الأحد، 12 نوفمبر 2017

العدم قط أسود بعينين صفراوين


وحيدًا في المقهى الوحيدِ بعزلتِهِ..
قطٌ أسودٌ يتَفَحَّصُني بعينينِ صفراوين
يَسقطُ الكأسُ من يدي؛ ليتناثرَ الرذاذ
دماءٌ تصيبُ قدمايَّ بالشلل!!
ما أشبهَ الماءَ بالدماء..
بل ما أشبهَ الدماءَ بالماء
هكذا تختلطُ المعاني مني في فخِ اللغة،
الكونُ لغةٌ شاسعةٌ فارغةٌ من المعنى
بينَ السماءِ والأرض..
بينَ الحقِ والباطل...
بينَ كلِ الأضداد، وبينَ كلِ بين..
ضجيجٌ متواصلٌ من حوارِ الطُرشِ والعميان
العالمُ كلهُ ملتاعٌ على صفحاتِ الجريدة،
العالمُ بذاتهِ ملقى على الطاولة
بينَ السطورِ والكلامِ والورقِ الرديء
زيفٌ من صدى زيف..
سيفٌ من بعدِ سيف..
كلُ تلكَ الحروبِ كانت
كلُ هؤلاءِ القتلى لازالوا يسقُطون
لأن الحياةَ لا تكونُ إلا بالقتل.
يا لسوءِ حظِ قلبي المسكين
عالمٌ منحط.. وجودٌ رث..
ومقهى كئيبٌ غريبٌ يلفظني..
قهوتي برُدَت، وطاولتي تُغَني للفراغ
الجرسونُ يرمقُني باستخفافٍ
والمقهى فارغٌ من كلِ شيء
من انتظرتها عاندتها الظروف
صديقي ترك مقعدهُ أمامي
بحثاً عن لقمةِ العيش
وأهلي بطبيعتِهم لا يرتادونَ المقاهي
وحدي،، ومأساةُ العالمِ نتواصل
يتسربُ العمرُ من بينِ أصابعي
هالةُ الدخانِ حولي قداسةٌ كاذبة
وكأن أعقابَ السجائرِ
تتكاثرُ ذاتياً في بئرِ المنفضة
الرمادُ هو الحقيقةُ التي تبقي
بعدما أغادر
الرمادُ هو هذا العالمُ المبعثرُ في الهباء
الوجودُ هالةُ دخانٍ كاذبة خَلّفها العدم
العدم.. قطٌ أسودٌ
يتفحصني بعينينِ صفراوين..
في مقهى وحيدٍ بعزلتِهِ.

عالم من الكومبارسات المغرر بها

صورة مجمعة لأشهر كومبارسات السينما المصرية

الحياة فيلم تلعب فيه دور البطولة أمام نفسك، ودورا مهما لأبويك، ودور أهم لحبيبتك وأبنائك، ودور ثاني مساعد لأخوتك وأصدقائك ومن هم في دائرتك المقربة، ثم كومبارس تقل مساحة وأهمية دوره إلى أن تتلاشى تماما بالنسبة للبقية الباقية التي تملأ العالم.. الفيلم مستمر بينما يتغير غالبية الممثلون من وقت لآخر.. يحالون للتقاعد عندما تنتهي أدوارهم.. يرتاحون في النسيان بعيدا عن الأضواء والكاميرات والأحداث.. يبقى فقط ذكرى الذين أجادوا لعب أدوارهم.. من تقمصوها حد التماهي.. من أجتهدوا في تصديق أنفسهم، واعتبروا أن الفيلم حقيقة جدية تتطلب قدرا من العناء والجهد متناسين أن السيناريو قد كتب مسبقا، وأن المخرج يتحكم في كل التفاصيل حتى عدد أنفاسهم، وأن أدائهم مهما كان صادقا ومؤثرا ومقنعا لن يبقي منه المونتاج إلا ما يخدم استمرار فيلم الحياة الكبير وراوجه..

سينما الحياة صناعة كبيرة لها أهداف أخرى غير الفن والأمتاع والقيمة والمعنى.. الاستمرار هو الهدف الرئيسي لها؛ لأنه دونه لا يمكن الحديث عن أي شيء، ولهذا ستظل الحياة تلعب على حبال المجهول معتمدة على تيمة التشويق تلك لضمان بقائها.. 
وهكذا تكون النتيجة.. أننا جميعا مغرر بنا فيها تحت دعاوى أشياء زائفة كثيرة مثل البطولة والفن والتشويق، والفضول الناتج عنه، والتنافس فيما بيننا.. والحقيقة هي أننا لا نعرف أصلا للفيلم جدوى أو غاية، بل لا نعرف أصلا من سوف يشاهده.. في حال إذا كان هناك أحد مهتم أصلا لمشاهدة هراء كهذا.

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

رسالة لها

صورة من فيلم One Day

أعرفُ جيدا أن الدنيا أسوأ بكثيرٍ من أن يُصلحها الحب، لكنكِ من خارجِ الدنيا أتيتِ؛ليبقى لي فيما بقى ثَمّة بقاءُ.. كأنكِ سماءٌ هبطَت إلى أرضي المتعبة؛ لتمشي السكينةُ إلى قلبِي المنهكِ بالخيباتِ، ولوعاتِ الشك.. هكذا ودونما أن أشعر في غمضةِ عين صرتِ اليقين.. صرتِ الحقيقةَ كلَها.. سنداً يدفعُني لاحتمالِ نفسي، والعالم.. أتوكأ حبك الصادق؛ لأخطو نحو غدٍ أعرف جيدا أنه لن تكلله الورود، ولن تزينه الزنابق، لكني أصدقُ في عيناكِ عمراً كنتُ قبلكِ لا أريدُ لهُ بأن يطول.. ربما الوجود أقبحُ بكثيرٍ من أن يطاوعنا، لكنني وعداً لأخرِ رمقٍ سأناضل.. فما أهونَ أن أحتملَ عمري لأجلكِ، بل لكم هو قصيرٌ -مهما طالَ- لأحتملهُ من أجلكِ.. وتبقي تستحقين دائماً أكثرَ مما في وسعي، بل أكثر مما في وسعِ الدنيا بأسرها.

فيوضات العبث