قطٌ أسودٌ يتَفَحَّصُني بعينينِ صفراوين
يَسقطُ الكأسُ من يدي؛ ليتناثرَ الرذاذ
دماءٌ تصيبُ قدمايَّ بالشلل!!
ما أشبهَ الماءَ بالدماء..
بل ما أشبهَ الدماءَ بالماء
هكذا تختلطُ المعاني مني في فخِ اللغة،
الكونُ لغةٌ شاسعةٌ فارغةٌ من المعنى
بينَ السماءِ والأرض..
بينَ الحقِ والباطل...
بينَ كلِ الأضداد، وبينَ كلِ بين..
ضجيجٌ متواصلٌ من حوارِ الطُرشِ والعميان
العالمُ كلهُ ملتاعٌ على صفحاتِ الجريدة،
العالمُ بذاتهِ ملقى على الطاولة
بينَ السطورِ والكلامِ والورقِ الرديء
زيفٌ من صدى زيف..
سيفٌ من بعدِ سيف..
كلُ تلكَ الحروبِ كانت
كلُ هؤلاءِ القتلى لازالوا يسقُطون
لأن الحياةَ لا تكونُ إلا بالقتل.
يا لسوءِ حظِ قلبي المسكين
عالمٌ منحط.. وجودٌ رث..
ومقهى كئيبٌ غريبٌ يلفظني..
قهوتي برُدَت، وطاولتي تُغَني للفراغ
الجرسونُ يرمقُني باستخفافٍ
والمقهى فارغٌ من كلِ شيء
من انتظرتها عاندتها الظروف
صديقي ترك مقعدهُ أمامي
بحثاً عن لقمةِ العيش
وأهلي بطبيعتِهم لا يرتادونَ المقاهي
وحدي،، ومأساةُ العالمِ نتواصل
يتسربُ العمرُ من بينِ أصابعي
هالةُ الدخانِ حولي قداسةٌ كاذبة
وكأن أعقابَ السجائرِ
تتكاثرُ ذاتياً في بئرِ المنفضة
الرمادُ هو الحقيقةُ التي تبقي
بعدما أغادر
الرمادُ هو هذا العالمُ المبعثرُ في الهباء
الوجودُ هالةُ دخانٍ كاذبة خَلّفها العدم
العدم.. قطٌ أسودٌ
يتفحصني بعينينِ صفراوين..
في مقهى وحيدٍ بعزلتِهِ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق