![]() |
نظرة الأديب الإيرلندي صمويل بيكيت المفعمة بالعبث
|
(١) الكون خرب بطبيعته.. قصر ذاكرتنا، ومحدودية أعمارنا هما ما يجعلاه كما نراه أكثر ثباتا واتزانا وضبطا وانتظاما ومنطقية.
(٢) الوجود معضلة ذاته التي لم ولن تحل، والإنسان قضية نفسه الخاسرة التي منها يكل، والوعي في أقصى درجات تجليه لا يمكنه استيعاب شيء أكثر من ذلك. الوعي مجرد طفرة تطورية من أجل البقاء، لا من أجل الفهم والإدراك.
(٣) مآلات الأشياء المخزية ما كانت لتسمح أبدا ببدئها، لكن مع الأسف لا يوجد ثمة علاقة حقيقية تربط بين الأسباب والنتائج. السببية مجرد حمق بدائي لا يوجد ثمة داع لبقائه.
(٤) لا ثمة رابط بين الإنسان ووعيه، ولا بين الوعي والوجود، ولا بين الوجود "كمعني" والكون "كمادة"، ولا بين كل ما سبق ومسوغ نظري افتراضي كالعدم. تسلسل هذه الأشياء مجرد ميكانيزم إدراكي يخص عقولنا فقط، ولا ثمة دليل عليه خارجها.
(٥) كل السرديات الكبرى سواء كانت تفسيرات فيزيقية خالصة أو حتى تأويلات ميتافيزيقية خالصة مجرد حيل تعايش وقتية تراكمها لا يعني الوصول بها لشيء في النهاية. رحلة الحضارة الإنسانية لهاث محموم خلف سراب لا يظهر إلا ليختفي.
(٦) هشاشة ما أنجزناه من ملهيات مادية بتراكم الوقت مع سفاهة ما طورناه من حيل معنوية أو قيمية توافقنا عليها.. هو ما يرسم تصورنا الحياتي المؤقت الذي يبدو منضبطا في حينه.. متضاربا متخبطا هشا على طول رحلته.
(٧) الآخر عبء، لكنه هو العبء الوحيد المتاح هنا لنتبادل الأعباء معه حيث أعباء الوجود ساحقة متنامية، ولا تنتهي حيث اللغة في أحسن أحوالها ليست أكثر من فخ على هيئة سلوان عظيم.
(٨) ربما يتوسع المكان زمانا، وربما يتمادى الزمان مكانا كبعد واحد مدمج بعده الآخر المُلح هو الرصد.. الزمكان والرصد وجهان لعملة واحدة، لا يمكن التحقق أصلا من وجودهما.
(٩) المعرفة الإنسانية في خلاصتها ليست أكثر من أسطورة تتطور، وخرافة تتحور من أجل تبديد الفراغ، وإثبات وجودنا لأنفسنا.
(١٠) لا يمكن معرفة الحياة بممارسة الحياة، ربما نعرفها بشكل أدق بممارسة الموت.. حيث الموت هو كل ما لا نعرف عن الموت.
(١١) تسعة أعشار السعادة في الجهل، والعاشرة في الوهم.. والجنون هو سيد الوهم والجهل معا، لهذا لا يكون النعيم إلا من نصيب المجانين.
(١٢) الخيال خيبة رحبة ممتعة تفسد الواقع الذي يدفعنا بخيباته وفساده إلى الهروب مجددا إلى الخيال.
(١٣) سياط الألم ستلاحقك من كل إتجاه؛ لتجبرك على الهروب في طريق الملذات الحسية. في نهاية هذا الطريق المزين بالمتع لا شيء ينتظرك سوى الملل.
(١٤) المجهول يحيط بنا من كل الجوانب.. المجهول محتمل، والاحتمال لا يثير شيئا سوى المخاوف، والخوف من الألم أشد ألمًا من الألم ذاته؛ لهذا تبدو الحياة صعبة إلى حد لا يطاق.
(١٥) نحن كبشر نعظم من شأن محاولاتنا التافهة التي لا جدوى منها، فقط لنظل نحاول حيث أنه ليس بوسعنا هنا شيء آخر غير ذلك.
(١٦) الخلل يطفو في كل شيء. الأشياء لا تستطيع أن تشعر بخللها الذاتي كما أن الخلل لا يستطيع أن يصحح من وضعه من تلقاء نفسه.
(١٧) لا أحد يستطيع أن يعرف نفسه التي تدفعه دفعا للتعرف على الأشياء، هكذا تصير كل معارفنا عبارة عن جهل مركب علينا أن لا نأخذه على محمل الجد كون المتاح هزلي وبجدارة.
(١٨) بشكل واقعي محض ليس بوسعنا مواجهة كل ما سبق إلا من خلال قاعدتين مجردتين فيهما من العزاء ما فيهما من المأسأة.. الأولي: لا توجد خسارة أكبر من كونك موجودا أصلا لتخسر. الثانية: هناك دائما ما هو أسوأ ليحدث.
(١٩) بشكل براجماتي أقل حدة ودقة، وأكثر عملانية وفرادنية يمكننا العيش طبقا لمبدأ بسيط للغاية هو.. عش بالطريقة التي تريحك.. هذا إن وجدتها.. فإن لم تجدها فأبحث عنها حتى تجدها أو تموت.. أيهما أقرب.
(٢٠) كل ما دون ذلك تفاصيل فارغة.. تأتي لترحل معنا.. لا نعرف من أين؟؟ ولا إلى أين؟؟ ولا يمكن حتى أن نعرف بشكل قاطع.. لماذا تمضي بنا وفينا على هذا النحو؟؟









