سي إن إن: الجيش الروسي يرسل حزمة مساعدات طبية إلى أيطاليا لمواجهة فيروس كورونا.
روسيا اليوم: مكالمة هاتفية بين الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي يعرض فيها الأول حزمة من المساعدات بشأن فيروس كورونا، بينما يصفها الرئيس الأمريكي بالمكالمة الجيدة، ويؤكد على أهمية العمل الوثيق.
فاينانشيال تايمز: زعماء الاتحاد الأوربي يتنازعون بشأن الاستجابة لفيروس كورونا.
فرانس ٢٤: بوتين وماكرون يبحثان التعاون ضد كورونا.
موسكو: كورونا لن يؤثر على التبادل التجاري بين روسيا والصين.
ففي تبادل صريح للأدوار.. ها هو تمثال الحرية يسقط في هاوية الوباء لاحقا بحلفائه الأوربيين البيض المحفلطين بينما الصين وروسيا بمناجلهما ومعاولهما يمدان أيادي العون والمساعدة للعالم.. عاد سيف الشمولية الشيوعية ليثأر، ولكن هذه المرة بأيدي ناعمة، ونظرات حانية، وبطريقة دعائية تعلمها جيدا من غريمه الرأسمالي المدعي الذي كاد أن يشحذ في سنواته الأخيرة، مما اضطره لأستخدام بلطجته العسكرية في ابتزاز حلفاؤه، ولم الأتاوات بطريقة فجة انكسرت معها كل دعاويه الغابرة المتعلقة بحماية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. من المحتمل أن يعود العالم كله إلى حيث كان.. حيث اللون الواحد والصوت الواحد والبيجامات الكستور والعمل مقابل لقمة العيش والتخلف العقلي حيث الأخ الأكبر يراقب الجميع من داخل سراويلهم.. ويرفرف العمر الجميل الحنون لمأساة جورج أوريل الخالدة (١٩٨٤) في الأرجاء.. وتهفهف أرواح لينين وستالين وماو تسي تونج وبقية الرفقاء في الأجواء.. ليتراجع آدم سميث هادئ الملامح بعينيه الماكرتين، ليتقدم كارل ماركس من جديد بلحيته المخيفة، ووجهه المتجهم ليقهرنا كعادته دون قصد من جديد، بعد أن هتك غريمه سميث عرض جيوبنا ونفوسنا وما تبقى من إنسانيتنا.. العالم كعادته يخرج من رحم ديستوبيا ليدخل ديستوبيا جديدة وقودها كما كل عصر أمثالنا من المعذبين البوساء، وهذا فقط لنظل نسأل نفس السؤال العدمي الخالد.. لماذا لا تذهب أيها العالم إلى الجحيم دفعة واحدة؟!
المضحك المبكي في العالم أنه ثمل لا ينفعه مزيدا من السكر، ولا أمل في استفاقته حتى وإن تاب عن الشراب، ثم حج واعتمر.. يدور في دوائر مفرغة لا تفضي إلا لنفسها أو تسوء.. وعلى هذا النحو لا سبيل لجموع البشر إلا التمسك بأفيون معتقداتهم حيث الحياة في حقيقتها ليست أكثر من مجرد رحلة للموت الذي لابد أن نؤمن أنه بوابة العبور نحو الحياة التي لم نصادفها في الحياة.. ما أكثر الأحياء الذين لم يصادفوا الحياة على عين حياتهم، بل وينتظروها بموتهم.. هل بوسعك أن تتخيل حجم المهزلة حين تعيش كل هذه الجموع شيئا لا تجده، وتعتقد في شيء لا تعرفه على سبيل التعويض؟!
هاهو العالم كعادته بأيدلوجياته باقتصاده بمعاركه بتحالفاته بيمينه بيساره لا يستحق شيء سوى صندوق كبير للقمامة، وهذا ليس شيء طارئا نظرا للأزمة التي تمر به الآن، بل هو في هذا الاحتياج المسيس منذ آدم الأول حيث أنه لا شيء يجدي، ولا شيء سيجدي أمام هذا الخلل الطبيعي الذي أصاب الوجود والمسمى الإنسان..الإنسان الظالم لنفسه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق