ولأن الفراغ أهوج لا يوجد شيء فارغ تماما، ولأني خواء أذن فلتعتبريني مجرد شك طائش كي تعتبري.. فوضى شك مجردة.. عبث لا يعنيه السؤال عن هذا الكم المهلهل المهمل الملقى داخله من الجهل المرصع بصدأ المعرفة وغبار المعاني وركام المشاعر.. الأجابات في أغلبها نكات، والضحك يميت القلوب، وقلبي مات، ولم يعد في وسعه أن يموت مرة أخرى.. فالموت مثلك لا يكرر مرتين يا مريبة العينين.. يا احتمالا يفوق احتمالي.. لكن لا بأس في آخر الجولات لابد لي من نصر يحفظ للمنطق شيئا من وقاره.. ضربة تطرحني أرضا لأسقط سقوطا مدويا يوجع الأرض من تحتي لفرط شدته.. تلك هي الحياة خيبة منطقية كبرى نلملم شذاراتها من مناحي الألم، ونبرهن عليها بفقدان معنى العدم.. قياس بسيط لحب فريد في جرحه.. مزيف بصدقه وعمقه.. الحب أيضا لا يأنف أن يأكله التراب، ولا شيء بعد الموت يستحق الحزن، ولا حتى الحزن ذاته يا صديقة.
مقالات أدبية، وإرهاصات فلسفية، وتأملات تاريخية، وأطروحات فكرية، وخواطر شخصية مما جاد به عبث الوجود، وسبكته التجربة الذاتية.
الأحد، 21 مايو 2017
الثلاثاء، 16 مايو 2017
قوانين الألم والمواساة
على أعتاب انتصاف العمر وجودا.. أعني عندما تساوت المسافة كماهية بين نقطتي الميلاد والميعاد اكتمل نضج العلة من وراء الطريق في عقلي؛ فتبدد بهدوء من تحت قدمي، وغام أفقه تدريجيا في عيني، فبدا كأن لم يكن، أو كأن لا غاية منه أو فيه.
هكذا يستحيل الأمل إلى ملل، والملل إلى زهد، والزهد إلى تحصيل حاصل لنحتال على الحياة بقبول حيلها. هناك على شفا حافة العد التنازلي للأشياء أقف بكل ما في الحكمة من لامبالاة بعقولنا، وبكل ما في اللامبالاة من استسلام مرغم لمصيرنا بين قانونين فيهما من الخيبة والعدم ما يكفي للعزاء وللمواساة.
الأول: لا توجد خسارة أكبر من كونك موجودا لتخسر.
والثاني: هناك دوما ما هو أسوأ ليحدث.
وبينهما يلح السؤال بلاجدوى إجابته كقيمة مثالية مطلقة جوهرها العدم، وظاهرها الصمت الذي يكبح جماح ضجيج الحقيقة.. لماذا كل هذا؟؟
الجمعة، 14 أبريل 2017
جوهر المأساة
الحقيقة هي أنني وحتى الأن لم أعرف أي شيء هنا على أي وجه من وجوه اليقين، فقط وعيت قدرا لا بأس به من مآسي الحياة بالتجربة.. عينات شبه مركزة من الألم.. المرض.. العجز.. القهر.. الجهل.. الحيرة.. الظلم.. سوء الحظ.. الخسارة.. الخيبة.. الفقد.. الملل.. خواء الروح.. وأعتقد حتى أن تجربتي لأضداد تلك الأشياء من الملهيات كانت مجرد حيلة ماكرة للإمعان في إيلامي ومهانتي ليس أكثر.. الأكثر مأساة أنه حتى ما لم تسنح لي الفرصة بتجربته من المآسي والمحن عن كثب أدركته بوحدتي التي ورطتني في تأمل طويل لحقيقة موتي المؤجل الذي يتربص بي ويترصد أنفاسي واحدا تلو الأخر.. مع كل شهيق يدخلني يقترب الموت مني أكثر.. مع كل زفير أخرجه أقترب منه أكثر.. وكأن العد التنازلي ابتدأ منذ أن بدأت.. وكأن أعمارنا كاملة مجرد مشهد بالتصوير البطيء للقائنا بالموت الذي لانعرف عنه شيئا سوى أسمه المجازي المقابل للفظة الحياة التي لا نعرف ماهيتها.. مشهد يلتهي الناس بتفاصيله التافهة وديكوراته المبهرة عن حبكة مساره المعتم ومآله المخزي، وكأننا والموت حمقى مسيرون مدفعون للركض نحو بعضنا البعض؛ لنصل إلى النهاية في الوقت المحدد؛ لنتفاجأ حينها ببداية المجهول المحتوم. والذي ببدايته قد ينفتح الستار على جوهر المأساة التي حركت كل هذا العناء اللامبرر في بركة العدم الراكدة.
الجمعة، 17 مارس 2017
كحلمي عبدالباقي تحديدا
![]() |
| صورة للمطرب حلمي عبدالباقي |
كمطرب بنصف شهرة تجاوزته سرعة دوران عجلة الزمن الجنونية بجيلين أو ثلاثة فقط، ولكن في الواقع بدا الأمر كما لو أن الزمن تجاوزه بقرنين أو ثلاثة، فأصبح لا يتم اللجوء إليه إلا في الأوبريتات الوطنية المستهلكة أو في الحفلات الدينية التي لا يشاهدها أحد نظرا لأنه الوحيد الذي سيغني مثل تلك السخافات دون المطالبة بأجر.. كمحمد ثروت أو كمحمد الحلو أو أقل قليلا.. كخالد علي أو كطارق فؤاد أو أكثر قليلا.. كحلمي عبدالباقي تحديدا.. أجلس في بيتي زاهدا في كل شيء.. موقنا في فناء الأشياء.. ساخرا من كل نجاحاتي.. من مشواري ورحلتي.. مفتخرا بأخفاقاتي.. منتشيا بنكاساتي.. مستهترا بكل أغانيَّ الحزينة.. مطمئنا إلى لا جدوى الرحلة.. لا تغريني الأضواء، ولا مجاملات الشفقة، ولا حتى شدة تأملات المارة في وجهي في محاولة منهم للتذكر.. شهادات التقدير المعلقة على الجدار صماء كالجدار.. الأوسمة هي الشيء الوحيد الذي يسقط فعلا بالتقادم بينما الحياة مسيرة لا ترحم أحد، ولكن ما أصعب أن تموت قبل أن تموت.. ما أصعب أن يفرض عليك أن تلعب دور "خيل الحكومة".. ما أصعب أن تنتظر الرصاصة في رأسك، وترى الموت أرحم بكثير من الحياة.. الحياة التي تستخدمنا كمحارم ورقية تمسح بها وساختها ليستقر بنا الحال في النهاية في سلة مهملاتها.. ما أعظم أن تصل إلى تلك الحكمة، وأنت علي قيد الحياة، وتنظر إلى العالم كما ينظر منديل ورقي مكرمش يطل من سلة مهملات.. ما أعظم ذلك حقا بل ما أقساه!! ما أسوأ أن تكون محمد الحلو في زمن يضج بالمهرجانات أو كحلمي عبدالباقي في زمن شح فيه الحلم وسخرت فيه منا الأحلام بحيث لم يبقى منها شيء.. ما أقبح أن تحتفي بك الحياة حينا من الدهر لتلفظك بعد ذلك على حين غرة لتموت منبوذا مدحورا للأبد.
الجمعة، 10 فبراير 2017
تساؤلات تداعي الذات
كم من الكذب تحتاج للتعبير بـ "أنا" كناية عن هذا الهلام الضبابي المبهم الذي يقبع داخلك، والذي لا تمتلك منه مليمترا واحدا خالصا على نحو واضح؟
كم من الغرور تحتاج لتخرج من فيسفاء الصورة معتبرا أن قطعة صغيرة بحجم أنملة مثلك تكفي لأن تبدي رأيها تلك اللوحة السريالية اللانهائية الممتدة؟
كم من التحامل تحتاج لأن تسعى كـ "مغفل" لهدف دون علم مطلق، وأن تركض كـ "أحمق" دون مبرر جوهري قاطع، وأن تتنافس وتتصارع بينما لا شيء فعلا يستحق؟
كم من التجاهل تحتاج لتعتبر نفسك حقيقة مُسلمة، بينما قد يكون الوجود بذاته مجرد خدعة، والحياة محض أكذوبة، والواقع زيف كبير؟
كم من التدني تحتاج لقبول عيوبك، بل لتبريرها وتزينها بغلاف مبهرج كاذب جاذب لتسويقها بداعي انعدام الكمال، وترويج نقصها الفادح بداعي التنوع والاختلاف؟
كم من التغاضي -بل من السذاجة- تحتاج لتتجاوز هذا الحظ العاثر الذي ألقى بك هنا دون جريرة أو ذنب؛ لتكمل كل هذا الهراء تحت وطئة الجبر خانعا ذليلا دونما أن تجن أو تنتحر؟
كم الأنانية تحتاج لتتمحور حول ذاتك ومصلحتك متجاوزا مآسي الجميع ونكباتهم ومظالمهم وأحزانهم بداعي محدودية مشاعرك في غمار حياة مأساوية الدافع والطابع معا؟
وكم.. وكم.. وكم.. من النقائص والنقائض تحتاج لتصبح هذا الشيء المسمى إنسانا، وتظل زيفا ووهما مختالا بذلك؟
الجمعة، 3 فبراير 2017
عن الجسد الآخر الذي لابد أن تكمل به الرحلة
الشتاء -هذه المرة- يلح عليَّ بمدى وجوب أن أمتلك جسداً آخر كأمتداد منطقي وقهري لجسدي المتهاوي بواقع العمر، أو ربما بواقع الرهبة من الوحدة التي تستشري سرطانياً في أعماق أعماقي.. جسداً آخر يكمل نقصان جسدي المتداعي أرقاً وكسلاً وضجراً.. يحتوي كل ما زاد عنه.. يتشرب كل ما سال منه.. يسحب روح التعب من روحي المنهكة؛ ليتخلص بذلك من روح التعب التي أثقلت روحه.. شعورٌ متبادلٌ يتنامى ذاتياً من تلقاءِ نفسه يُطمئن كل ذرة في كياني بأن بوسعها أن تستكمل ما كتب لها بسخط أقل، وبملل يمكن السيطرة عليه..
ربما ما عاد يصلح لي الجنس كنشوة عابرة، أو كتفريغ طاقة، أو حتى كذكرى تضاف إلى سجل ذكرياتي؛ لأتثبت بين حين وآخر أنني لازالت بخير متباهيا أمام وحدتي بسجل ذكوري حافل بالمغامرات والمهاترات.. ما عاد بوسعي أن تتبادلني الأيادي، وتتقاسمني القبلات، وتتجاذبني الأحضان والأنفاس والزفرات والآهات والهمسات واللمسات..
أريد جسدا آخر يكون أنا التي تتحرك أمامي كما أريد دون أن أريد.. الأمر لا يتعلق بالجنس فحسب الأمر يتعلق بفضول يحركه بحثي الدؤوب عن الكمال.. بمحاولة جادة تنشد في الحياة شيئا من الجمال..
أريد جسدا آخر لا باعتباره شريك فراش، بل باعتباره جسدي الذي سوف أعتمد عليه فيما تبقى.. يتحمل عني أوجاعي وضجري و معاناتي .. يرتضي مني خللي وأمراضي وانتكاساتي.. يستوعب أهمالي له قبل أهتمامي به.. يتفهم نزاعاتي الغرائبية الحادة، وتقلباتي الخريفية المزرية قبل رهافة رومانسيتي الحالمة، وشاعرية شجوني البريئة المسالمة.. يتحمل شراسة قسوتي البدائية قبل وداعة حناني المتحضرة.. جسدا ألائمه حرا كما أنا ليلائمني حرا كما هو دون تصنع أو جهد، وحتى دونما أي حدود فاصلة..
في الثلاثين جسدك وحده لا يكفي؛ لأن تكمل، ولا حتى ألف جسد من أجساد الغريبات العابرات.. في الثلاثين أنت بحاجة أن تجد ظلك.. ظلك الحقيقي الذي كلما تبعته تبعك؛ لتتبعه إلى النهاية دون أن تعرف تحديدا من منكما كان ظل الآخر.
الجمعة، 13 يناير 2017
تساؤلات تداعي الوجود
هل فعلا يحتاج العالم كل هذا القبح كي يستفيق الواهمون من سكرة يقينهم المزيف بالحياة على أنها منحة لطيفة وفرصة عظيمة تستحق السعي والتدافع والقتال؟؟
ألم يأن بعد أن يدرك المغيبون في غيبوبة العيش أن الحياة مزرية؛ لأن الوجود معضلة لم ولن تحل.. وأن الوعي مهما بلغ سيظل استثناء قبيح يعقد الأمور ولا يحلها.. وأن أي حقيقة قد نصل إليها مهما كانت حتما ستكون مضللة ومهلكة حتى وأن بدت مثمرة وذات جدوى في بدايتها؟؟
ألم يحن بعد أن ندرك أن أفكارنا كبشر مهما تطورت ستبقى مجرد رياح طائشة تدير طاحونة العبث بجنون.. وأن حضاراتنا مهما أوصلتنا لن تصل بنا إلا لخرافة نرتضيها لبعض الوقت وسرعان ما تزول في المستقبل؟؟
ألا يجب علينا أن ندرك الحقيقة كمجهول ونفهم الموت على أنه أقصر طريق إليه، ونرتضى ذلك على نحو تكف فيه مشاعرنا عن الحزن الصاخب والألم المروع؟؟
ألا يكفي كل ما حدث ليعود الوجود من حيث جاء أو حتى على الأقل ينتهي وعينا به؛ لتستريح تلك المهزلة المطردة التي أنهكتنا وأُنهكت من فرط تماديها؟؟
إلى متى سوف يصمت العدم عن تلك الفوضى، ويقبل أن يبقى محض أفتراض نظري في واقع يسير نحو هاويته؛ ليبدأ فينا من جديد أسوأ وأسوأ؟؟
هل اللاجدوى بلا نهاية واللانهاية بلا جدوى، أم أنه لا طائل من شيء، أو أنه لا شيء أصلا؟؟
الجمعة، 2 ديسمبر 2016
سفر التكوين
في البدءِ كانت صرخةً تنذرُ بالصمم
ارتديت نفسكَ على عجلِ الجهالةِ
تسعةُ أشهرٍ
كانت تكفي على ما يبدو لتتم هندامك
نعم هكذاعلى حينِ غرة
أكتمل الهباءُ جلالاً فانتبهت
مشدوهاً أبتلع الكلامُ لسانك
لتخطو للسرابِ خالياً
بلا مجازٍ أو أغاني؛
لتكبر ويلهيك المجاز، وتنسيك الأغاني
سراباً كان يحدق بكَ منذ البداية
كسفينةٍ مهجورةٍ
فرض عليها أن تصارعَ الأمواجَ،
فظنت جهلاً أنها تفعلُ ذلك بخيارها،
ففاجأها ريحٌ عاصفٌ أرداها؛
لتتيقن بعدَ فواتِ الأوان
أن الدفةَ كانت من بدايةِ الأمرِ
بيد القدر
واليوم
قبل أن تسندَ ذقنكَ إلى فوهةِ المسدس
قبل أن تسقط حبكةُ المجازِ من وجهةِ نظرك
قبل أن تخرق السفينة للأبد
وقبل أن تصاب الأغاني بداءِ النشاز
قبل أن تسأل ما الحقيقة؟؟
وقبل أن تطوي نفسكَ كالحقيقةِ بلا حقيقة
وتفر هارباً من لاجدوى السرابِ إلى العنان
لازال يملؤكَ الصمم.. فلا تسمعني
عزائكَ..
أنه لا أحد ينصرفُ من هنا
إلا عندما تملأ كلمةُ النهايةِ كاملَ شاشتهَ
وعزائي..
أن جل الأشياءِ جسدٌ لشيءٍ واحد
وأن الوجودَ متاهةُ العدمِ الأصيل
الذي لا يعرفنا،
حيثُ كل صرخةٍ حتما
سيخبو صداها
الأربعاء، 16 نوفمبر 2016
الواقعية التي تهدم الحب
عيناك اللتان تراني وسيما.. قد تحتاجين لنظارة لهما بمرور الوقت أو عندما تعتادين شكلي. وقلبي الذي تشتهين أن يحبك.. مجرد عضلة كباقي عضلات الجسد إلا أنه لو حدث له أي شد أو تشنج قد يودي بحياتي. دقات قلبك لا تنبض بإسمي.. لأن النبض أصلا فعل حيوي خارج عن إرادتنا جميعا.
القمر الذي تتأمليه طويلا.. سطحه معتم مليء بالصخور التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد. والليل الذي تستدعي فيه أحلامك الرومانسية.. مظلم لدرجة تجبر الناس على النوم هروبا من ظلمته الكئيبة. الشموع التي تتمني أن نجلس في ضوئها معا لا تضيء جيدا وقد تصيبنا بالعشى الليلي. والدباديب التي تحتضينها من فرط أحاسيسك المرهفة لعب أطفال ممتلئة بالفيبر المصنوع من النفايات.
يوم ميلادك يوم كباقي الأيام، ويوم ميلادي يوم من سوء حظي، ويوم لقائنا صدفة قد نلعنها في المستقبل. الورد نبات مثله مثل المولوخية إلا أنه لا يُطهى. والحياة لا يمكن أن يكون لونها بمبي مهما بدت لك قبلات حسين فهمي وسعاد حسني مثيرة ولطيفة. والحب مبرر لطيف؛ لتبرير غريزتنا الحيوانية التي نتنكر لها دوما، ولا أعرف سببا لهذا. والشعراء أكذب البشر على الأطلاق، فلا تصديقهم حتى وإن كنت أنا واحد منهم.
الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016
رهاب الحياة
كيف أصبحنا مسوخا إلى هذا الحد يا صديقي؟؟
كل شيء يحدث كما لو لم يحدث أي شيء. العمر يمضي برتابة، والأيام تأتي وتنصرف بنفس الوتيرة، والعالم لازال لا يجد من يهتم لأمره.. هل هكذا فعلا كل شيء يجري على ما يرام؟؟
ها أنا ذا لا أملك إلا أن أنفخ دخان سيجارتي في وجه هذا العالم المكدس في قنوات التلفاز وعلى صفحات الإنترنت، وأمضي إلى نافذتي مستغرقا في اللاجدوى أتلمس يأس نسيم الخريف الذي كاد أن ينتصف دون أن أشعر بمجيئه.. هل عاد أحد يهتم بأمر الفصول؟؟
كم ورطني الكلام في الحياة؟؟ وكم ورطتني الحياة بنفسي؟؟ كم مرة فشلت في الوحدة لأتثبت من فشلي مع العالم؟؟ وكأن كل شيء لا يعني إلا انتفاء ضده. هل أنا منفي هنا في هذا العالم المنتفي؟؟
الناس في الطريق يرمقونني بحذر شديد يتمادون في استغرابي.. هل تملك مني الرهاب من جديد؟؟
أعرف أن حياة لا تطاق لابد لها أن تنتج بشرا لا يطاقون، ولكن كيف لازال بوسعي أن أتجاوز كل هذا الكم الهائل من الغصص دون أن تنكتم أنفاسي؟؟ وكأن الدواء هو حيلة الداء كي نبقى لنتألم فقط ولا نموت.. لماذا لا تبددنا حياة تبددت فيها كل معانيها؟؟ الناس عاجزون تماما.. أشعر حيال الجميع بالحنق الممزوج بالشفقة.
أتذكرني قديما وأنا اضحك لساعة متواصلة من مفارقة تافهة أو نكتة سخيفة حتى تألمني معدتي وتبكي عيوني.. كيف أبتعدت تلك الايام في الماضي الى هذا الحد السحيق؟؟ أتذكر تلك القصائد التي كنت أقراها لك فنرتجف نشوة وأملا في غد يكون اجمل من كل القصائد.. أين نحن الآن؟؟
منذ اكثر من أربع سنوات وأنا أحمل هذا العبأ الذي لا أفهمه وحدي.. لقد تعبت جدا من أجل تمريرها.. لقد وهنت تماما فماذا أفعل في كل هذا الذي ينتظرني، وشهوة بقائي تتفتت كل يوم؟؟ ماذا أفعل بهذا الركام الملقي في طريقي، والذي يمنعنني أن أكمل المسير؟؟ ماذا أفعل في هذا الوقفة التى يتضاعف فيها الملل مثل ورم سرطاني خبيث؟؟
الخوف يفلت زمامي أكثر كلما أحكم الألم قيده حول عنقي، لكني لازال يمسكني خوفي من ألم المحبين عليَّ لو كسرت القيد، وتحررت حتى ولو إلى المجهول. لا أريد أن أترك تلك التركة البشعة من خلفي.. حتى صوت الموسيقى في أذني يزاحمه ملل صاخب لم أعد أحتمله. أنا ضعيف جدا أيضا وعاجز.. كيف تستعصي معضلة الحياة داخلي على حيل الحياة جميعها؟؟ كيف يستعصي موتنا كلما صرنا أكثر موتا؟؟ هل سيتدخل أحد لينقذني من رداءة خام الوقت، ومن سجن المكان أم من أوجد تلك اللعنة هو وحده من يستحقها ولا جدوى من شيء؟؟
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
-
صورة للأديب الإنجليزي وليم شكسبير لا أنكر أن أشد ما يستوقفني في مسرحيات شكسبير هي الصياغة اللغوية الشاعرية المحكمة والصور المجازية ا...
-
إن النظر في تاريخ العلم يجعلنا ندرك أن النتاجات العلمية لا تراكم الحقائق المجردة، بقدر ما تراكم ما ندحضه من تصوراتنا عنها. وحتى ...
-
"هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" عن هذا العدم الذي تنتفي عنه ا...







