على قد حزني والخيال
بشكل فتنة يختلط بيها
الحرام ويا الحلال
بهمس طيفك تنشليني 
وبتشليني 
على شعرك بساط الريح 
من قلب نبضه جريح 
مرمي في وجعه طريح 
يا أم الهوى تسابيح 
بتطيب المجاريح 
كفاية قلبي معاكي 
يعيش يومين تفاريح 
يا أم العيون 
كما حضن بحرالكون 
معرفش لونهم أيه؟؟
يا أم الشفايف نسيم وطايف 
أنا قلبي شايل ليه؟؟
القلب ضل من الوجع، 
ولا الوجع 
عايز رُسل تهديه؟؟

أقسمت عليك بالماضي
وبالقلب اللي كان فاضي
وجيتي من العدم ملتيه 
أقسمت عليكي بغنايا.. 
بوجع البحة في صوتي
وصوت القلب اللي كان 
سارح من ورا سكوتي
أقسمت عليكي 
بالورقة وبالأقلام
وكل قصيدة من وجعي 
وكل كلام
وحيد القلب دا بعدك.. 
فلا تخليه
أقسمت عليكي بالصدفة
اللي رمتني في طريقك
غريق القلب في التوهة
وتوهى قلبي في غريقك
كفاية وجودي جاي ضدي
فبلاش أنتي بردو 
تيجي عليه

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

عيشوا بني ادمين.. تموتوا بني ادمين



طوفان وطايف بالبشر
أصل الحياة طوفة
ما نفعنا يوم العمى
ولا حتى كام شوفة
صوت المنادي ينادي
من أسبانيا للكوفة
يا طالبين الأمان
هذا الأمان خوفة
من العدم والألم
والعمر دا بروفة
يا طالبين الحقيقة
المعنى دا كعبتي
كل الحشود جايين
زحامين فجاج سكتي
ولا حد جايلي أنا
جايين عشان رحمتي
كل الحشود رايحين
وكأنهم ناسيين
الجسم طايف
والقلب مش شايف
عارفين ومش عارفين
مكنوش في يوم قاصدين
وأنا الوحيد الغني
وهما هنا مساكين
جايين عشان جنتي
وأنا جنتي هما
يعيشوا بني أدمين
يبقى الجميع أمة
والأرض هادية ظريفة
ولا فيها يوم غمة
يا زحام الحشد بادي
كما كل عام عادي
الزحمة عزوة وهيبة
ولا الزحام خيبة
ولا الجميع ضايعين
يا رافعين الايادي هناك
يا سادة يا باكين
الحب هو السبيل
لو كنتو يوم عارفين
سايق عليكو السفر
والطاعة والساعة
سايق عليكو السحر
دي الجنة منباعة
لتكونوا صدق وعدل
في دنيا خداعة
و تكونوا طيبة بشر
ببراءة ووداعة
فتعيشوا بني ادمين
وتموتوا بني ادمين


الخميس، 1 أغسطس 2013

لكن الورد مات


لم يجد غيرَ الرسالةِ عندَ بابِ البيت
وجارهُ العجوزُ مبتسمٌ كعادتهِ، ويسقى الورد
يلوحُ لهُ، ويذهب من حيثُ جاء.
صفحةٌ بيضاء
في أسفلِ الصفحة، وبخطٍ منمق
أنا.. أنت.. من أنت؟؟
أنصرف لتعرفني،
تعالي إليَّ، أو أذهب لنفسك
ربما تجد الجواب.
لم يلقي بالاً بالرسالةِ،
لم يحركه الفضول،
وانصرف مبتسماً يقول:
ها أنا أنصرفتُ يا هذا السخيف
كم غبيٌ أنتَ كـ ليلِ الخريف.
يضع الرسالة في صندوقهِ الخاص،
ربما تركها ليتأملها..
إذا منحهُ وقته المشغول بعضَ الوقت.
لكن، لم يمنحهُ الوقت وقت.. مات..
وبقيت رسالته،
فـظنها أبنه وصيتهُ،
وراح يبحث عن جواب.
وحينما صادفَ جارَ والده العجوز
أخبرهُ بأن الوردَ مات.

الأربعاء، 3 يوليو 2013

عن ديوجانس العظيم

لوحة تخيلية للقاء ديوجين بالأسكندر الأكبر

ديوجين
أستحلفك بمصباحك المضاء
في وضحِ النهار
أن لا تغيبَ في عتمةِ الحياة
غيبني عن كلِ شيء.. غيب كلَ شيء،

ولتبقى أنتَ حيثُ لا أنت

حيثُ لا معنى يؤرقُ معناك البعيدَ
النائمَ الهادئَ خلفَ أكاذيب الحياة.

ديوجين
لا أحدٌ سعيد..
كذبوا علينا لفرطِ غبائهم..
فأبتسم عدمًا،
وأثأر لنفسكَ ساخراً بالحياة.
وأصرخ لا سعيد.. لا حزين..
أفيقوا من سكرةِ الغي المشين.
وليبقى أسمك قديسَ العدم
في اللا شيء عندي معنى اللا معنى،
ولتبقى رغمَ أنفِ الواهمين
عدما أثمن من كل أباخسِ الوجود،
ولا معنى يعلوعلى كل معنى
فلا يغيب رغم الغياب.

ديوجين
لم أخسر بك حوارا قط
فلما تخسرني دوما عند بدايات اللانهاية،
وعند نهايات اللا بداية.
أخبرني كيف أخسرك
علَّني أحياك موتا كي أعيش.
كي ما أزيح أسكندرَ المعنى العظيم
و أرى بريق هذا الضي
يعلو من خلف السديم.
فيستوي عندي النعيم
بلظى لظى نار الجحيم.

فيوضات العبث