ما عدت أكترث لإغراء غموضك التافه. ما عاد يزعجني غباء صمتك الشبيه بخواء الموتى والتراب. أن أكثر شيء يقتلني أني لم أقتلك إلى الآن. قد أكون واحدا من هؤلاء الذين ساعدوك كي تنتفخ ذاتك إلى هذا الحد، ولكن صدقيني أنا غيرهم تماما. فلقد فعلت هذا فقط كي أرى فقاعتك، وهي تنفجر أمام عيني في النهاية.
لا تصدقي أوهامك عن نفسك، أنتِ لست أكثر من قطعة جحيم تعثرت بها في هذا الكم الطائل من الحمق الذي أعيش رهن وضاعته. ربما لا أعرف الحب تماما مثل إلهك الشيطاني المقيت الذي أرسلك صدفة لتصادفيني. ربما أيضا محاولتي الوحيدة لأبدو إنسانا كانت هي الصواب الوحيد الذي أدفع ثمنه خطيئة لن تغتفر. ليتني أمتثلت لقاعدة حياتي كما هي دونما استثناء "لا تضرب إلا لتؤلم وإلا....."
ربما خسرتك فعلا بشذوذي عن شذوذي الذي طُبع في، وأرتضيته بمرور الأيام. لا شيء أهديه لك أيتها البغيضة سوى صوت هذا الغراب الجائع الذي ينعق على نافذتي جائعا، وكأنه يلعن هذا الصباح البارد الذي ذكرني بك. كأنه يلعنك بدلا عني متمنيا لك خالص الألم، ولكن لا ضير يوما سأنتقم لنفسي من نفسي التي ورطتني وتورطت.. يوما سيقتص منك العبث لتتعادل تلك الفوضى من جديد.
أنتِ مجرد مسخ على هيئة امرآة.. مسخ حقير ما عدت أهتم لسوء طباعه العاهرة. مسخ يلائم جدا هذه الدنيا الدنية الوضيعة التي أمقتها بقدر ما أحتقرك. مسخ سيصير يوما ما ترابا؛ ليمسحه مسخا أخر مثله من على حذائه بأنف شديد. تلك هي النهاية التي تستحقينها، وفي مثل هذا أجد عزاء كاف على كل لحظة كذبت فيها على نفسي، وصدقتك.