- لا تغامر بنفسك .. ما أكثر من ماتوا من أجل الحرية، ولم يتغير شيء
-- الحرية أغلى ما في الوجود، وعلى قدر عظمة الشيء يكون الثمن.. لم ندفع الثمن بعد.
- و لماذا يجب أن ندفعه نحن؟؟
-- الموقف يفرض نفسه،،
- ولماذا لا نتجاهله؟؟
-- المبدأ.. الحق.. نصرة القضية..
- لم أعد أصدق في مثل تلك الحماقات.. أشرح لي الأمر من باب المصلحة.. المصلحة فقط..
-- إذن.. من أجل مستقبل أفضل،،
- وهل هكذا فعلا تصدق نفسك؟؟ أي مستقبل يا عزيزي؟؟ المستقبل الذي إن مت من أجله فلن أحياه أم المستقبل الذي إن عشت في انتظاره ربما لا أدركه. صدقني لا شئ يجدي نفعا هنا.. مجرد قضايا خاسرة تتراكم بمرور الأيام تماما كما تتراكم ملفات القضايا المؤيدة ضد مجهولين في المحاكم.. المشكلة ليست في المجهولين، ولا في القضاء، ولا في القانون، ولا الشهود، ولا المحامين.. المشكلة هي في الحياة التي لا تستقيم إلا بوجود ضحايا.. فلا تضحي مرتين كل من هنا ضحايا لن تتغير أحوالهم بمزيد من التضحيات.. صدقني كل الأشياء هنا تتغير وفق هواها، وهواها في الغالب ما يعاندنا ليبقينا ضحايا لتستمر بنا الحياة. ما نفع الحرية يا عزيزي لمن أتوا للحياة دونما خيار، ورحلوا عنها في اضطرار، وكان عيشهم فيها مرار في مرار صدقني الحرية كذبة قديمة لن يصدقها أحد في المستقبل.
