![]() |
| صورة لعلم ولة سلطنة عمان |
لا يعرف الكثير من المتهكمين الساخرين أرباب الترند أن سلطنة عمان التي يتهكم على سياساتها اللي رايح واللي جاي كانت في مطلع القرن التاسع عشر امبراطورية كبيرة تمتلك أسطولا حربيا وتجاريا ضخما مكنها من بسط نفوذها على بحر العرب وصولا لسواحل شبه القارة الهندية وسواحل ايران بل امتد نفوذها ليصل إلى الساحل الشرقي الافريقي.. وليس هذا فحسب، بل كانت فرنسا وبريطانيا في محاولات جدية لعمل معاهدات واتفاقيات معها لحماية تجارتهم المارة من تلك السواحل، بل وامتد النفوذ العماني مهيمنا على أراضي كثيرة واقعة في شبه الجزيرة مثل الأمارات والبحرين وقطر وأجزاء من اليمن.. بل استطاع العمانين تجاوز حدود قارتهم ليبسطوا نفوذهم على سواحل افريقية مثل زنجبار وكينيا وتنزانيا ومدغشقر وجزر القمر.. بل واستطاعت سلطنة عمان قبل بناء تلك الأمبراطورية الضخمة من طرد الغزو البرتغالي في القرن السابع عشر من على أراضيها، بل ولازالت هناك اثار لقبور الجنود البرتغاليين على أرضها خير شاهد على ذلك..
وخارج هذا السياق التاريخي للسلطنة القديمة.. فعمان اليوم دولة فيها تعايش حقيقي بين كل الطوائف الأسلامية الرئيسية من سنة وشيعة أباضية والذي هو مذهب الحاكم.. هذا فضلا على تعايش هائل بين أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من الهنود والبنجلاديش والباكستانين والفلبينين والأنجليز والأمريكان والأوروبيين والمصريين والشوام والمغاربة وغيرهم.. وكل هؤلاء يعيشون على أ رض السلطنة وفقا لقانون بيتم تطبيقه على الجميع بعدالة ونزاهة وشفافية..
تبقى سلطنة عمان رغم نظام حكمها السلطاني، ورغم مذهبها الديني الأباضي دولة مدنية حديثة بها دارا للأوبرا وبها مسارح وقاعات للسينما ومنتجعات وحرية وانفتاح وعدم تحرش وعدم عنصرية واحترام للقانون.. بل أزيد عن هذا وأقول أن سلطنة عمان فيها شعب هو أكثر الشعوب العربية احتراما وأدبا وأخلاقا وتحضرا هذا من واقع معيشتي هناك لأكثر من ستة أعوام حيث درست وعملت وعايشت كل حرف أقوله على أرض الواقع..
تبقى سلطنة سلطنة عمان من وجهة نظري بالنسبة للعالم العربي والشرق الاوسط تماما مثل سويسرا بالنسبة لأوربا والغرب مع الاحتفاظ بالفارق طبعا.. لكن تبقى السلطنة هي أنظف ما رأيت في العالم العربي تماما مثلما تسمع أن سويسرا هي أنظف ما في العالم الغربي.. بل كل الدولتين رغم الفوارق يتبعون نفس سياسة الحياد وعدم التدخل في شئون الآخرين وعدم التورط في المشاكل الدولية والأقليمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق